"حالو يا حالو".. أغانى تحدت الزمن وصنعت بهجة شهر الصيام

"حالو يا حالو".. أغانى تحدت الزمن وصنعت بهجة شهر الصيامصورةتعبيرية

«وحوى ياوحوي».. «رمضان جانا».. "أهو جه يا ولاد".. وغيرها أغانى اقترب عمرها من مائة عام، وتتناقلها الأجيال ومازالت العلامة الأبرز لقدوم شهر الصيام.

فى تلك السطور نتعرف على بعض كواليس هذه الأغانى وتاريخها، ولماذا لم تفلح الأغانى الجديدة فى الصمود أمام شعبيتها.


البداية، من أغنية "وحوى يا وحوي"، التى غناها المطرب والملحن أحمد عبد القادر فى الإذاعة المصرية أول مرة عام 1937 من كلمات محمد حلمى المانسترلي، وألحان أحمد شريف، وهى من أوائل الأغانى الرمضانية التى أُذيعت بعد 3 أعوام من افتتاح الإذاعة، وتعنى كلمة "وحوي" بالفرعونية القديمة "يا فرحتي"، و"إياحة" تعنى "القمر"، لتعنى الأغنية "يا فرحتى بالقمر" المقصود هلال الشهر المبارك.
رمضان جانا
أما أغنية "رمضان جانا" التى كتبها المؤلف حسين طنطاوي، ولحنها الموسيقار محمود الشريف، فلم تُكتب وتُلحن خصيصا للمطرب محمد عبد المطلب، لكن الصدفة وحدها قادته لغنائها.


وكانت الاذاعة وقتها قبلة الفنانين، حيث يتجهون إليها للغناء بمقابل مادي، وبالفعل وقع الاختيار على "عبد المطلب" لغناء "رمضان جانا"، مقابل 6 جنيهات، بعد أن تنازل عنها المطرب أحمد عبد القادر، وغنى "وحوى يا وحوي" التى لا تزال تتردد أيضا فى الشارع المصري.


وبحسب ما ذكره نور نجل الفنان محمد عبد المطلب، فى حوار صحفى له قبل سنوات، فإن الأغنية تحولت بعد ذلك إلى أيقونة من أيقونات الإذاعة المصرية خلال شهر رمضان، وكان هناك طلب كبير من والده لغنائها كل عام، وهو ما حمل "عبد المطلب" نفسه للتعليق على شهرتها خلال أحد اللقاءات التلفزيونية مازحًا: "لو أخذت جنيها واحدا فى كل مرة تذاع فيها هذه الأغنية لأصبحت مليونيرا".
أغنية «أهو جه يا ولاد»
أما أغنية "أهو جه ياولاد"، فقد غنّتها 3 مطربات، هن "فرقة الثلاثى المرح"، التى تكونت من سهام توفيق، وصفاء لطفي، وسناء الباروني، عام 1959، وهى من تأليف الشاعرة نبيلة قنديل، ولحّنها شقيقها الموسيقار على إسماعيل، لتحوز الأغنية اعجاب الجمهور، ومن هنا أصبحت الأغنية فاتحة خير عليهن، وغنين معا عددا من الأغانى الشهيرة من بينها أيضا "سبحة رمضان، افرحوا يا بنات".
حالو يا حالو
تعد هذه الأغنية إحدى الأغنيات التى يرددها الكبير قبل الصغير، وأول من غناها هى المطربة صباح عام 1961، من كلمات الشاعر محمد حلاوة وألحان محمد الموجى ثم غنيت فيما بعد وأعيد إنتاجها فى كثير من الأعمال التلفزيونية الرمضانية وأبرزها مسلسل بوجى وطمطم الشهير.


والبعض يرجع أصل كلمات الأغنية إلى منتصف القرن الرابع الميلادى حين خرج القائد جوهر الصقلى فى موكب مع جموع المصريين فى موكب مهيب لاستقبال الخليفة الفاطمى المعز لدين الله، وكان الوقت بداية شهر رمضان الكريم، وخرج الأطفال خلف الموكب من منطقة بين القصرين يحملون الفوانيس ويرددون حالو ياحالو كنوع من أنواع الترحيب بالمعز لدين الله.


وظلت الفوانيس وأغنية حالو ياحالو من عادات استقبال الشهر الكريم لتستمر حتى اليوم.
مرحب شهر الصوم
ذهب الشاعر محمد على أحمد، للإذاعة المصرية، لعرض كلمات أغنيته مرحب شهر الصوم، على الموسيقار محمد حسن الشجاعى مراقب الاذاعة العام، وأعجب بها الأخير ووافقت عليها لجنة الاستماع، وتم ترشيح المطرب عبد العزيز محمود لغنائها، وبالفعل خضع لعدد من البروفات فى حديقة معهد الموسيقى العربية، وتم تسجيلها وطرحت عبر الإذاعة عام 1966، ولاقت نجاحًا كثيرًا.


وفى نهاية شهر رمضان الكريم، تعلقت أذهاننا وأسماعنا على استماع أغنية "والله لسه بدري" التى غنتها الفنانة شريفة فاضل، ولحنها عبد العظيم محمد، وكتب كلماتها عبد الفتاح مصطفى عام 1965.


وذكرت الفنانة شريفة فاضل فى إحدى لقاءتها الصحفية، أنها لم تخطط لغناء هذه الأغنية بل غنّتها بالصدفة إذ كانت الإذاعة المصرية تتولى توزيع الأغانى على المطربين حينئذ، وتحمست لها كثيرا.
خلاف محمد قنديل
أما أغنية "والله بعودة يا رمضان" التى غناها المطرب محمد قنديل، فى ثمانينيات القرن الماضي، من كلمات الشاعر عبد الوهاب محمد وألحان الموسيقار جمال سلامة، لاقت إعجاب التلفزيون المصرى طلبوا منه تصويرها لكن قنديل لم يذهب يوم التصوير لخلافات نشبت بينه وبين مسؤولى التلفزيون بعد إسناد التصوير إلى المخرج عبد العزيز السكري، واتفق مع قنديل على التصوير فى مسجد عمرو بن العاص ثم فى النهاية تم تصوير الأغنية دون قنديل.


كما كانت هناك بعض المحاولات للمطربين الحاليين، فغنى إيهاب توفيق "هلال رمضان"، ومدحت صالح غنى "هل هلالك يا رمضان"، وحكيم الذى غنى "رمضان كريم" وهى تتر لمسلسل يحمل نفس الاسم، وتعتبر أكثرهن نجاحا.
سيطرة المادة والأرباح
ورغم هذه المحاولات إلا أنه لا زالت الأغانى القديمة راسخة ومحفورة فى قلوبنا مع قدوم شهر رمضان الكريم، وأكد الناقد الموسيقى أشرف عبد الرحمن، أن هذه الأزمة بالفعل موجودة وليست عن شهر رمضان فقط، بل بالمناسبات المختلفة مثل العيد وغيره، ونكتفى بالأغانى القديمة التى نستدعيها دون السعى فى محاولة حقيقية لصناعة عمل فنى يعيش لسنوات وسنوات.


وأرجع الاكتفاء بالأغانى القديمة، وعدم إنتاج أغنيات جديدة عن شهر رمضان الكريم، إلى عدم وجود الحالة الرمضانية التى كانت فى الماضي، كما أن الإذاعة كانت تهدف لتقديم محتوى فنى جذاب بكلمات وألحان راقية، تلفت انتباه مستمعيها، أما الآن يرى المنتجون أن الاغانى الخاصة بمناسبة فهى لموسم معين فقط، أى نظرة مادية ربحية فقط.


ودلل عبد الرحمن على رأيه، بأغنية "رمضان كريم" للمطرب حكيم، من أكثر الأغانى الحديثة التى حققت صدى واسعا فى الشارع المصري، وذلك نظرا لارتباطها بمسلسل يحمل نفس الاسم ويعيش فيه الفنانين شهر رمضان بطقوسه وعاداته التى تربينا عليها، لذلك لمست قلوب مشاهدى العمل الدرامي، فضلا عن الكلمات والألحان البسيطة وصوت حكيم الذى كان إضافة لها.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان