من المتوقع أن يُبقي بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال النصف الأول من العام الجاري، قبل أن يُجري تخفيضين بدءًا من سبتمبر المقبل، وفق استطلاع أجرته "بلومبرج نيوز" لآراء خبراء اقتصاد.
وأشار مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى احتمال التوقف عن إجراء تعديل لفترة من الزمن، وسط حالة من عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا سيما المتعلقة بالتجارة، وأظهرت نتائج الاستطلاع أن هذه السياسات -سواء التي طُرحت كمقترحات أو التي نُفذت بالفعل- دفعت معظم خبراء الاقتصاد لتخفيض توقعاتهم للنمو، مع رفع تقديراتهم للتضخم في الولايات المتحدة.
هدد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة أو فرضها بالفعل على أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة الأمريكية، بما فيها الصين وكندا والمكسيك، لكنه كثيرًا ما غير موقفه بشأن تفاصيل خططه، وأحدث هذا الغموض اضطرابات في الأسواق المالية، وأثار مخاوف من احتمال تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي مع بقاء معدلات التضخم مرتفعة، وهي حالة يطلق عليها خبراء الاقتصاد "الركود التضخمي".
أوضح سكوت أندرسون، كبير خبراء الاقتصاد الأمريكيين في "بي إم أو كابيتال ماركتس" (BMO Capital Markets): "يمر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بموقف صعب للغاية حاليًا، إذ يواجه توقعات تضخم أكثر ارتفاعًا بوقت ما يزال فيه التضخم الأساسي أعلى كثيرًا من هدفه متوسط الأجل، وتزيد حالة عدم اليقين بشأن حجم ومدى وأهداف الرسوم الجمركية المستقبلية من صعوبة تكهنات السياسة النقدية، إذ يمكن أن تؤثر بصورة كبيرة على توقعات الأسواق المالية".
وأظهر الاستطلاع -الذي أُجري في الفترة من 7 إلى 12 مارس الجاري- أن الغالبية العظمى من المشاركين يرون أن المخاطر المتعلقة بالتضخم والبطالة تميل إلى الارتفاع أكثر من الانخفاض.
أما بالنسبة لاجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، فمن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي رئيس البنك جيروم باول وزملاؤه على سعر الفائدة الأساسي دون تغيير ضمن النطاق الحالي البالغ 4.25% إلى 4.5%، كما يتوقع خبراء الاقتصاد أن تعكس التحديثات الجديدة لتوقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفضين بمقدار ربع نقطة مئوية العام الحالي.
ووفقاً للتقديرات المتوسطة في الاستطلاع، من المنتظر أن تأتي التخفيضات في سبتمبر وديسمبر، وفي استطلاع أُجري في ديسمبر الماضي، توقع الاقتصاديون أن يُجري الفيدرالي ثلاث تخفيضات في 2025، بدءًا من مارس.
كما يتوقع المشاركون في الاستطلاع أن تُظهر التوقعات الفصلية للمسؤولين زيادة طفيفة في معدل التضخم الأساسي -يستبعد الغذاء والطاقة- إلى جانب تباطؤ طفيف في النمو، لكن الغالبية لا يتوقعون تغييرات كبيرة في الخطوط العريضة لبيان بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عقب الاجتماع.
يتوقع حوالي 11% من المشاركين في الاستطلاع أن يُبطئ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتيرة تقليص محفظة أصوله -عملية معروفة باسم "التشديد الكمي"- في اجتماع الأسبوع المقبل، فيما يرى 41% آخرون أن هذا الإجراء قد يحدث في وقت ما خلال الربع الثاني من العام الحالي.