قضايا الأسرة المصرية: التحديات وسبل المواجهة

قضايا الأسرة المصرية: التحديات وسبل المواجهةجانب من اللقاء

مصر10-4-2025 | 21:15

تعد الأسرة المصرية من الأعمدة الأساسية للمجتمع، حيث تلعب دورًا كبيرًا في بناء القيم الثقافية والاجتماعية للأفراد والمجتمعات. ومع تطور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، باتت الأسرة تواجه تحديات متنوعة تهدد استقرارها وتماسكها. في هذا السياق، نظم المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالتعاون مع دار الإفتاء المصرية ورشة عمل بعنوان "قضايا الأسرة المصرية: التحديات وسبل المواجهة"، وذلك في 10 إبريل 2025. الورشة جمعت خبراء وباحثين من مختلف التخصصات لمناقشة هذه القضايا المعاصرة وتقديم حلول مبتكرة للمشاكل التي تواجه الأسرة المصرية في الوقت الراهن.

في إطار السعي المستمر لمعالجة القضايا الأسرية المصرية، وتحت إشراف أ.د هالة رمضان، مديرة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، نظم المركز ورشة عمل بعنوان "قضايا الأسرة المصرية: التحديات وسبل المواجهة"، بالتعاون مع دار الإفتاء المصرية. الورشة شهدت مشاركة فضيلة أ.د نظير عياد، مفتي الديار المصرية، وقد أقيمت في الساعة العاشرة والنصف صباحًا يوم الخميس 10 إبريل 2025 في قاعة ابن خلدون بمقر المركز.

افتتحت الورشة أ.د هالة رمضان بكلمة ترحيبية أكدت فيها على أن قضية الأسرة المصرية تتطلب تضافر الجهود البحثية والمؤسسية لمواجهتها. وأشارت إلى أن الأسرة تعتبر نواة المجتمع ومصدر تكوين القيم والهوية، مما يجعل من الضروري دراسة قضاياها على أسس علمية دقيقة تعتمد على البيانات الميدانية. ولفتت إلى أن الهدف الأساسي من الورشة هو مناقشة التحديات التي تواجه الأسرة وسبل معالجتها عبر سياسات علمية منهجية تساهم في استقرار الأسرة وتعزز دورها في بناء المجتمع المصري.

كما تناولت أ.د هالة رمضان في كلمتها الأهمية البالغة لدور الأسرة في تشكيل الهوية الثقافية والاجتماعية للأفراد، وشددت على أن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية يعكف على إجراء دراسات علمية مستفيضة لمعالجة هذه القضايا بالشكل الأمثل.

من جانبه، فضيلة أ.د نظير عياد مفتي الديار المصرية، ألقى كلمة تناول فيها أهمية التعاون بين المؤسسات الدينية والعلمية لمواجهة التحديات التي تهدد الأسرة المصرية. وأشار إلى أن هناك عدة تحديات خطيرة تهدد الأسرة المصرية، أبرزها التغريب، الغلوّ، العولمة، والإلحاد. ودعا إلى ضرورة تعزيز الوعي الديني والثقافي داخل المجتمع، مع التركيز على نشر القيم الوطنية والهوية المصرية بين الشباب في مختلف أنحاء البلاد. كما أكد على ضرورة تفعيل البرامج التعليمية والدينية التي تساهم في تعزيز تماسك الأسرة المصرية والحفاظ على استقرارها.

أدار المناقشات في ورشة العمل أ.د أحمد مجدي حجازي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة وعضو المجلس الأعلى للثقافة، والذي أوضح أن قضايا الأسرة المصرية تعد من أبرز التحديات المعاصرة، لما لها من تأثير كبير على تماسك المجتمع واستقراره. وأكد على أهمية التركيز على قضايا الاستقرار الأسري، التنشئة السليمة، والوقاية من التفكك الأسري، مع ضرورة التفاعل مع قضايا مثل الطلاق والعنف الأسري، التي تمثل تحديات كبيرة تؤثر على الأجيال القادمة. كما شدد على أن تمكين المرأة داخل الأسرة يمثل عنصرًا أساسيًا لدورها الحيوي في التربية وبناء الأجيال.

الورقة العلمية الأولى التي قدمها أ.د وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز والمشرف على برنامج بحوث الشباب، تناولت "أوضاع الأسرة المصرية وقضاياها المعاصرة: رؤية تحليلية من دراسات المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية". وركزت الورقة على أبرز الإشكاليات التي تواجه الأسرة المصرية في الوقت الراهن، استنادًا إلى دراسات المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية. تم التركيز في الورقة على التغيرات الهيكلية في العلاقات الأسرية، وارتفاع حدة النزاعات الزوجية، بالإضافة إلى تأثيرات الواقع الاقتصادي والثقافي والإعلامي على الأسرة. كما تم التطرق إلى تراجع دور التنشئة الأسرية في ظل الهيمنة المتزايدة للبدائل الرقمية التي تؤثر على العقول الناشئة. وقد تم أيضًا مناقشة ظواهر التفكك الأسري التي ظهرت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة.

أما الورقة العلمية الثانية، التي قدمها د. عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، فكانت بعنوان "نحو سبل مبتكرة لمواجهة التحديات المعاصرة للأسرة المصرية: رؤية تحليلية من واقع قضايا الأسرة في دار الإفتاء المصرية". في هذه الورقة، قام د. عمرو الورداني بعرض تحليل معمق ل قضايا الأسرة المصرية بناءً على الحالات الواقعية التي تتعامل معها دار الإفتاء. كما تناولت الورقة مهددات التماسك الأسري التي تتزايد بشكل ملحوظ في المجتمع المصري. وتم التطرق إلى سبل المواجهة عبر عدة محاور، مثل تدريب المقبلين على الزواج، إعادة تأهيل الأزواج، وتعزيز الشراكات المؤسسية بين المؤسسات الدينية والاجتماعية بهدف الحفاظ على تماسك الأسرة المصرية.

الندوة شهدت أيضًا مداخلات هامة من عدة شخصيات بارزة في المجال، منهم أ.د سعاد عبد الرحيم، أستاذ علم الاجتماع ومدير المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية السابق، ومعالي المستشار مجدي سلامة، مساعد وزير العدل لشئون المركز القومي للدراسات القضائية، والمهندس زياد عبد التواب، مساعد الأمين العام لرئيس مجلس الوزراء لشئون التحول الرقمي. وقد أكدوا في مداخلاتهم على أهمية هذه الورشة كجهد علمي ومؤسسي مشترك لوضع تصور شامل للتعامل مع التحديات التي تهدد كيان الأسرة المصرية، والعمل على وضع توصيات عملية قابلة للتطبيق في السياسات العامة والممارسات الاجتماعية.

التوصيات التي أسفرت عنها المناقشات تمثلت في مجموعة من المحاور الأساسية التي يتعين تنفيذها لتحسين الوضع الأسري في مصر:

1. تعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والعلمية لمواجهة التحديات التي تهدد الأسرة والهويّة الوطنية، بما يساهم في تقوية الأواصر الأسرية والمحافظة على قيم المجتمع.


2. التثقيف الرقمي وتوجيه الشباب من خلال إطلاق برامج توعية رقمية تهدف إلى توعية الأفراد حول الاستخدام الآمن والواعي لتطبيقات التواصل الاجتماعي، وكيفية تجنب الآثار السلبية التي قد تنجم عنها.

3. ترسيخ الهوية الوطنية من خلال التعليم والبرامج المجتمعية التي تُعنى بالدين، واللغة، والتاريخ المشترك، والانتماء للوطن، بما يعزز اللحمة الاجتماعية.

4. مواجهة تحديات التغريب والعولمة عبر نشر الوعي الثقافي والديني الصحيح لمواجهة تأثيرات التغريب والعولمة، وتعزيز القيم الوطنية عبر وسائل الإعلام والتعليم.

5. التصدي للفكر المتطرف والمضلل من خلال توعية المجتمع بمخاطره التي قد تؤدي إلى زعزعة الانتماء الوطني والتماسك المجتمعي، مع التأكيد على ضرورة حماية الأسرة من هذه التأثيرات.

6. توظيف الإعلام الوطني بشكل إيجابي ليصبح أداة فاعلة في مواجهة الإعلام الموجه والمغرض الذي قد يؤثر سلبًا على تماسك الأسرة والمجتمع.

7. دعم استقرار الأسرة المصرية من خلال تعزيز الوعي حول مخاطر التفكك الأسري، وتوفير سبل الوقاية والعلاج من خلال برامج توعية وورش عمل تدعم استقرار العلاقات الأسرية وتعزز من دورها التربوي والاجتماعي.

8. مراجعة السياسات الأسرية بناءً على دراسات مستمرة وبيانات ميدانية، مع التأكيد على مرونة هذه السياسات لتناسب التغيرات السريعة في المجتمع المصري.

ختامًا، تظل قضايا الأسرة المصرية محط اهتمام بالغ في ظل التحديات المعاصرة التي تواجهها. ومن خلال الورش العلمية والتعاون بين المؤسسات المختلفة، يمكن التوصل إلى حلول عملية لدعم الأسرة المصرية والحفاظ على استقرارها، بما يساهم في تعزيز تماسك المجتمع المصري وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان