الشمول المالي خرج ولم يعد

الشمول المالي خرج ولم يعدحاتم فاروق

الرأى30-3-2025 | 22:47

المبادرات التي يقودها البنك المركزي المصري بالتعاون مع البنوك الوطنية، لتفعيل الشمول المالي بين فئات المجتمع المصري، مازالت تخطو علي استحياء للوصول إلي مزيد من الشرائح، خصوصا فئات الشباب والمرأة وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بهدف استفادة الجميع من الخدمات المالية الرسمية التي تقدمها مؤسسات الدولة وبنوكها.

برامج الإصلاح الاقتصادي التي تم إطلاقها في مصر منذ أكثر من أربعة قرون مضت، تقوم في الأساس علي الشمول المالي لكافة أفراد المجتمع ممن يحملون بطاقة الرقم القومي، إلا أن القطاع المصرفي مازال غير قادر علي توفير المنتجات المصرفية التي تلائم مختلف الشرائح المجتمعية في مصر، مستهدفًا فقط العملاء الذين يدرون له الأرباح عبر الرسوم علي الخدمات المقدمة والفوائد علي القروض والودائع البنكية.

هناك مبادرات يتم إطلاقها بين الحين والآخر وفي المناسبات والأعياد الرسمية تستهدف إحياء وتفعيل الشمول المالي في مصر، من خلال فتح الحسابات المصرفية دون دفع رسوم، كان آخرها المبادرة التي أطلقها أحد البنوك المصرية الكبري لتفعيل الشمول المالي، تزامنًا مع احتفالات مصر بعيد المرأة وأعياد الأم، إلا أن هذه المبادرة لم تلق اهتمامًا كبيرًا من الشريحة المستهدفة، نظرًا لتزامنها مع شهر رمضان الكريم، الشهر الذي تشهد فيه البنوك زحامًا شديدًا من العملاء لقضاء احتياجاتهم المالية خلال الأيام المباركة.
مبادرات الشمول المالي التي تعلن عنها البنوك علي استحياء، يجب أن تكون مستدامة، ومبتكرة، تقدم منتجات مالية متطورة، تستطيع من خلالها استقطاب فئات المجتمع دون تمييز، تعتمد في الأساس علي فكرة الإدخار ليس فقط خدمات الاقتراض والتمويل البنكي، مع إلغاء الرسوم والعمولات المصرفية غير المبررة، لجذب العملاء الذين لا يمتلكون تعاملات بنكية مفعلة.
وعلي الجانب الآخر، هناك تحديات تواجه فكرة نشر ثقافة الشمول المالي، منها الفقر ومستوي التعليم المتدني، وافتقار الكثير من سكان المناطق الريفية للثقافة المالية والتكنولوجية، فضلاً عن اتساع رقعة غير المتعاملين مع البنوك في مناطق جغرافية شاسعة لا يستطيع القطاع المصرفي بفروعه المنتشرة بكافة المحافظات المصرية الوصول إليهم.
أفكار كثيرة يستطيع القطاع المصرفي من خلال تفعيلها أن يضع الشمول المالي بين فئات المجتمع، كقضية محورية في نجاح خطط الإصلاح الاقتصادي، بدلاً أن نقف جميعًا عاجزين عن استقطاب الأنشطة الاقتصادية والتجارية غير الرسمية، والتوسع في الأنشطة التجارية والاستثمارية وإدارة المخاطر والتغلب علي الصدمات المالية التي تواجه الاقتصاد المصري في أوقات الأزمات والطوارئ.
حمي الله مصر وشعبها العظيم

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان