ترامب ومقترحه .. خلاصة المشهد

ترامب ومقترحه .. خلاصة المشهدعاطف عبد الغني

الرأى2-2-2025 | 15:48

بمجرد دخوله البيت الأبيض، وربما قبل أن يرتب دولاب ملابسه الخاص، ناهيك عن الاستقرار والتفكير فى الفوضى الشيطانية التى أحدثتها إسرائيل فى الشرق الأوسط، وجرائم الإبادة البشرية التى اقترفتها فى حق الشعب الفلسطينى، حتى خرج علينا الرئيس الأمريكى دونالد ترامب باقتراح "نقل سكان غزة إلى دول مجاورة"، وهو اقتراح يمثل - فى حد ذاته - جريمة إبادة نهائية لأحلام الفلسطينيين فى إقامة دولة لهم، إلى جانب الدولة اليهودية، ومن باب التمويه الساذج حاول ترامب إضفاء بعد إنسانى على اقتراحه، زاعمًا أن "تهجير السكان من قطاع غزة "، بمثابة خطوة قد تُسهم فى تسريع عملية إعادة إعمار القطاع، الذى شهد دمارًا هائلا نتيجة العمليات العسكرية، وأن ذلك قد يساعد فى حل المشكلة من جذورها، ويتيح للمجتمع الدولى تقديم المساعدات اللازمة لإعادة إعمار القطاع، وأن هذا الحل قد "ينهى المعاناة التى يعانى منها سكان غزة منذ سنوات طويلة".. إلى آخره.. فأى سخرية من عقول العرب تحملها التبريرات الترامبية؟!.. لقد قلت وكتبت وحذرت بمجرد أن طرح نفسه مرشحًا للرئاسة قبل شهور إن وصول هذا ال ترامب لحكم أمريكا، سوف يمثل كارثة على القضية الفلسطينية، وأثبت ترامب خلال الأيام الأولى لحكمه أنه ليس كارثة على القضية الفلسطينية وحسب، ولكن على العالم كله.

وما أثلج صدورنا قليلاً أنه فورًا جاء الرد المصرى والأردنى على التصريحات، حازمًا، وقاطعًا ومشددًا فى رفض أى مقترح يهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضهم، وأن القضية الفلسطينية لا يمكن فصلها عن الحقوق التاريخية والسياسية للشعب الفلسطينى، وأعلنت مصر رسميًا: " غزة ليست مجرد ملف إنسانى، بل هى جزء لا يتجزأ من القضية الفلسطينية، التى تعتمد على مبدأ الأرض مقابل السلام".. فيما قالت الأردن إن: "أى محاولة لتهجير الفلسطينيين أو تغيير الواقع الديمجرافى (التركيبة السكانية) فى غزة مرفوضة تمامًا.. والحل يكمن فى إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية"، وبالتوازى مع الردود الرسمية عبّرت الشعوب العربية عن غضبتها، فخرجت مظاهرات فى غزة ومدن عربية أخرى، رافعة شعارات تؤكد على حق العودة للفلسطينيين ورفض التهجير، وانطلقت تحركات دبلوماسية عربية وإسلامية للضغط على الإدارة الأمريكية لوقف هذا النوع من المقترحات العبثية، واحترام قرارات الشرعية الدولية، ورفض أى محاولات لتغيير الطابع الديمجرافى لغزة.
وخلاصة المشهد أنه: لا الفلسطينيين ولا مصر ولا الأردن -علاوة على أطراف إقليمية ودولية أخرى- يمكن أن تقبل بفرض حلول قسرية تزيد من تعقيد المشهد السياسى والإنسانى، فى فلسطين والمنطقة العربية والشرق الأوسط.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان