الحب واحد من أكثر المشاعر التي شغلت البشر عبر العصور، فالبعض يراه مصدرًا للسعادة والبهجة، بينما يراه آخرون سببًا للمعاناة والألم.
لكن من منظور علم النفس، هل الحب يجعلنا بالفعل أكثر سعادة؟ وهل للعلاقات العاطفية تأثير مباشر على صحتنا النفسية؟
هذا ما سنحاول تحليله في هذا التقرير، بناءً على دراسات علمية وآراء خبراء في علم النفس.
تقول دكتورة نادية عبد الملك، الطبيب النفسى، إن علماء النفس يرون أن الحب يؤثر بشكل مباشر على الدماغ من خلال تحفيز إنتاج هرمونات السعادة، مثل:
الأوكسيتوسين: المعروف بهرمون "العناق"، يعزز مشاعر الترابط والثقة بين الشريكين.
الدوبامين: يمنح إحساسًا بالمتعة والمكافأة، مما يجعلنا نشعر بالنشوة والسعادة عند رؤية من نحب.
السيروتونين: يساعد على تحسين المزاج ويقلل من مشاعر القلق والتوتر.
وفى دراسة أجراها باحثون في جامعة هارفارد ، وجدت أن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات عاطفية مستقرة وصحية يكونون أكثر سعادة وأطول عمرًا مقارنة بغيرهم، مما يشير إلى تأثير الحب الإيجابي على الصحة النفسية والجسدية.
وتقول سارة رجب، استشاري العلاقات الزوجية، إنه رغم الفوائد العاطفية للحب، فإن تأثيره على السعادة يعتمد على طبيعة العلاقة:
ف الحب القائم على الدعم والاحترام المتبادل يعزز الثقة بالنفس والشعور بالأمان.
والشراكات العاطفية الإيجابية تقلل من مستويات التوتر وتساعد في مواجهة التحديات الحياتية.
كما أن الحب المتوازن يجعل الشخص أكثر انفتاحًا على التجارب الجديدة، مما يزيد من الشعور بالرضا عن الحياة.
أما العلاقات غير المستقرة قد تؤدي إلى القلق والاكتئاب، خاصة إذا كانت مليئة بالتوتر والغيرة والشك.
والتعلق المرضي بشريك واحد فقط كمصدر للسعادة قد يجعل الشخص أكثر هشاشة نفسيًا، مما يؤثر على تقديره لذاته.
والدراسات تشير إلى أن العلاقات السامة قد ترفع مستويات هرمون الكورتيزول، المرتبط بالتوتر، مما يؤثر سلبيًا على الصحة العامة.
ويشير خبراء علم النفس إلى أن الحب عنصر مهم في السعادة، لكنه ليس العامل الوحيد. فالسعادة الحقيقية تنبع من التوازن بين عدة جوانب، منها:
تحقيق الذات والشعور بالإنجاز.
وجود شبكة دعم اجتماعية قوية.
الاهتمام بالصحة النفسية والجسدية.
إيجاد معنى للحياة يتجاوز العلاقة العاطفية.