في عالم يمتلئ بالغرائب، نجد بعض الظواهر التي تتجاوز حدود المنطق، ومنها هوس بعض الأشخاص ب فقدان السمع عمدًا، حتى يصبحوا جزءًا من مجتمع الصم.
وفي جولة داخل إحدى المجموعات الأجنبية على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر قصص غريبة لأشخاص يسعون جاهدين لفقدان قدرتهم على السمع، وكأن الإعاقة حلم يجب تحقيقه!
أثناء تصفح إحدى المجموعات الأجنبية، " نفسى اتحول لأصم" والتي تحمل اسمًا يعكس رغبة أصحابها في التحول إلى الصم، برزت عدة منشورات لأشخاص يتعمدون إيذاء أنفسهم بطرق غير مألوفة لتحقيق هذا الهدف.
فأحدهم كتب أنه يجلس أمام الغسالة لساعات يوميًا، واضعًا سدادات الأذن على أمل أن يفقد حاسة السمع بمرور الزمن. بينما عبّر آخر عن سعادته بفقدان سمعه، ليس لأنه اضطر لذلك بسبب ظرف صحي، بل لأنه يرى في ذلك إنجازًا، خاصة بعد حصوله على سماعة طبية فضية اللون من نوع "فوناك".
أما الأكثر غرابة، فهو شخص آخر يتمنى أن يُجري عملية زراعة قوقعة ليصبح أصمًا، بل ويتطلع أيضًا لارتداء نظارة طبية كجزء من حلمه في الانضمام إلى ذوي الإعاقات الحسية.
ولم تتوقف الحالات الغريبة عند هذا الحد، حيث نشر شخص آخر أنه يرتدي ملابس تجعله يبدو بدينًا للغاية، ويقلد مظهر جدته الكبرى المسنة، متمنيًا أن يفقد سمعه بالكامل حتى يصبح بحاجة إلى سماعات طبية!
وفي منشور آخر، شارك أحد الأعضاء تجربته متسائلًا: "ما هو هدفك النهائي؟"، ليجيب بأنه يسعى إلى الحصول على زراعة قوقعتين سمعيتين، إلى جانب ارتداء نظارات طبية سميكة. وأكد في تعليقه أنه قد حصل بالفعل على زراعة القوقعة، ولم يتبقَ له سوى النظارات ليكتمل حلمه!
ولم يكن هذا الشخص وحده، بل نشر آخر صورة لسماعتين طبيتين معلقًا: "خطوة كبيرة نحو الصمم، سعيد جدًا!"، وكأن فقدان السمع إنجاز يستحق الاحتفال.
هذه الظاهرة، التي قد تبدو غير منطقية، تعكس اضطرابات نفسية تدفع أصحابها للسعي وراء الإعاقة كنوع من الهروب من الواقع أو بحثًا عن هوية جديدة في مجتمع الصم. ويبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى يمكن أن يصل هوس الإنسان لتحقيق ما يعتقد أنه حلم، حتى لو كان الثمن فقدان إحدى حواسه الأساسية؟