نظام تنعم فيه بالأمان

نظام تنعم فيه بالأمانحسين خيرى

الرأى9-3-2025 | 15:15

بقليل من التأمل ومع تصفح صفحات الشهر الفضيل، نشعر كأننا نحيا موسما للحصاد، نحصد فيه ثمارًا نضجة ورطبة من ديننا الحنيف، نجني منه ثمرة جبر الخواطر وثمرة العفو والصفح الجميل وثمرة الرضا والحمد وثمرة الصبر، وتحتضن كذلك صفحاته ثمار التكافل والصدق وإلزام النفس واللسان بحسن الخلق والقول الحسن، ولذا يعد شهر رمضان أسمى جائزة يمنحها المولى تعالى للمسلمين.

والعاقل لا يُضيع جائزة لا تُقدر بثمن، ولما لا.. فهو شهر أنزل فيه القرآن الكريم دستور اللأمة، ولكي تثق فى تلك الكلمات، يجعلك الشهر الكريم بعد التزامك بضوابطه مسلما متسامحا، وشخصا تنعم بالرضا والمصالحة مع النفس، وينزع منك قسوة القلب، ويجمح جماح شهواتك.

وحتى لا تتردد فى التصديق لهذه المعجزة النفسية ما شهد به أجانب أسلموا فى شهر رمضان ، فقد اختارت سيدة ألمانية أيام رمضان لتنطق بالشهادتين عقب صلاة التراويح بمسجد فى مراكش، وتُسمي نفسها باسم هاجر، ويلحق بها سبعة من جنسيات أخرى ويعلنون إسلامهم فى الشهر الفضيل وفى نفس المسجد بالمغرب.

رمضان يعيد ترتيب شتات أوقات المسلم، وينظم مؤشر أخلاقه، بل يُشكل قانونا أخلاقيا للمجتمع ككل، ويضع للمسلم نظامًا صحيًا لتهذيب النفس والجسد، ويتذوق فيه المسلم حلاوة الإيمان ولذة التقرب من الله، وأنظر صديقي المسلم إلى تكدس المصلين وتسابقهم إلى المساجد فى رمضان.

وإذا استمر هذا الحال طوال العام لصارت الملائكة تصافح المصلين فى الطرقات، ويخلو مجتمعهم من المنازعات أو الضغائن، فلا تركس أيها المسلم إلى عهدك قبل رمضان، ولا تهمل فضائل الإسلام التي غرزها رمضان فى نفسك، وجعل قلبك طهورًا.

وعلى النقيض من إدعاء أن الصيام تضعف فيه الطاقة والنشاط، إنما يبعث فى المسلم روحًا قويًا ونشاطًا متجددًا، يصفو فيه العقل، ويخرج فيه أفضل ما لديه من أفكار، ولا تقتصر حالة النشاط على شباب الأمة الإسلامية ولكنها تشمل الكبار وتدب فى المجتمع كله ويكون كخلية النحل، وقال ابن القيم رحمه الله: الصائم إن تكلم لم يتكلم بما يجرح صومه. وإن فعل لم يفعل ما يفسد صومه. وأضاف أن من جالس الصائم انتفع بمجالسته وآمن فيها من الزور والفجور والظلم.

وأردف رحمه الله بقوله: إن الصوم ناهيك به من عبادة تكُفُّ النفس عن شهواتها، وتُخرِجها عن شبه البهائم إلى شبه الملائكة المقربين،... وأي حسن يزيد على حسن هذه العبادة التي تكسر الشهوة،وتقمع النفس...وتزهد فى الدنيا وشهواتها، وترغب فيما عند الله، وذكر العلَّامة العثيمين رحمه اللهمن حِكَمِ الصيام: كسر حِدَّة النفس؛ لأن النفس إذا كمَل لها نعيمُها، من أكل وشرب ونكاح، حملها ذلك على الأشَر والبَطَر ونسيان الآخر.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان