تثبت الأحداث يوما بعد الآخر صدق ما قاله السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي من قبل عندما تحدث عن السياسة المصرية وما تقوم به مصر تجاه قضايا الإقليم وخاصة العربية منها.. لقد قال السيد الرئيس: «نحن نمارس السياسة بشرف في زمن عَزَّ فيه الشرف»، وها هي الأحداث وما يتكشف المخبوء منها والمستتر، يؤكد صدق هذه المقولة حرفيًا.
الواضح الذي لم يعد يحتاج لشرح، أن مصر هي البلد الوحيد في هذه المنطقة، الذي يقف - ليس بشرف فقط - وإنما بشرف وصدق، أمام مشاريع الصهاينة وأعوانهم في الإقليم وخارجه، رغم أنها تدفع ثمنًا باهظًا من دم أبنائها، وذات يدها علي مدار التاريخ، بل يزيد علي ذلك أنها تتلقي بين الحين والآخر ضربات وطعنات غدر من قريب وبعيد، ومن مؤتمن ومن غادر، من أشقاء ومن خصوم، فمصر بالرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة جدًا والنيران المشتعلة التي تحاصرها من كل مكان، لا تزال قادرة علي أن تقول «لا»، وتقف بقدر استطاعتها مع قضية العرب الأولي وقضيتها « القضية الفلسطينية »، والتي ظهر للجميع أنها تدافع عنها وحيدة تقريبًا.
ذلك هو الشرف الذي عز في زماننا هذا.. زمن الشر السائل كما جاء وصفه الدقيق في كتاب «الشرّ السائل» العيش مع اللابديل، للفيلسوف وعالم الاجتماع البولندي زيجمونتباومان والفيلسوف والكاتب ليونيداسدونسكيس، وهو وصف يتناسب مع مفهوم الشر في العصر الحديث، وأشكاله المعاصرة التي تتخذ طابعًا سائلًا وغير مرئي، مما يجعله أكثر خطورة وانتشارًا، ويكشف كيف تحول الشر من كيان محدد ومعروف كما كان في الماضي، إلي شكل متغير وديناميكي يتغلغل في البنية الاجتماعية والاقتصادية و السياسية لعالم اليوم، فضلا عن تفكك البُني الأخلاقية التقليدية وصعود الفردانية المتطرفة التي تجعل مقاومة الشرّ أمرًا أكثر تعقيدًا، حيث يصبح العيش في عالم يفتقر إلي البدائل تحديًا وجوديًا للإنسان المعاصر.
وحديث السيد الرئيس من قبل عن الممارسة الشريفة لمصر بمعترك السياسة في زمن ينعدم فيه الشرف، ووصف وتحليل الكتاب السابق الإشارة له يدفعنا إلي تقبل ما يحدث ويعلن عنه من تفاصيل حول ما أطلق عليه «قطر جيت»، بشيء من عدم الاستغراب وربما بشيء من اللامبالاة والقبول المضطر بسبب سخونة ما يحدث وسرعته، غير أنه يبقي معه التأكيد علي حقيقة في غاية الأهمية وهي أن الدولة المصرية دولة صادقة مع نفسها ومع شعبها وصادقة وشريفة في التعامل مع كافة قضاياها وقضايا أشقائها بل وكل قضايا العالم، احترامًا وتقديسًا للإنسانية التي ننتمي لها جميعًا دون تمييز أو تفرقة.
كما أنه أيضًا يبقي الإشارة إلي بعض الملاحظات المهمة، خاصة بعد تصريح نتنياهو المباشر والواضح، عندما قال: «قطر ليست دولة عدوة»، وهذا معناه أنه ليس عيبا أن تتلقي إسرائيل منها بعض الهدايا، وليس عيبا أيضا أن تستعين قطر بجهاز «الشاباك» خلال كأس العالم، وليس عيبًا أن تتشارك معها في تدريبات عسكرية في هذا التوقيت وفي مثل هذه الظروف التي تعتصر الأمة العربية «دمًا ودموعًا».
ومن أهم هذه الملاحظات أن الدولة المصرية لديها حالة من الإدراك والفهم الكامل لكل مجريات الأحداث وسياقات وتفاهمات الأطراف التي تدخل معها في مباحثات أو مناقشات بملفات معينة، فلم تكن تلك التفاصيل التي تكشفت بسبب التحقيق في تلك الفضيحة بخافيه علي الدولة المصرية، فمنذ اندلاع أحداث 7 أكتوبر وتعلم الدولة المصرية حقيقة سير الأحداث ومن يحركها وإلي أين تريد أن تسير وحجم وحقيقة دور كل طرف من الأطراف المعنية سواء بالصراع أو بالتفاوض والتسويات السلمية، لذلك فمصر كانت، وما تزال، مُصرّة علي أن تقوم بدورها حتي النهاية وبكل شرف ونزاهة حتي لا تضيع القضية الرئيسية أو تتأثر، فالجميع يعلم لولا الوجود المصري ولولا الدور المصري ما كانت تتحقق أمور كثيرة، ولولا الوجود المصري في ملف فلسطين لكانت القضية قد تأذت وتضررت كثيرًا، وهذا ما يريده أطراف كثيرة، لذلك نري المساعي والتحركات والألاعيب لا تتوقف من أجل إبعاد أو علي الأقل إضعاف أو تحييد الدور والوجود المصري في القضية الفلسطينية حتي يسهل بعدها توديع القضية إلي مثواها الأخير، هذا فضلاً عن محاولات قديمة وحديثة وأفعال تحمل في مضمونها دورًا كبيرًا في «صناعة الصراع» وليس فقط تأجيجه، فبجانب محاولات إضعاف الدور المصري يتم أيضا تمويل واستضافة عناصر وقادة علي أرضها وفي الخارج من أجل أن يستمر هذا الصراع، وهو في الحقيقة هدف مشترك لأطراف كثيرة بالمنطقة وفي الغرب المتوحش خاصة أمريكا .
ومن أجل تحقيق هذا الهدف تجري محاولات غاية في الشر من أجل تشويه صورة الدور المصري الشريف في هذا الصراع، ويتم ذلك عبر ماكينة إعلامية شرسة تحشد شاشات فضائية وصحفا ولجان الكترونية، وغيرها من أجل نشر أكاذيب تسيء وتشوه الدور المصري، وتطعن في صمود مصر التاريخي في وجه مشروع التوطين والتهجير، وفي نفس الوقت تدفع أهل غزة دفعا نحو ترك أرضهم وإيجاد وطن بديل، وهو الهدف المشترك بين أطراف كثيرة - كما قولت - ولكن تتصدي له مصر بكل صدق وشرف دفاعًا عن أمن شعبها وأمن أشقائها الفلسطينيين وأمن المنطقة العربية كلها.
تنكيت وتبكيت..
فرض رسوم أمريكية 10% علي مصر ربما يكون قرار مفيد، اشتغلنا علي نفسنا وقدرنا نجذب استثمارات جديدة خاصة في قطاع السيارات وأقنعنا دولاً كثيرة بأنها تفتح مصانع علي الأرض المصرية.. أعتقد أن ذلك سيكون فيه خير كثير وكبير.. ولكن بعيدًا عن أنياب «الأوفر برايس».
سامح حسين نجح أن يقدم برنامجًا فيه فريق عمل متكامل ومتفاهم وورق يكتب بعناية شديدة واتساق كبير مع الواقع.. لذلك بدأ اجتهاده الفردي ضعيفًا وفتح عليه باب هجوم ربما أعطي فرصة لمن غاروا من نجاحه أو لمن لا يريدون له الاستمرار في النجاح للانقضاض عليه، ولكن تبقي حقيقة مهمة وهي أن العمل بروح الفريق شريطة أن يكون هذا الفريق واعيًا وفاهمًا ستكون النتيجة حتما النجاح.
سلاح الجو الإسرائيلي يصول ويجول في سوريا يبطش هنا وهناك ولم تتحرك قطعة عسكرية واحدة أو يفكر أي واحد من عناصر الثورة التي أنقذت سوريا أن يمسك بمرآة صغيرة ويزغلل عين قائد الطائرة لعل وعسي يصطدم بزميله في الجو فيسقطا معًا.
الاحتجاجات تتوسع في تركيا منذ اعتقال أكرم إمام أوغلو بتهمة الفساد.. الأتراك متأكدون أن الاعتقال لأسباب سياسية، لكن أنا أعتقد أن الاعتقال لأسباب أردوغانية بحتة، تظن أنها تحافظ علي مشروع إمبراطوري سلطوي ربما اقترب من «نهايته».
بن الخفير يعتقد أنه باقتحام المسجد الأقصي يرسم لدي أنصاره من المتطرفين صورة البطل القومي.. لا يعلم أن الأقصي باق ومن حاولوا تدنيسه أكلتهم العتة وفتك بجسدهم العفن وهم نيام في فراش المرض لسنوات وربما يحكي لك شارون عندما تقابله قريبًا إن شاء الله يا «ابن الخفير».
إسرائيل تصرخ من التجهيزات والبني العسكرية المصرية في سيناء وتشتكي هنا وهناك وتحرض أمريكا ضدنا..
لا أعلم ماذا ستفعل عندما نفعّل هذه البني التحتية لنهرس كل البني الفوقية علي رأس من يسكنون فيها في تل أبيب.