رغم أنفها يفرون منها

رغم أنفها يفرون منهاحسين خيري

الرأى19-4-2025 | 18:46

يوم وراء يوم تتآكل نسبة المؤيدين للكيان الصهيوني ، وكشف مركز "بيو" للأبحاث في واشنطن أن أكثر من نصف الأمريكيين باتت نظرتهم سلبية تجاه إسرائيل، وكانت هذه النظرة علي النقيض تماما قبل أحداث السابع من أكتوبر 2023، ويعتبر استطلاع بيو حديث العهد، فقد أجراه المركز في الأسبوع الأخير من شهر مارس الماضي بين ولايات الحليف الاستراتيجي للاحتلال.
ويشير الاستطلاع إلي نقطة هامة أن هبوط مؤشر التأييد للكيان سجل 63% من الأمريكيين، في المقابل 45% فقط ينظرون إليه بشكل إيجابي، بينما في عام 2022 كانت نتيجة نفس مركز الاستطلاعات أن 55% من الأمريكيين لديهم نظرة إيجابية نحو إسرائيل ، و42% نظرتهم سلبية، ومن جهة أخري الحسابات الشخصية لشباب المجتمع الغربي علي مواقع التواصل الاجتماعي تفضح حقيقة تحول أعداد غفيرة من الشباب عن دعم إسرائيل.
ومازالت إسرائيل تخسر علي جميع الأصعدة، وطالت الخسائر قطاعات إسرائيل الحكومية والتجارية والصناعية، هذا بالإضافة إلي زعزعة استقرار قطاعي الزراعة والسياحة، وتتمثل خسائر الزراعة في استدعاء ألفي مزارع إلي الجيش، مما أثر بالسلب علي قدرات القطاع الزراعي، أما بالنسبة لخسائر قطاع السياحة فرصد قيادتها نقصا شديدا في أعداد السائحين داخل المؤسسات الفندقية، خلافا عن ارتفاع معدلات البطالة في دولة الاحتلال .
ولكن لديَّ يقين أنه مهما بلغت خسائر الاحتلال الاقتصادية لن تحدث أثرًا كبيرًا في ميزانية الكيان، والسبب يعود إلي الدعم غير المحدود المتدفق من دول أوروبا و واشنطن ، حتي دول آسيوية كبري لا تبخل في الدفع بسخاء إلي إسرائيل، غير أن الواقع يقول إن استمرار خسائر الكيان علي المدي الطويل يؤدي إلي تراجع النمو الاقتصادي بصورة سيئةـ وبالتالي يدفع إلي ارتفاع معدل هروب المستثمرين من إسرائيل.
ولأول مرة منذ نشأة الاحتلال نري تراجعا خارجيا غير مسبوق من مؤيديه، ويشهد الإعلام الدولي عزوفا عن دعم إسرائيل، برغم أن اللوبي الصهيوني في أوروبا وأمريكا يضع يديه علي العديد من وسائل إعلامهم، وفي النهاية تلك الظواهر تجعل الحكومات الغربية تعيش حالة من التوتر وانقسامات حادة بين فئات شعوبهم، ولا تستثني حالة التراجع عددا من رجال السياسة في الغرب، وخاصة في المجالس النيابية، ويذكر موقع جالوب الأمريكي أن 67% من أعضاء الحزب الديمقراطي يحملون نظرة سلبية عن الاحتلال، وكذلك تتراجع توجهات بعض المستقلين تجاه إسرائيل، وسيظل يفر من الكيان المغتصب مؤيديه، مهما حاول من شراء الذمم أو إرهابها.

أضف تعليق