عامان من الحرب والنظام الصحي في السودان ينهار

عامان من الحرب والنظام الصحي في السودان ينهارصورة أرشيفية

عرب وعالم15-4-2025 | 17:09

بعد مرور عامين على اندلاع النزاع المسلح في السودان، أصبح النظام الصحي في البلاد على حافة الانهيار التام، مع اقتراب موسم الأمطار الذي ينذر بكارثة صحية وإنسانية غير مسبوقة.

تواجه البلاد خطر تصاعد فاشيات الأمراض المعدية، وسوء التغذية الحاد، وتوقف الخدمات الطبية، في ظل قيود شديدة على إيصال المساعدات الإنسانية وتراجع خطير في تمويل القطاع الصحي.

ووفقًا لـ منظمة الصحة العالمية، فإن أكثر من 30 مليون شخص في السودان بحاجة إلى مساعدات إنسانية، من بينهم 20 مليونًا يحتاجون إلى رعاية صحية عاجلة.

لكن الحصول على هذه الخدمات أصبح شبه مستحيل بسبب انعدام الأمن، والنقص الحاد في الأدوية والإمدادات المنقذة للحياة، واستهداف المرافق الصحية والعاملين فيها. وأدى ذلك إلى خروج العديد من المستشفيات عن الخدمة أو عملها بشكل جزئي فقط، ما ساهم في ارتفاع الوفيات بسبب الأمراض وسوء التغذية والإصابات المرتبطة بالعنف.

الدكتورة حنان بلخي، مديرة منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، صرّحت قائلة:

“هذه الأزمة تمزق النظام الصحي في السودان. المستشفيات خالية من الإمدادات، والعاملون الصحيون في خطر دائم، والمرض ينتشر في مناطق يصعب الوصول إليها. مع قدوم موسم الأمطار، تتضاعف المخاطر وتتراجع فرص الوصول إلى من يحتاجون للمساعدة. نحن بحاجة ماسة إلى تمويل فوري وتأمين الوصول الإنساني العاجل.”

ويواجه السودان حاليًا تفشيًا لثلاثة أوبئة أو أكثر في معظم ولاياته، أبرزها الكوليرا، حمى الضنك، الحصبة، والملاريا، نتيجة انهيار أنظمة الترصد والتطعيم، وتلوث المياه، وتراجع جهود مكافحة نواقل الأمراض. ومع توقف حملات التلقيح، يموت الأطفال بسبب أمراض يمكن الوقاية منها بسهولة.

وفي موازاة ذلك، تشهد البلاد تدهورًا خطيرًا في التغذية، خصوصًا بين الأطفال والنساء. وقد تم تأكيد حالة المجاعة في خمس مناطق، وسط توقعات بامتدادها إلى 17 منطقة يعيش فيها 24.6 مليون شخص، ما يعني أن نصف سكان السودان تقريبًا قد يواجهون مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي خلال عام 2025، بينهم 770 ألف طفل دون سن الخامسة مهددون بسوء التغذية الحاد الوخيم.

كما وثّقت منظمة الصحة العالمية 156 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية منذ أبريل 2023، أسفرت عن مقتل 318 شخصًا وإصابة 273 آخرين، ما يمثل انتهاكًا سافرًا للقانون الإنساني الدولي ويزيد من معاناة القطاع الصحي.

ورغم التحديات، تمكنت المنظمة وشركاؤها من تقديم خدمات صحية لأكثر من مليون مريض، ودعم 52 مستشفى في 18 ولاية. كما جرى تطعيم:

10 ملايين طفل ضد الحصبة والحصبة الألمانية،

11.5 مليون طفل ضد شلل الأطفال،

12.8 مليون شخص ضد الكوليرا.

بالإضافة إلى علاج حوالي 50 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد بمضاعفات طبية. وفي سابقة هي الأولى من نوعها، أطلقت المنظمة في نوفمبر 2024 حملة تطعيم ضد الملاريا استهدفت 148 ألف طفل في ولايتي القضارف والنيل الأزرق، تم تطعيم 35 ألفًا منهم في الأشهر الأربعة الأولى.

كما قدمت المنظمة دعمًا في مجال العلاج السريري، والصحة النفسية، والدعم النفسي والاجتماعي للناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي، خاصة في مناطق النزوح، بالإضافة إلى تسليم أكثر من 1500 طن من الإمدادات الطبية إلى جميع ولايات السودان، بما في ذلك عبر الحدود من تشاد وجنوب السودان.

وفي إطار جهودها لدعم التنمية الصحية، أطلقت منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع وزارة الصحة السودانية واليونيسف والبنك الدولي مشروع المساعدة الصحية والاستجابة للطوارئ في السودان (SHARE)، الذي يهدف إلى إعادة تأهيل المرافق الصحية وتقديم خدمات الرعاية الأساسية وتعزيز النظام الصحي على المدى الطويل.

ورغم كل ذلك، لا تزال الفجوة التمويلية كبيرة. فقد خصصت المنظمة خطة استجابة بقيمة 135 مليون دولار لعام 2025، لم يُمَوَّل منها سوى 20% فقط حتى الآن.

وختمت الدكتورة بلخي بالتحذير:

“العاملون الصحيون في السودان يحققون المستحيل في ظروف شبه مستحيلة. هم بحاجة إلى الحماية، والوصول الآمن، والأدوات اللازمة لإنقاذ الأرواح، لكن الوقت ينفد.”

وجددت منظمة الصحة العالمية دعوتها إلى جميع أطراف النزاع لضمان الوصول الإنساني المستدام واحترام القانون الدولي الإنساني، مؤكدةً أن الرعاية الصحية في السودان لم تعد مجرد حق، بل شريان حياة مهدد بالانقطاع.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان