رسالة من أم:
ابنتي تبلغ من العمر خمسة عشر عامًا. تقف كل يوم أمام المرآة،مرة ترى نفسها بدينة، ومرة تشكو من شعرها، ومرة تبحث عن عيوب في وجهها لا أراها أنا أصلًا.
أصبحت تقارن نفسها بكل فتاة على «إنستجرام» و«تيك توك»، وتردد دائمًا: «أتمنى أن أصبح مثلها». بدأت درجاتها الدراسية في التراجع، واختفت ثقتها بنفسها، وتقلصت علاقاتها الإجتماعية.
تعبت… فكيف أساعدها؟
عزيزتي الأم…
ما تمر به إبنتك ليس مجرد إهتمان زائد بالمظهر، بل قد يكون إنعكاسآ طبيعيًا لمرحلة عمرية شديدة الحساسية. فالمراهقة ليست مجرد فترة تغيرات جسدية، وإنما هي رحلة يبحث فيها الأبناء عن إجابة لسؤال مهم: من أنا؟
وقد وصف عالم النفس إريك إريكسون هذه المرحلة بأنها مرحلة الهوية في مواجهة تشتت الأدوار، حيث يسعى المراهق إلى تكوين صورة واضحة عن نفسه، واكتشاف قيمه، ومكانته بين الآخرين. وإذا لم يجد هذه الصورة داخله، بدأ يبحث عنها في عيون من حوله، فأصبح أكثر تأثرًا بآرائهم وتعليقاتهم.
وهنا تكمن المشكلة؛ فوسائل التواصل الاجتماعي لا تعرض الحياة كما هي، بل تعرض أفضل الزوايا، وأجمل الصور، وأكثر اللحظات بريقًا، وكثير منها يخضع للتعديل واستخدام المرشحات(الفلاتر)
لكن المراهق لا يرى ذلك، بل يقارن حياته الحقيقية بتلك الصور المثالية، فيشعر بأنه أقل جمالًا، أو نجاحًا، أو قبولًا، فتتراجع ثقته بنفسه تدريجيًا.
وللأسف، كلما زادت المقارنات، أصبح تقدير الذات معتمدًا على آراء الآخرين وعدد الإعجابات والمتابعين، بدلًا من الإعتماد على الإنجاز الحقيقي،
والصفات الشخصية، والقيم التي يمتلكها الإنسان.
ولأن الأسرة هي البيئة الأولى التي تتشكل فيها صورة الأبناء عن أنفسهم، فإن كلماتنا وسلوكنا يتركان أثرًا قد يفوق أثر العالم الخارجي.
لذلك أوصيكم ونفسي بما يلي:
إفعل:
* إمدح الجهد والإجتهاد أكثر من مدح الشكل.
* ساعد إبنك أو إبنتك على اكتشاف نقاط قوته وتنميتها.
* إستمع إليه باهتمام، وتقبّل مشاعره دون سخرية أو استهانة.
* ساعده علي حياه صحية رياضية متوازنة.
* كن قدوة في تقبل ذاتك، وتجنب مقارنة نفسك بالآخرين أمام أبنائك.
* ذكّره دائمًا بأن قيمته لا تُقاس بالمظهر أو بعدد المتابعين، بل بما يتحلى به من أخلاق، وما يمتلكه من قدرات، وما يحققه من إنجازات.
تجنب :
* لا تُكثر من مقارنته بإخوته أو أقرانه.
* لا تُعلّق باستمرار على وزنه أو شكله أو مظهره.
* لا تربط محبتك أو رضاك عنه بدرجاته أو إنجازاته.
* لا تستخف بمشاعره، ولا تقل له: «أنت تبالغ».
*
وتذكر دائمًا أن البيت الذي يمنح أبناءه القبول، والاحتواء، والتقدير، يزرع في داخلهم ثقةً راسخة، لا يستطيع أي «فلتر» أن يسلبها.