في اليوم العالمي لسرطان الأطفال، تسلط منظمة الصحة العالمية الضوء على التحديات القاسية التي يواجهها الأطفال المصابون بالسرطان، خصوصًا في البلدان المتضررة من النزاعات وحالات الطوارئ.
الأطفال بين المرض والنزوح
في مناطق مثل لبنان، الأرض الفلسطينية المحتلة، سوريا، واليمن، لا يواجه الأطفال المصابون بالسرطان فقط مرضًا مهددًا للحياة، بل يعانون أيضًا من تداعيات الصراعات المستمرة، التي تعيق حصولهم على الرعاية الصحية اللازمة. وتشير التقديرات إلى أن 400,000 طفل يُشخصون سنويًا بالسرطان عالميًا، ومع أن معدلات الشفاء في الدول المتقدمة تصل إلى 80%، فإنها تتراجع بشكل حاد في الدول الفقيرة بسبب نقص الإمكانات الطبية.
عراقيل قاتلة في غزة
في قطاع غزة، أصبح الوصول إلى العلاج المنقذ للحياة شبه مستحيل. من بين 405 أطفال مصابين بالسرطان تم تحويلهم للعلاج خارج القطاع منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، لم يُسمح إلا لـ10 أطفال فقط بالمغادرة مع مرافقيهم. وفي بعض الحالات، فارق الأطفال الحياة قبل الحصول على الموافقة على الإجلاء.
النقص الحاد في الكوادر والإمدادات الطبية
في ليبيا، تعاني البلاد من نقص شديد في المتخصصين في علاج الأورام، حيث لا يتجاوز عدد أطباء الأورام 0.82 لكل 100,000 شخص، مما يحرم العديد من الأطفال من الرعاية الطبية المناسبة. كما تؤدي النزاعات إلى انقطاع الإمدادات الدوائية، مما يهدد حياة المرضى بسبب توقف العلاجات الأساسية مثل زرع نخاع العظم.
جهود عالمية لإنقاذ حياة الأطفال
تعمل منظمة الصحة العالمية على تحسين فرص علاج سرطان الأطفال في مناطق النزاع من خلال:
• إطلاق وحدات متخصصة لعلاج السرطان في المناطق ذات البنية التحتية الطبية المهددة.
• إنشاء عيادات متنقلة للوصول إلى الأطفال النازحين والمحرومين من الرعاية الصحية.
• إطلاق منصة عالمية لتوفير أدوية السرطان، والتي بدأ تطبيقها تجريبيًا في الأردن، ومن المقرر تنفيذها قريبًا في باكستان.
رؤية مستقبلية لحماية الأطفال
أكد الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، أن تحسين رعاية مرضى السرطان في المناطق المتضررة من النزاعات يتطلب نهجًا استراتيجيًا شاملاً، يشمل دمج رعاية السرطان في خطط الاستجابة للطوارئ، وتعزيز التعاون الدولي لضمان عدالة فرص العلاج.
في ظل هذه التحديات، يبقى الأمل معلقًا على الجهود الدولية لضمان عدم ترك أي طفل يخسر معركته مع السرطان بسبب انعدام الرعاية أو نقص الموارد.