رمضان ولَّى فلا تخن

رمضان ولَّى فلا تخنحسين خيرى

الرأى6-4-2025 | 14:11

رمضان ولَّى فلا تخن، وكن على العهد، والوفاء بالوعد من شيم الأوفياء، وقد استقبلت الشهر الفضيل برداء حسن الخلق، وأمسكت شهواتك وغضبك، وشعرت أنك تسبح فى صحبة الملائكة ، فأصدق الوعد مع الله، واحرص على أخلاق الذين مدحهم المولى فى قوله تعالى: "والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون".

وامشي بين الناس جابرًا وليس غبيًا، ووصفت الغباء بطاعون كوفيد -19، لكنه لا ينتقل عبر الهواء أو تلامس بالأيدي، غير أنه ينتقل خلال القلوب، ويلقى الغباء ترحيبًا لمن كان له قلب عاشق للظلام، أو قلب طمس الله عليه، وعجز الأطباء فى العثور على لقاح يقضي عليه، أصاب ألبرت آينشتاين الدقة فى وصف الغباء بقوله: لا حدود للغباء البشرى بينما للعبقرية حدود.

والسؤال هل فى الإمكان تغيير ملامح الغباء، التى كانت منتشرة ما قبل رمضان، الذى أضحى طابعًا نتذوق مرارته يوميًا، ولم يسلم حتى الجامع من الأغبياء، ونرى مجموعة من المصلين الأغبياء دأبت على التنابز بالألقاب على سجادة الصلاة، ومجموعة أخرى لا يروق لهم الحال داخل المسجد إلا بتبادل أحاديث النميمة والغيبة، ولأنهم أغبياء نصّبوا أنفسهم حكمًا فى التفريق بين الخبيث والطيب.

وقرب أبواب المسجد كنا نسمع فى هذه المصلحة الحكومية موظفًاغبيًا ينهر سيدة عجوزًا، ويأمرها بالإيجاز فى القول، ومديرًاغبيًا فى مصلحة أخرى يوزع الجزاءات على موظفى إدارته ظنا منه أنها أفضل وأقصر الطرق إلى زيادة الإنتاج، برغم أن أحدث الدراسات أشارت إلى أن 50% من المشروعات الجديدة تفشل وهى فى مقتبل العمر، وكان سبب فشلها الرئيسى سوء أسلوب الإدارة، ويرجع ذلك إلى الغباء فى التعامل وعدم تقدير موظفيها.

ولفت الخبراء النظر لتجنب رد الفعل القبيح للأغبياء، هو التعامل معهم بهدوء وعقلانية، ولو يعلم الغبى أن تعامله بود ولطف يشعره بالهدوء والسعادة، ويحسن من أدائه العقلى والنفسى، وأخيرًا أقول للأغبياء: انصتوا إلى الصراخ اليومى على الفضائيات ومنصات التواصل الاجتماعى، إن جبر الخواطر للآخرين فيه مكاسب لا تعد ولا تحصى.

وعرض المؤلف "كارلو ماريا" الاقتصادى الإيطالى فى كتابه المثير تشريحًا للغباء، ونشره تحت عنوان "القواعد الأساسية للغباء البشرى"، ويعرض كارلو تأملات فلسفية وساخرة عن الغباء البشرى وأثره الهائل على العالم، ويعلن عن صدمة للقارئ مفادها أن الأغبياء يسببون خسائر للآخرين، ويكسبون أقل مما يخسرون، وقد لا يكسبون شيئًا، ويزيد الكاتب فى رعب القارئ ويصور الأغبياء بأنهم أكثر خطورة من الأشرار على المجتمعات.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان