إحصائيات دولة الاحتلال لابد أن تفيق الغافل من سكرته، وتعيد له عقله، والكلام هنا موجه للعم ترامب، وتخبر الإحصائيات عن أرقام صادمة توضح ارتفاع نسبة الهجرة العكسية إلى خارج إسرائيل ، فقد وصل عدد المهاجرين إلى 82.8 ألف شخص خلال عام 2024، ومن ناحية أخرى وثق مكتب الهجرة بتل أبيب انخفاض أعداد المهاجرين من دول العالم إلى داخل الكيان الصهيوني بنحو 32.8 ألف، وفى المقابل العام الماضي كان العدد 48 ألفا.
ويبدو أن ترامب أخطأ المقصود بدورة الغسيل أو التنظيف التي ينتوي فعلها، فأهل غزة يمشون على الأقدام مئات الأميال ليقيمون تحت أطلال ديارهم، أما مسارات هجرة الإسرائيليين مازالت تتدفق إلى خارج إسرائيل فى وقت إعلان قراره عن تنظيف غزة من أهلها، وهذا يعكس مكنون عقيدته العنصرية، وخانه عقله وظن أن الأمر فى منتهى البساطة، وسيرحل شعب غزة بين عشية أو ضحاها، ولم يعتبر من صمود شعبها، برغم الدماء وسقوط آلاف الشهداء والجرحى من أبنائه، وصوّر له خياله أنه يسير وفق نهج أسلافه من أصحاب الكاوبوي فى إبادة الهنود الحمر .
ويتزامن تصريح ترامب وهو يتكئ على مقعده الوثير فى طائرته الرئاسية مع مشهد خروج حشود الغزاوية صوب الشمال من الساعة السابعة صباحا مشيا على الأقدام، ونقلت الفضائيات وسط تلك الحشود صورة فرحة عجوز مستلقاة على حامل يجره ابنها، وبصوت مبحوح تطلق زغرودة وراء زغرودة، وتحمد ربها لحظة عودتها إلى أطلال دارها، وفى الصورة المجاورة للعجوز تهليل لأطفال دون العاشرة وما فوقها، يرفعون أصواتهم خلال حوارهم مع الصحفى تقول إحنا كنا بنحلم بلحظة العودة منذ اقتحام جنود الاحتلال الإسرائيلي شمال غزة ، ويقسمون بعزيمة الرجال أنهم لن يفارقوا أرضهم، وللأسف كل هذه الصور لم يشاهدها ترامب.
وفى توقيت إعلان ترامب بتطهير غزة يفصح كاتب إسرائيلى عن حزنه الشديد لتزايد هجرة اليهود العكسية إلى الخارج، وكتب "عكيفا لام" فى صحيفة يديعوت أحرنوت أن عام 2024 كان صعبا ومؤلما، وما يزيد ألمه حسب كلامه أن نسبة لا بأس بها من المهاجرين الإسرائيليين تضم مهنيين وأطباء وتقنيين.
والسبب أن هؤلاء يشعرون بالإحباط من أوضاع دولتهم، وأضاف أن ارتفاع أعداد الفارين من إسرائيل جعل الصراع يحتدم ضد اليمين بزعامة نتنياهو، ولم يقرأ ترامب تحذير آخر للمحاضر "كوتي شوهام" بجامعة تل أبيب فى الفلسفة السياسية بجامعة تل أبيب عن فرار الموهوبين فى مجالات التكنولوجيا والاقتصاد والثقافة.
ومستشارو ترامب لم يخبروه عن تقرير صحيفة يديعوت أحرنوت، الذى يكشف رفض 120 ألف إسرائيلى العودة إلى منازلهم سواء فى المستوطنات المجاورة لغلاف غزة أو القريبة لجنوب لبنان، وعزموا أنهم لن يعودوا حتى لو انتهت الحرب تماما، وقالوا "إننا بصراحة لن نشعر بالأمن أو الأمان لعائلاتنا".