قد يلاحظ الأهل أن طفلهم الأكبر يبدأ في التلعثم أو التهتهة بعد ولادة أخ جديد في الأسرة. هذه الظاهرة ليست مجرد مشكلة لغوية، بل تعكس مشاعر الغيرة والحنين إلى مرحلة الطفولة المبكرة حيث كان الاهتمام والتركيز عليه بالكامل. يوضح د. عماد فوزي، طبيب الأطفال، أسباب هذه المشكلة ويقدم حلولًا فعالة لمساعدة الطفل على تجاوزها بثقة وأمان.
يؤكد د. عماد فوزي أن التلعثم الذي قد يظهر عند الطفل الأكبر بعد قدوم مولود جديد هو رد فعل طبيعي للغيرة، حيث يشعر الطفل بأنه لم يعد محور الاهتمام كما كان سابقًا. السبب العميق لهذا السلوك يكمن في رغبته في العودة إلى المرحلة التي كان يحصل فيها على الحب والرعاية الكاملة من والديه.
كيف نساعد الطفل على تجاوز التلعثم؟
1. تجنب العقاب أو التوبيخ: لا يجب معاقبة الطفل على التلعثم، لأن ذلك قد يزيد من توتره ويجعل المشكلة أكثر تعقيدًا.
2. عدم لفت انتباهه للمشكلة: من المهم عدم مطالبته بالتحدث بطلاقة أو تصحيح كلامه بشكل مستمر، بل يجب تشجيعه على التحدث بحرية لإعادة بناء ثقته بنفسه.
3. إعطاؤه وقتًا خاصًا: تخصيص وقت يومي للطفل الأكبر يشعره بأنه لا يزال محط اهتمام والديه، مما يقلل من إحساسه بالتهميش.
4. دور الأب أو أحد الأقارب: يمكن للأب تعويض النقص العاطفي الذي قد يشعر به الطفل بسبب انشغال الأم بالمولود الجديد، وإذا لم يكن متاحًا، يمكن أن يقوم الجد أو الجدة أو أحد الأقارب المقربين بنفس الدور.
5. تشجيعه على الاهتمام بالمولود الجديد: بدلاً من إشعاره بأنه مسؤول عن خدمته، يمكن تشجيعه على احتضانه واللعب معه لفترات قصيرة، مما يجعله يشعر بالارتباط به دون الشعور بالإجبار.
6. تعزيز سلوكياته الإيجابية: تشجيع الطفل على أي تصرف إيجابي يقوم به خلال هذه الفترة، حتى يدرك أن لديه جوانب مميزة تجعله مهمًا داخل الأسرة.
7. تجنب الشكوى منه أمام الآخرين: من الضروري عدم التحدث عن مشكلة التلعثم أمام الأقارب أو الغرباء بوجود الطفل، لأن ذلك قد يؤثر على ثقته بنفسه ويزيد من شعوره بالإحراج.
التعامل بحكمة مع مشاعر الطفل الأكبر بعد ولادة أخ جديد يساعده في تجاوز هذه المرحلة دون مشكلات نفسية أو سلوكية طويلة الأمد. الحب، الاحتواء، والتشجيع هم مفاتيح الحل لضمان شعور الطفل بالأمان والثقة في نفسه داخل أسرته.