تحل اليوم ذكرى رحيل كوكب الشرق أم كلثوم، التي رحلت عن عالمنا ومازالت في وجداننا بأغانيها العريقة وكان قد وصل رصيد أغانيها إلى حوالي 340 أغنية، التي تسابق الملحنون للعمل مع صوتها الطاغي والمميز ليحظوا بشرف التلحين لأم كلثوم وفي هذا التقرير نتعرف على طقوس كوكب الشرق أم كلثوم قبل أدائها في أي حفلة.

كانت حفلات أم كلثوم تقام يوم الخميس الأول من كل شهر تخلو فيه الشوارع وتجتمع العائلات بجانب أجهزة الراديو في انتظار لإعلان دقات المسرح عن قرب بداية الحفل، ويعلن المذيع فتح الستار لتطل "الست" على جمهورها في الحفل.
عادات وطقوس اعتادت عليها كوكب الشرق أم كلثوم قبل حفلاتها
اعتادت أم كلثوم في صباح يوم الحفل مع الساعة العاشرة صباحا، لأنها كانت تستيقظ مبكرا بساعتين عن المعتاد، تتناول فطورا خفيفا يتكون من الفاكهة مع مشروب الينسون، وكان ذلك يساعدها على بدء يومها بنشاط.

بعد الفطور، تتناول غداء خفيفا يتكون من لبن زبادي وفاكهة، ثم تأخذ فترة راحة قصيرة، وإذا شعرت بأي قلق أو مشكلة صحية، كانت تطلب الطبيب للاطمئنان على صحتها، هذه العناية الذاتية تعكس حرصها على الحفاظ على لياقتها الصوتية والجسدية.

وكانت تفضل البقاء في غرفتها دون الخروج أو التحدث مع أي شخص، وإذا احتاجت إلى شيء ما، كانت تضغط على الجرس ليأتي أحد العاملين، وتكتب ما تحتاجه على ورقة، وهذا العزل كان يساعدها على التركيز والتأمل قبل الحفل، حيث تمثل هذه اللحظات جزءا مهما من استعداداتها النفسية.

في تمام الساعة السادسة مساء، تبدأ أم كلثوم بتجربة صوتها بين نفسها، مما يساعدها على التأكد من أنها جاهزة للحفل، بعد ذلك، تختار الفستان الذي سترتديه في الحفل وتستقبل الكوافير الذي سيقوم بتجهيزها، كان اختيار الفستان يمثل لحظة مهمة بالنسبة لها، حيث كانت تسعى دائما لتقديم أفضل إطلالة ممكنة لجمهورها.
عند مغادرتها المنزل متوجهة إلى المسرح، كان هناك عادة خاص يتمثل في استقبال رجل يحمل مبخرة ويقوم بتبخيرها ، وكانت تؤمن بأن هذا التقليد يجلب لها التفاؤل والحظ الجيد، رغم أنها لم تكن تعير اهتماما كبيرا لموضوع الحسد، هذا الرجل كان جزءا لا يتجزأ من طقوسها الفنية منذ بداية مسيرتها.

تدخل أم كلثوم إلى غرفتها في المسرح وتخرج منها في الوقت المحدد لرفع الستارة، وكانت هذه اللحظات مليئة بالتوتر والترقب، لكنها كانت تعرف كيف تتغلب على مشاعر القلق بفضل طقوسها المرسخة ، وبعد انتهاء الحفل تعود أم كلثوم إلى منزلها لتستعيد نشاطها وتستعد ليوم جديد.
واليوم التالي للحفل كان مخصصا للراحة والنوم، حيث كانت تقضي معظم الوقت نائمة ولا تغادر فراشها إلا قليلا، وهذا الروتين كان جزءا من حياتها اليومية التي ساهمت في نجاح مسيرتها الفنية.