٢١ مارس ١٩٧٤.. عودة "مجموعة المندوه" بعد نجاح مهمتهم خلف خطوط العدو

٢١ مارس ١٩٧٤.. عودة "مجموعة المندوه" بعد نجاح مهمتهم خلف خطوط العدوأسامة المندوة

لم تكن مهمة عادية أو تشبه غيرها من المهام التي نفذها افراد القوات المسلحة المصرية خلف خطوط العدو عقب الاحتلال الإسرائيلي ل سيناء وحتى نصر أكتوبر المجيد، بل كانت أطول مهمة لمجموعة من المقاتلين المصريين خلف الخطوط واستغرقت 6 أشهر تقريبا، فبدأت يوم 6 أكتوبر 1973 وانتهت في مثل هذا اليوم 21 مارس عام 1974.

6+

يروي الفريق أسامة المندوه، وكيل أول المخابرات العامة الأسبق، في تصريح خاص لمجلة أكتوبر وبوابة دار المعارف الإخبارية، تفاصيل تلك العملية التي قادها خلف خطوط العدو في وقت شديد الأهمية خلال حرب أكتوبر قائلًا: تم إرسالي في بداية الحرب لرصد تحركات العدو في عمق سيناء فى مهمة قيل لي أنها سوف تستغرق 9 أيام فقط فإذا بها تمتد إلى 6 أشهر كاملة، كان فيها العديد من الأسرار والمغامرات والبطولات والحكايات.

5632
ويضيف: كنت قائد سرية برتبة نقيب.. وفى يوم 6 أكتوبر أبلغنى قائد الكتيبة أن إدارة المخابرات تريدنى أن أكون قائد مجموعة خلف خطوط العدو.. قبلت التكليف.. ودخلنا غرفة الخرائط التى بمثابة غرفة العمليات التى عليها أوضاع القوات الإسرائيلية.. ليشرح لى المهمة.. وقال لى سوف تستقل الطائرة من مطار ألماظة.. وسوف يتم إنزالك فى سيناء على بعد 100 كم من القناة.. والمطلوب معرفة كل تحركات العدو القادمة فى اتجاه القناة... ونشاط قاعدة المليز الجوية.. وهى القاعدة الرئيسية لتقديم الدعم الجوى للقوات الإسرائيلية على الجبهة.. وهناك مركز القيادة للقوات الإسرائيلية على جبل أم مرجم.. وبه رادارات تكشف كل التحركات فى سيناء..

6523232
لم يكن لدى مجموعة.. ولكن قائد الكتيبة أبلغنى أنهم استدعوا أفراد أستطيع اختيار 4 منهم لنكون 5 أفراد.. فقلت له سوف أختار واحدا فقط بالإضافة إلى الدليل.. قلت فى نفسى أنى لا أعرف أى من الأفراد.. فهل أحارب بـ 4 أفراد لا أعرف كفاءتهم.. أم بفرد واحد لا أعرف كفاءته؟ بالطبع شخص واحد.. خاصة أن العمل خلف خطوط العدو عبء كبير .. فقال لى القائد هذا قرارك.. فأجبته سوف أخذ فردا لاسلكيا.. فأحضر لى كل أفراد اللاسلكى الذين تم استدعاؤهم.. وطلبت منهم مهمة معينة على أن يقوموا بها خلال ساعة.. ومن قام باتمامها فى أسرع وقت اخترته ليصحبنى فى المهمة.. لأن عمل مجموعة خلف خطوط العدو إذا كان يعتمد على السرية 100% ، فأنه أيضا يعتمد على الانضباط 200%..
ذهبنا لمطار ألماظة وقت آذان المغرب.. وفى المطار وجدت قائد الكتيبة، جاء النقيب وقتها سامح سيف اليزل ومعه دليل بدوى من قبيلة الأحيوات.. وأبلغنى قائد الكتيبة أن المهمة لمدة 9 أيام.. حيث أبلغنى أن قواتنا الآن على الشط الشرقى للقناة – العبور بدأ عند الظهر – وقال لى بعد سقوط خط بارليف سوف نطور الهجوم ونصل إليك فى خط المضايق خلال 9 أيام.. ولكن استمرت مهتمي 6 أشهر كاملة.. خلالها كان كل يوم هناك تقرير منى على مكتب وزير الحربية ومدير المخابرات بكل التحركات على الجبهة من قبل القوات الإسرائيلية.
كان مكانى مسيطر على الطريق الأوسط، يعنى لو نملة عدت كنت برصدها.. قاعدة المليز الجوية تحت قدمى.. حيث كنت على جبل بئر الجفجافة.. وهو مطل على المطار ومركز القيادة الإسرائيلية ورادارتهم.. وكان معى منظار يطلق عليه «النيكلز» أرصد به كل حركة.. يرصد على بعد 7 كيلو كاملة.. المعلومات بالعين دقيقة جدا.. الاستطلاع الرادارى غير دقيق.. ويمكن خداعه ولكن العنصر البشرى مهم جدا وأكثر دقة..
المهم، أيام وقالوا لى أستعد للعودة.. فقلت لهم كيف؟ فقالوا لى هذا قرارك.. فطلبت من الشيخ حسب الله "الدليل" أن يحضر لنا 3 جمال.. وسرنا فى الطريق الأوسط وأخذنا الحائط الجبلي.. حتى وصلنا لجبل الراحة.. وكان بالنسبة لنا الجنة.. كنا بملابسنا لمدة 6 شهور كاملة.. ولم نستحم.. فخلعنا الأفرول ونزلنا لنستحم.. وخرجنا لنأكل نحن الثلاثة بقايا عيش فى كيس لا يكفى فردا واحدا.. وواصلنا طريقنا.. كنت قد أبلغت القيادة بموعد رحلة عودتى وكان يوم 21 مارس 1974 .. فقام مكتب مخابرات السويس بعمل دوريات على الطريق لألتقاطنا.. وبالفعل بعد ما حل الظلام. نزلنا من جبل الراحة.. كنا سعداء وروحنا المعنوية عالية بعد انتهاء مهمتنا..

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان