صرّح الدكتور خالد صديق، المستشار الإقليمي لصحة الطفل والمراهقين بمنظمة الصحة العالمية، بأن التقرير الأخير الصادر عام 2024 حول وفيات حديثي الولادة والأطفال في إقليم شرق المتوسط كشف عن تحسن ملحوظ في معدلات الوفيات منذ عام 1990 وحتى 2023، حيث انخفضت من 44 حالة وفاة إلى 24 وفاة لكل ألف مولود حي دون سن الشهر.
وأضاف أن هذا التقدم يُعد إيجابياً، إلا أن المقارنة مع المناطق الأخرى مثل أوروبا تُظهر أن الإقليم ما زال يسجل معدلات مرتفعة.
وأشار خلال فاعلية منظمة الصحة العالمية اليوم العالمي للصحة 2025، إلى أن ست دول من الإقليم، من بينها السودان واليمن، لن تتمكن من تحقيق الهدف الإنمائي المستدام المتعلق بخفض وفيات حديثي الولادة إلى 12 وفاة لكل ألف ولادة بحلول عام 2030، وهو الهدف الذي لم تتمكن حتى الآن 65 دولة حول العالم من بلوغه.
ووفقاً للدكتور صديق، فقد شهد عام 2023 وفاة نحو نصف مليون طفل في الإقليم قبل إتمام شهرهم الأول من العمر، بواقع 1300 وفاة يومياً، أي ما يعادل 54 حالة وفاة كل ساعة، وهو رقم كبير يعكس حجم التحديات التي تواجه صحة الأمهات والأطفال في المنطقة.
وأوضح أن أبرز أسباب وفاة حديثي الولادة تشمل: الولادة المبكرة، الاختناق أثناء الولادة، حالات العدوى والتسمم الدموي، والتشوهات الخلقية، وهي تمثل أهم أربعة أسباب رئيسية للوفيات.
كما أظهرت الدراسات أن توفير الرعاية الصحية أثناء الولادة، خاصة للأطفال المرضى أو صغار الحجم، يُحدث أثراً كبيراً في خفض نسب الوفيات، حيث يمكن خفض وفيات الأمهات بنسبة 64%، والإجهاض بنسبة 40%، ووفيات حديثي الولادة والأطفال بنسبة 40%.
وأشار الدكتور صديق إلى أن الطوارئ والنزاعات وضعف الاستقرار في بعض الدول، إلى جانب ضعف التغطية بالتدخلات الأساسية، وسوء جودة الرعاية الصحية، أسهمت في تراجع الأولويات المتعلقة بصحة الأمهات والأطفال.
وأكد أن منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع شركائها من المنظمات الصحية، تعمل ضمن استراتيجية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال تعزيز خدمات الرعاية الصحية الشاملة، وضمان حماية المواليد والأطفال خلال الأزمات والطوارئ.
واختتم الدكتور صديق حديثه بالتوصية بضرورة التركيز على الرعاية الصحية الأساسية للمواليد والتدبير العلاجي الفعال للأطفال المرضى، مشدداً على أن معظم وفيات الأمهات والأطفال دون سن الخامسة يمكن الوقاية منها إذا ما توفرت الرعاية المناسبة في الوقت المناسب.