ليس مجرد اجتماع وبيان مشترك وإنما روح الأخوة وعمق العلاقات وصلت إلي القلب والعقل لكل مواطن مصري وكويتي ومن قبل نفس الحالة خلال زيارة دولة قطر ، إن لغة التعاون الوثيق جاءت بالفعل قبل القول، وفي السابق كنا نري هذه اللقاءات والبيانات مجرد اجتماع ولكن هذه المرة كل شيء مختلف حتي مراسم الاستقبال والحفاوة البالغة كانت واضحة علي المستويين الرسمي والشعبي، ويكفي أن أشير هنا إلي ظاهرة غريبة تحدث أحيانا عندما يجد الغرب أو أي قوي معادية الحالة المصرية العربية منسجمة وينتج عنها مراعاة المصالح المشتركة والحرص علي تعزيز الشراكة الاستراتيجية تسعي هذه القوي السالفة الذكر إلي محاولات للتشكيك في العلاقات الصادقة والوفية بين الدول العربية واهمة أنها طريق للانفراد بكل دولة عربية علي حدة، في حين أن حفاوة الاستقبال تؤكد رسائل بالغة الأهمية بأنه لامجال للعبث في العالم العربي وأن كل شيء أصبح علي الهواء صوتا وصورة، إضافة لحالات الوعي الكبيرة لشعوب المنطقة والتي تقف سدًا عازلاً وصامدًا لكل محاولات الوقيعة والفتن، وأن كل الشعوب العربية علي قلب رجل واحد في أوقات الشدة والمحن وأن وحدة العالم العربي خير ملاذ في الوقت الراهن وخلال المنظور القريب والبعيد، كما نري أيضا أن مظاهر الأطماع في المنطقة يتم إعلانها جهرًا وفي وضح النهار ويعلمها الجميع أطفال وشباب ورجال ونساء وشيوخ، ولذا لا مجال للكلام المعسول وأن المرحلة تشد علي سواعد الرجال كي يسبق الفعل القول والاتفاق والوفاق علامة واضحة لا يمكن التنازل عنها بسماع أوهام وأكاذيب تروج من هنا أو هناك، وكلها أهداف غير بريئة وتستهدف ما تبقي من الأمة العربية التي يشهد لها القاصي والداني بامتلاكها إمكانيات هائلة وموارد مختلفة تكفي للبناء والإعمار والوصول إلي مصاف الدول المتقدمة والتي أرهقت العالم بتكنولوجيا الحروب والنزاعات، وهنا لابد من الإشادة بما تم مشاهدته من صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح واللقاء الحميمي مع السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال الزيارة لدولة الكويت، وكذلك ما يتم رؤيته من تضامن كامل عبر مختلف المحطات المحورية والفارقة علي نحو برهن بوضوح علي التزامهما المتبادل بضمان وحماية أمن ومصالح كلا البلدين الشقيقين وحرصهما الراسخ علي حماية الأمن القومي العربي باعتباره كلاً لا يتجزأ، كما تم الاتفاق علي دفع العلاقـــات الاقتصاديـــة والاستثمارية والتجارية بين البلدين، حيث أعرب الجانب الكويتي عن عزمه تنفيذ استثمارات في الاقتصاد المصري والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتعددة في مصر في مجالات الطاقة والزراعة والصناعة وتكنولوجيا المعلومات وغيرها من المجالات التي تستجد وتخدم المصالح المشتركة.
كما اتفق علي ضرورة تغليب ثقافة السلام والحوار والتسوية الدبلوماسية للنزاعات والخلافات في منطقة الشرق الأوسط في سبيل تحقيق التنمية والتعايش السلمي بين الدول بما يتسق مع قيم التسامح واحترام سيادة الدول علي أراضيها وعدم التدخل في شئونها الداخلية، وأيضا الاتفاق علي خطة التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة ورفض أية دعوات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، كما أكد سموه علي دعم دولة الكويت الكامل لاستضافة القاهرة للمؤتمر الوزاري الدولي للتعافي المبكر وإعادة إعمار غزة، والتأكيد علي ضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في غزة بمراحله الثلاث، الذي تم بجهود مشتركة لجمهورية مصر العربية ودولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية، والذي تم الإعلان عنه في الدوحة في 19 يناير 2025، وأعربا عن رفضهما القاطع وإدانتهما لكل محاولات تصفية القضية الفلسطينية ولانتهاكات إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وكافة محاولات التهجير للفلسطينيين من أرضهم في غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية تحت أي مسمي أو ذريعة سواء تهجير قسري أو طوعي مؤقت أو دائم، وبنفس الوتيرة والمضمون كان الاتفاق خلال زيارة دولة قطر، وأعتقد أن الفترة المقبلة تشهد نفس الحالة من التضامن والدعم المشترك.