ثوابت الموقف المصري

ثوابت الموقف المصريحسام أبو العلا

الرأى2-2-2025 | 15:33

كانت المواقف المصرية منذ اللحظة الأولى لأحداث غزة ، التى اندلعت فى السابع من أكتوبر 2023 واضحة وثابتة، بل واستبقت كافة السيناريوهات المحتملة للأزمة عندما أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر لن تقبل بتصفية القضية الفلسطينية عن طريق تنفيذ مخطط تهجير أهالى غزة .

البعض رأى أن الرؤية المصرية تقفز على الأحداث، لكن هؤلاء لم يدركوا حكمة ورؤية الرئيس السيسي الذى حذر منذ اللحظة الأولى لكارثة غزة أن الهدف الرئيسى، هو تفريغ القطاع من سكانه والدفع بهم إلى مناطق أخرى ما يعد ضربة قوية للقضية الفلسطينية ونكبة جديدة.

وبعد التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكى ترامب التى تحدث فيها عن ما وصفه بخطة لإتاحة ترتيب قطاع غزة بالكامل، مقترحًا نقل سكان منه إلى مصر والأردن بشكل "مؤقت أو طويل الأجل".. الجميع الآن أيقن أن تحذيرات الرئيس السيسي لم تكن من فراغ، وأن المواقف المصرية، والتى تتمسك بحق الشعب الفلسطينى فى البقاء على أرضه وعودة اللاجئين الفلسطينيين من الشتات إلى وطنهم هى التى تعطى القضية الفلسطينية روحا جديدة وزخما على الصعيدين الإقليمى والدولي.

الرؤية المصرية كانت ترى أن هناك خطة ما تعد من الجانب الإسرائيلى لجعل الحياة فى القطاع غير ممكنة، بهدف دفع الفلسطينيين إلى التهجير القسرى وهو ما تحقق بالفعل خلال فترة الحرب، حيث ارتكب الاحتلال مجازر وإبادة جماعية بحق أهالى غزة، إضافة إلى هدم منازلهم وتسوية أغلب المبانى والمستشفيات والمدارس بالأرض.

وشدد الرئيس السيسي على أن مصر والدول العربية تتبنى موقفا ثابتا برفض مؤامرة تهجير الشعب الفلسطينى وتصفية قضيته، وستبقى الأمة العربية متمسكة بموقفها الرافض لأى محاولة للمساس بالقضية الفلسطينية.

وأعلنت مصر دون مواربة اتساقا مع مواقفها الوطنية ودورها الكبير إزاء كافة القضايا العربية، أنها لا يمكن أبدًا أن تشارك فى ترحيل أو تهجير الشعب الفلسطينى لأنه "ظلم" كبير لشعب تحمل الكثير من المعاناة خلال أكثر من 70 عاما، وأنه لا يمكن أبدًا التنازل بأى شكل من الأشكال عن ثوابت الموقف المصرى التاريخى للقضية الفلسطينية.

أيضا تدرك مصر خطورة تهجير الفلسطينيين لتأثيره على الأمن القومى المصرى والذى يعد خطا أحمر لا يمكن المساس به، ولن تفرط مصر فى حل الدولتين والعودة مرة أخرى إلى دائرة المفاوضات، وتجديد عملية السلام فى الشرق الأوسط.

وتبذل مصر جهودًا مضنية على مدار اللحظة من أجل نزع فتيل أزمة جديدة تهدد السلام فى المنطقة وعودة جحيم الحرب إذ تحدث وزير الخارجية د. بدر عبد العاطى، مع نظيره الأمريكى ماركو روبيو، بشأن تطورات الوضع فى غزة، وشدد خلاله على رفض مصر "تهجير" الفلسطينيين من القطاع.

وأعرب روبيو عن تقديره للدور الذى تلعبه مصر فى الوساطة، وأشاد بمساعيها لتأمين الإفراج عن الرهائن وتحقيق وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان