جاءت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة إلى مصر امتدادًا لسلسلة من الزيارات الرسمية التي قام بها رؤساء فرنسا منذ منتصف القرن العشرين، لتؤكد على عمق العلاقات بين البلدين، ليس فقط في الجوانب السياسية والاقتصادية، بل الثقافية والحضارية أيضًا.
في هذا التقرير، نعود إلى أبرز زيارات رؤساء فرنسا السابقين إلى مصر، ونرصد كيف كانت كل زيارة تعكس روح العصر وظروفه.
شارل ديغول (1964)
أولى الزيارات الفرنسية الرسمية لمصر كانت في عام 1964، عندما زار الرئيس الفرنسي شارل ديغول القاهرة في إطار تعزيز العلاقات مع الرئيس جمال عبد الناصر،الزيارة كانت بمثابة نقطة انطلاق في تقوية التعاون بين البلدين، خاصة في مجالات التعليم والثقافة.
ويذكر أن ديغول قد قام بزيارة سرية لمصر في يناير 1941 أثناء الحرب العالمية الثانية، عندما كان قائدًا للمقاومة الفرنسية الحرة.
فرانسوا ميتران (1982)
زار الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران مصر في نوفمبر 1982 بعد عام من انتخابه، حيث التقى الرئيس حسني مبارك.
كانت الزيارة تركز على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مجالات السياسة والثقافة، بالإضافة إلى تعزيز التعاون في مجال السياحة والتعليم.
جاك شيراك (1996 و2000)
زار الرئيس الفرنسي جاك شيراك مصر مرتين، الأولى في عام 1996 حيث التقى بالرئيس مبارك وتباحثا في عدة قضايا إقليمية، بالإضافة إلى توقيع عدة اتفاقيات تعاون بين البلدين. كما زار شيراك مصر في 2006 لافتتاح مبنى الجامعة الفرنسية بالقاهرة.
نيكولا ساركوزي (2007)
زار الرئيس نيكولا ساركوزي مصر في عام 2007، حيث التقى بالرئيس مبارك، وتم مناقشة قضايا عدة من بينها القضية الفلسطينية وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة.
كانت الزيارة بمثابة تعزيز للعلاقات الثنائية في وقت حاسم على الساحة السياسية الإقليمية.
فرانسوا أولاند (2015 و2016)
زار الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند مصر مرتين، الأولى في عام 2015 للمشاركة في افتتاح قناة السويس الجديدة، حيث تم توقيع عدة اتفاقيات في مجالات النقل والطاقة. أما الزيارة الثانية في عام 2016، فقد تم خلالها توقيع اتفاقيات تعاون اقتصادي وثقافي بين البلدين.
إيمانويل ماكرون (2019 و2025)
قام الرئيس إيمانويل ماكرون بزيارة رسمية إلى مصر في يناير 2019، حيث التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي وتم توقيع عدة اتفاقيات في مجالات الطاقة والثقافة والتعليم. كانت الزيارة فرصة لتبادل الآراء حول القضايا الإقليمية والدولية، كما شهدت تعزيز التعاون في مجالات متعددة.
وفي أبريل 2025، قام ماكرون بزيارة أخرى لمصر، ليشارك في ملتقى الجامعات المصرية-الفرنسية بجامعة القاهرة، والتركيز على تعزيز التعاون الأكاديمي والتعليمي بين البلدين، بالإضافة إلى مناقشة القضايا الإقليمية مثل الوضع في غزة.
تُظهر هذه الزيارات المتتالية عمق العلاقات التاريخية والثقافية بين مصر وفرنسا، وتعزز من التعاون الثنائي في مختلف المجالات على مر العقود.