يُعد الشعور بالجوع استجابة طبيعية من الجسم تدفع الإنسان إلى تناول الطعام وتوفير الطاقة التي يحتاجها، لكن استمرار الإحساس بالجوع بصورة مبالغ فيها، أو الشعور بالحاجة إلى الطعام بعد تناول وجبة كافية ، قد يستدعي الانتباه إلى السبب وراء ذلك.
ففي بعض الحالات، قد يرتبط الجوع المستمر بعادات يومية بسيطة، مثل قلة النوم أو عدم الحصول على كمية كافية من البروتين والألياف، بينما قد يكون في حالات أخرى عرضًا مصاحبًا لبعض المشكلات الصحية التي تحتاج إلى تقييم طبي.
السكري.. عندما تجوع الخلايا رغم تناول الطعام
يُعد مرض السكري من الأسباب التي قد ترتبط بزيادة الشعور بالجوع، إذ لا يستطيع الجسم استخدام الجلوكوز بصورة طبيعية لتوفير الطاقة للخلايا عند وجود اضطراب في إنتاج الإنسولين أو الاستجابة له.
وفي بعض الحالات، قد يشعر الشخص بالجوع بصورة متكررة رغم تناوله كميات كافية من الطعام، وقد يصاحب ذلك فقدان غير مبرر للوزن.
ومن العلامات الأخرى التي تستدعي الانتباه: العطش الشديد، وكثرة التبول، وتشوش الرؤية، وبطء التئام الجروح.
ولا يعني وجود الجوع المستمر وحده الإصابة بالسكري، لكن اجتماع هذه الأعراض يستدعي استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة.
انخفاض سكر الدم
يمكن أن يؤدي انخفاض مستوى الجلوكوز في الدم إلى ظهور شعور قوي بالجوع، خاصة لدى الأشخاص المصابين بالسكري الذين يتناولون أدوية قد تخفض مستويات السكر.
وقد يصاحب انخفاض السكر أعراض أخرى، مثل الرعشة، والتعرق، والدوخة، والارتباك، وتسارع ضربات القلب، وفي الحالات الشديدة قد تحدث اضطرابات في الوعي.
كما أن انخفاض سكر الدم المتكرر لدى شخص لا يتلقى علاجًا للسكري يحتاج إلى تقييم طبي، لأنه قد يرتبط بأسباب صحية مختلفة.
فرط نشاط الغدة الدرقية
تلعب الغدة الدرقية دورًا أساسيًا في تنظيم عمليات الأيض داخل الجسم.
وعند زيادة نشاطها، قد ترتفع سرعة عمليات الأيض، ما قد يؤدي إلى زيادة الشهية لدى بعض الأشخاص، بالتزامن مع فقدان الوزن، وتسارع ضربات القلب، والتوتر أو القلق، والتعرق، وعدم تحمل الحرارة.
لذلك، فإن زيادة الشهية المصحوبة بفقدان وزن غير مبرر تستحق التقييم الطبي، خاصة إذا ظهرت معها أعراض أخرى تشير إلى اضطراب الغدة الدرقية.
التوتر وقلة النوم
ليس كل جوع مستمر علامة على مرض عضوي، فقد تلعب الحالة النفسية ونمط الحياة دورًا كبيرًا في زيادة الشهية.
فالتوتر المستمر وقلة النوم قد يؤثرا في الهرمونات والآليات التي تنظم الشهية والشبع، ما قد يزيد الرغبة في تناول الطعام، خاصة الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون.
كما أن الحرمان من النوم قد يجعل التحكم في الشهية أكثر صعوبة، ويزيد الميل إلى تناول وجبات أو وجبات خفيفة إضافية خلال اليوم.
هل نظامك الغذائي يشبعك فعلًا؟
قد يكون الشعور بالجوع المتكرر نتيجة عدم احتواء الوجبات على كمية كافية من البروتين والألياف.
فالأطعمة الغنية بالبروتين، مثل الأسماك والبيض ومنتجات الألبان والبقوليات واللحوم قليلة الدهون، تساعد على زيادة الشعور بالشبع.
كما توفر الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة مصادر مهمة للألياف، التي تساعد على إبطاء عملية الهضم وتعزيز الإحساس بالامتلاء.
وفي المقابل، فإن الاعتماد بشكل كبير على الأطعمة المصنوعة من الدقيق المكرر والسكريات قد يجعل الشعور بالجوع يعود سريعًا لدى بعض الأشخاص.
هل العطش يُشبه الجوع؟
في بعض الأحيان، قد يفسر الشخص إشارات العطش على أنها شعور بالجوع، خاصة عندما لا يحصل على كمية كافية من السوائل.
لذلك، يمكن تجربة شرب الماء عند الشعور بالجوع بين الوجبات، خاصة إذا كان الشعور مصحوبًا بالعطش أو جفاف الفم.
لكن إذا استمر الجوع بشكل متكرر رغم تناول الطعام وشرب السوائل، فمن الأفضل البحث عن السبب بدلًا من تجاهل الأمر.
بعض الأدوية قد تزيد الشهية
يمكن أن تكون زيادة الشهية أو الجوع المتكرر من الآثار الجانبية لبعض الأدوية، ومنها بعض الأدوية المستخدمة في علاج الحساسية أو الاكتئاب، وكذلك بعض أدوية الستيرويدات وغيرها.
لذلك، إذا لاحظ الشخص زيادة ملحوظة في الشهية أو الوزن بعد بدء تناول دواء جديد، فمن الأفضل إبلاغ الطبيب بذلك.
ولا ينبغي إيقاف أي دواء أو تغيير جرعته من تلقاء النفس.
وماذا عن الحمل؟
قد تزداد الشهية خلال الحمل نتيجة التغيرات الهرمونية واحتياجات الجسم المتزايدة من الطاقة والعناصر الغذائية، لكن زيادة الجوع تختلف من امرأة إلى أخرى ومن مرحلة حمل إلى أخرى.
وفي الوقت نفسه، لا ينبغي اعتبار الجوع الشديد أو المستمر دائمًا أمرًا طبيعيًا بسبب الحمل، خصوصًا إذا صاحبه عطش شديد، أو كثرة التبول، أو فقدان وزن، أو ضعف شديد، أو أعراض غير معتادة.
وفي هذه الحالات، يجب إبلاغ الطبيب المتابع للحمل لإجراء التقييم المناسب.
ويستحسن استشارة الطبيب إذا كان الشعور بالجوع:
- مستمرًا رغم تناول وجبات كافية.
- مصحوبًا بفقدان وزن غير مبرر.
- مصحوبًا بعطش شديد وكثرة التبول.
- مصحوبًا برعشة أو تعرق أو دوخة متكررة.
- مصحوبًا بخفقان أو تعرق زائد أو فقدان وزن.
- بدأ بصورة واضحة بعد استخدام دواء جديد.
- يؤثر في القدرة على التحكم في كمية الطعام أو يؤدي إلى زيادة سريعة في الوزن.
وقد يطلب الطبيب، وفقًا للأعراض والتاريخ الصحي، بعض الفحوصات مثل قياس سكر الدم أو تقييم وظائف الغدة الدرقية وغيرها من الاختبارات التي يحددها حسب الحالة.