رغم أنف زعماء الصهيونية، وبدا يلوح فى الأفق بشائر النبوءة الأولى، وصدحت أصوات العقلاء والصغار والعوام فى شتي أنحاء العالم تسيئ وجوههم، وتتبرأ من كيانهم المزعوم، وليست محكمة غزة بلندن أول ومضة تجاه إساءة وجه الصهاينة، فقد انتفضت أكثر من 26 ألف مظاهرة مناهضة فى جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية خلال عام، وأضحى الإسرائيليون فى وضع لا يحسدون عليه، ويوميا تظهر طوائف جديدة حول العالم تلفظ الصهاينة .
يتوالى الحراك الدولى نحو المزيد من إساءة وتلطيخ وجوه الصهاينة، بعد إعلان مبادرة محكمة غزة وتفجر شلالات المظاهرات الدولية، تعلن عدة دول فى الاتحاد الأوروبى تضامنها وموافقتها على قيام دولة فلسطينية، وفى مقدمتها أيرلندا والنرويج وإسبانيا، ولحقت بهم السويد ، وفى خلال سير قطار الدولة الفلسطينية يستكمل عرباته الدولية، وتعتزم عربتى مالطا وسلوفينيا اللحاق به، وكل يوم يمر يدخل الخدمة عربة قطار أخرى.
وحتى تطمئن القلوب وتزيد يقينا بتحقيق نبوءة إساءة وجه الصهاينة تسابق بولندا على وجه التحديد بقوة للانضمام إلي عربات القطار، وتطالب بسرعة إرساء دعائم الدولة الفلسطينية، والسؤال لماذا أهمية خصوصية بولندا دون غيرها عن دول الاتحاد الأوروبى فى رفضها دعم الكيان المحتل فى جرائمه؟.. الإجابة أن بولندا كان لها حظ كبير فى إرسال أعداد غفيرة من أبنائها إلى إسرائيل وقت نشأتها، فضلا عن تولى شخصيات بولندية مراكز قيادية فى دولة الاحتلال، وأبرزهم ديفيد بن جوريون ووالد نتنياهو .
ولا يقتصر ملاحقتهم على قرارات محكمة العدل الدولية، بل تتكشف إساءة وجوهم فى ملحمة شعبية أخذت شكلا دوليا لملاحقتهم، و"محكمة غزة" فى انعقاد مستمر بمقرها بلندن، ويعد أعضاؤها من أرقى الشخصيات الفكرية والسياسية على مستوى العالم، ولا ينحسر شخصياتها فى الجنسيات العربية، إنما مزيج من جنسيات متعددة، وتبذل المحكمة مجهودًا ضخمًا فى توثيق جرائم الإبادة.
فلا يغيب عنك حراك طلاب الجامعات الأمريكية والأوروبية الذي أيقظ الوعي الجمعي الغربي تجاه مناصرة القضية الفلسطينية، وتلقي الخطاب الإعلام الصهيوني بحذر، وكانت فعاليات جامعة كولومبيا لها دور قديم فى إسقاط النظام العنصري بجنوب إفريقيا فى عام 1994، وأثر حراك طلاب نفس الجامعة فى إنهاء الحرب الفيتنامية، وفى شهر أكتوبر الماضي دعا تحالف طلابى إدارة جامعة كولومبيا فى الولايات المتحدة الأمريكية إلى قطع جميع العلاقات الأكاديمية مع الجامعات الإسرائيلية، وسحب كل استثمارات الجامعة من الصناديق والشركات المرتبطة بإسرائيل بسبب انتهاكاتها الحقوقية خلال الحرب على غزة .
ومن يهلل لترامب اعتقادا منه أنه قادر علي إنهاء القضية الفلسطينية فهو واهم، فقد نشرت الصحف الأمريكية وشبكة الـ C.N.N الإخبارية لأول مرة فى التاريخ أن هناك أزمة مرتقبة بين ترامب ووزارة الدفاع الأمريكية، خلافا عن مشاكل داخلية اقتصادية وبطالة، وكذلك الجبهات الخارجية المشتعلة فى الاتحاد الأوروبي والصين وكندا.