بأي حال عدت يا طفولتي

بأي حال عدت يا طفولتيحسين خيري

الرأى30-3-2025 | 22:49

لا مفر من الترحيب بفرحة العيد ، برغم هموم وأحزان غزة التي تلاحق المسلمين وغيرهم من المقيمين في عقر بلاد العم سام، ولكن العيد سُنّة إلهية تدعو لتكريم المؤمن بعد فترة جهد ومشقة في العبادات، وكلمة العيد فيها سحر بمجرد سماعها تبعث الفرحة في الصدور، وتعيد إلي الأذهان ذكريات الماضي المحفورة عن فرحة العيد، سواء في لمة الأحبة أو في مظاهرة الطفولة البريئة.

وافتح صدرك لاستقبال نفحات العيد، كمن يفتح صدره لاستنشاق هواءً نقيًا وسط الأشجار، مع أن المناخ من حولك ملوث بالغبار وأدخنة السيارات والمصانع، وهكذا العيد وسط أجواء من الأحزان نحاول ملئ صدورنا بالفرح، وتحمل سُنّة العيد في طياتها رسالة لإحياء الأمل، وهي سُنّة لتجديد الرغبة في الحياة ونهضتها، ورسالة تفرض علينا نشر روح التفاؤل ورسم الابتسامة علي وجوه الأجيال الصغيرة.
والهدف من سُنّة العيد نقل السعادة إلي قلب الطفل، من أجل تنشئة أطفال تحمل ذاكراتهم ساعات من المرح الجميل، حتي ولو كانت معدودة، وينمو الطفل وهو بداخله بريق أمل، يصور له أن التغيير للأفضل قادم لا محالة.

والرحمة أحد مفاهيم سُنّة العيد، وحتي تكتمل فرحة العيد، فلابد من إعادة صلة الرحم، وترميم علاقات الأسرة الكبيرة الممزقة، ورأب النزعات، وتخطي أحقاد وضغائن تثير الأحزان وتصيب جميع أطراف العائلة بالأمراض، وفي النهاية الخسارة سوف تنال الكل، وتلزم علينا العيش في شبه جزر منعزلة، ويظل الأخ علي أمل في زيارة أخيه أو صديقه، وحين يهجم الموت يعضون أصابع الندم علي قطيعة الرحم والصداقة والجيرة.

وقالوا عن اللمة إنها ماحية للأحزان، وفي اللمة عزوة كمثل حائط صد أمام الأعداء، واللمة توطد الطمأنينة، وقالوا في اللمة بركة، وإن كنتم في ريب مما سبق، فاسألوا الآباء والأجداد، وعودوا إلي صفحات التاريخ الحافلة بمناقب مجتمعنا الإسلامي.

و العيد دعوة لكي ننظر بعيون براءة الأطفال، براءة لا تري عداوة ولا ضغينة، وبراءة ترسم علي الثغر ابتسامة عفوية، لا تشبه الابتسامة الصفراء، نقية لاشية فيها، تزحف إلي القلوب من صفاء صدقها، وحينها يدرك صاحبها أنه أهدر عمره في القلق والخوف.

أو بمعني أدق رسالة العيد تٌرسخ في نفوسنا براءة الأطفال، وتتجلي وقت لقاء الأحباب وذوي الرحم، ونستعين بها لنصرف عن أذهاننا سوء الظن، وتكون خط دفاع ضد الأنانية والاستحواذ، والأنانية يعزف عنها الأنقياء، وتنفر منها براءة الأطفال الأسوياء، ولتكن دعوتنا: بأي حال عدتِ يا طفولتي.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان