مع حلول الخامس والعشرين من أبريل ، تحتفل مصر بالذكرى الثالثة والأربعين لتحرير أرض سيناء الغالية من الاحتلال الإسرائيلي ، وبعد خوضها عددا من الحروب العسكرية والدبلوماسية، نجحت الدولة المصرية فى تحرير أرض سيناء التى كانت دائما مطمعا للقاصى والدانى.
وبعد إنقاذها من الاحتلال الإسرائيلي، امتدت يد الدولة إلى اقتلاع جذور الإرهاب من أرض سيناء المقدسة ثم بدأ العمل الدؤوب؛ لتنميتها وجعلها واحة للأمن والأمان.
السطور التالية تستعرض رؤى عدد من الخبراء العسكريين والاستراتيجيين لاستراتيجية الدولة المصرية فى تنمية سيناء .
اللواء نصر سالم : استخدمنا كل الوسائل المشروعة لاسترداد أرضنا

فى بداية حديثه عن الدروس المستفادة من تحرير سيناء ، قال اللواء دكتور نصر سالم الخبير الاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية: بعد مرور 43 عاما على تحرير سيناء، هناك العديد من الدروس التى يجب أن تستوعبها الأجيال القادمة أهمها الحفاظ على الهدف طالما يتم تحقيق الهدف بأقل تكلفة، سيناء كانت محتلة فارتضينا خوض الحرب بعد أن قال المسئولون الأمريكيون "انتم تطلبون ما يطلبه المنتصرون" فكان لابد من خوض الحرب، وأن يعرف العدو أننا أقوياء ، وأن مقولة الجيش الذى لا يقهر هى مجرد دعاية غير حقيقية فخططنا لخوض الحرب وفق قدراتنا، ورغم أنه تفوق علينا وفق العدد ونوعية الأسلحة، ولكننا نفذنا مقولة الله تعالى "واعدوا لهم ما استطعتم" فكل ما استطعنا من تسليح ومن تدريب وإعداد ورفع الكفاءة القتالية وكفاءة فى التخطيط وخضنا الحرب فكسرنا قوة الجيش الإسرائيلي، وقضينا على أسطورة الجيش الذى لا يقهر التى كانت إسرائيل تسوق له فهزمناه شر هزيمة، ولولا وقوف الولايات المتحدة إلى جواره للحقت به هزيمة لا يتحملها وهو يعلم ذلك علم اليقين، وبهذه الضربة العسكرية اثبتنا خطأ حساباته، وأننا قادرون على استرداد أرضنا بالحرب إذا لم يعيدها لنا بالسلام.
ثم جاء خيار السلام الذى طلبته إسرائيل من خلال هنرى كسنجر، وزير خارجية الولايات المتحدة فى ذلك الوقت، حيث أيقنت أن مصر قادرة على القضاء على إسرائيل وتوجيه ضربة للجيش الإسرائيلي فى الثغرة، حيث كانت الولايات المتحدة ضامنة لاسترداد مصر ل سيناء من خلال مفاوضات السلام بإعادة كل الأراضى التى تحتلها إسرائيل بدون قتال عن طريق مفاوضات تنتهى بمعاهدة سلام وبناء على ذلك بدأت مفاوضات السلام وبدأت المفاوضات وكان ذكاء المفاوض المصرى بوضع بند اللجوء للتحكيم الدولى وهو ما حدث فى طابا بعد أن حاولت إسرائيل التلاعب بالعلامات على الأرض والتى حلت بالطرق الأخرى ممثلة اما فى التحكيم أو التوفيق الذى رفضته مصر وفضلت حل الخلاف بالتحكيم لضمان استرداد كامل أرضها .
ونفذ التحكيم الدولى بحكمة وذكاء وتضافرت كل جهود المصريين للحفاظ على طابا للحفاظ على الحق المصرى بأنها أرض مصرية وكانت نتيجة التحكيم لصالح مصر بنسبة 4 أصوات من 5.
وكان أهم المشروعات التنموية هو الأنفاق الستة، التى وفرت وقتا وجهدا مما وفر فرصة للعبور من الشرق للغرب والعكس وكذلك وجود 3 مدن مليونية شرق القناة واضفنا عمق 30 كيلومترا لمدن القناة شرق القناة فأصبحت سيناء تدار من 5 محافظات بورسعيد والإسماعيلية والسويس ثم محافظة شمال سيناء ومحافظة جنوب سيناء فأصبح يقطن سيناء بحلول 2030 تعدادها سيصل إلى 3 ملايين نسمة وفى 2050 سيكون بها 6.8 مليون نسمة وزراعة نصف مليون فدان ويمر يوميا أسفل قناة السويس 2 مليون متر مكعب من المياه تروى بهم أرض سيناء فخطط التعمير ضخمة.
اللواء محمد الغباري: تخطيط حرب أكتوبر منهج نموذجي للحرب والسلام

اختلفت استراتيجية سيناء عبر العصور فكانت فى البداية مانعا طبيعيا ضد غزو مصر، حيث كانت كل الحروب فى بلاد الشام لحماية بوابة مصر الشرقية فكانت سيناء أرض عبور ولكن بعد زرع الاستعمار الإسرائيلي على حدود مصر عام 48 وتعرض سيناء للغزو أكثر من مرة فى 56 و67 اختلفت استراتيجية مصر تجاه سيناء التى أصبحت أرض إقامة. هكذا بدأ اللواء دكتور محمد الغبارى، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية حديثه عن سيناء فى الذكرى الثالثة والأربعين لتحريرها.
ويواصل الغبارى: لكى تمنع مصر التهديدات المباشرة على الحدود الشرقية وتوقف الاطماع بدأت عملية التنمية فى التسعينيات إلا أنها توقفت مرة أخرى ثم بدأت مرة أخرى بعد التخلص من الإرهاب نهائيا وهى المرحلة التى نجنى ثمارها الآن والتى بدأت منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية الجديدة.
وأكد الخبير الاستراتيجي، بعد حرب 73 كان حجم القوات الموجودة فى سيناء طبقا للملحق الأمني كافيا تماما للدفاع عن سيناء فى أى وقت إلا أنه بعد زرع الإرهاب فى سيناء، خاصة فى منطقة العريش ورفح أعادت القوات المسلحة تنظيم نفسها مرة أخرى لتكون قادرة على محاربة الإرهاب فزادت القوات العسكرية فى سيناء وأصبحت القوات المسلحة المتواجدة للدفاع عن سيناء متوفرة بشكل أكبر والدليل أن الإعلام الغربى بدأ يتحدث عن زيادة القوات المسلحة فى سيناء وأنها تشكل تهديدا لإسرائيل وهو أمر عار عن الصحة لأن مصر لا تقاتل خارج حدودها والعقيدة القتالية المصرية هى الدفاع عن حدودها وأرضها فقط.
وأشاد الغبارى، باستراتيجية مصر لإعمار سيناء 2030 والتى تسعى إلى إعمار سيناء بـ 3 ملايين مصرى لذا كان لابد من توفير سبل العيش للإعمار والتنمية ويأتي على رأسها توفير بنية تحتية توفر للسكان حرية الحركة وهو ما حدث على الأرض، حيث تم إنشاء طرق وتطوير طرق أخرى وإنشاء محاور كالطريق الساحلى والطريق الأوسط وكلها محاور وطرق متسعة مما يساعد على سهولة النقل والاستثمار وإنشاء 4 أنفاق وتطوير النفق القديم وانفاق إضافية تعبر عليها البشر وضاعفت عدد المعديات على المعابر مما سهل حركة البشر وفتح باب الاستثمار مما يدفع فى اتجاه التنمية لإعادة تمركز السكان مرة أخرى.
وأضاف الغبارى، أن الدروس المستفادة من تحرير سيناء هى أهمية التخطيط فلا نجاح بدون تخطيط لذا نقول إن التخطيط لحرب أكتوبر منهج نموذجى لأنه خطط للحرب والسلام وفق قدراته، حيث حرر جزءا من الأرض فأوهم العدو أن لديه القدرة على الحرب ثم توقف وأجبر العدو على الدخول فى مفاوضات ثم التحكيم ثم حدث تهديد بزرع الإرهاب فى سيناء فى محاولة لتنفيذ مخططه فى2011 فى العريش ورفح فنجحنا فى القضاء على الإرهاب واستعادة سيناء محررة من الإرهاب بعد 6 سنوات وبدأنا فى إعادة التعمير والتنمية.
اللواء عادل العمدة: استراتيجية تنمية سيناء ارتكزت على 3 محاور رئيسية

قال اللواء عادل العمدة المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية: تم وضع استراتيجية لتنمية سيناء منذ ان تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم فى يونيو 2014 ، تتضمن 3 محاور رئيسية، محور أمنى وآخر فكرى وثالث تنموى، وتم بذل جهد كبير، حيث وكل للفريق أسامة عسكر تولى القيادة الموحدة شرق القناة، حيث تم تجميع الجيش الثانى والجيش الثالث وعناصر من أمن الدولة وغيره للتجمع شرق القناة لتوحيد الجهود، حيث تم تنفيذ عدد من العمليات تحت مسميات مختلفة منها سيناء 1 و 2 و3 و4 وحق الشهيد 1و2 ثم اختتمت بالعملية الشاملة سيناء 2018 واستمرت فى القضاء على الإرهاب بشكل ممنهج وفق أسلوب واستراتيجية محددة كانت نهاية تلك العمليات فى جبل الحلال، حيث تم القضاء على الكثير من العناصر الإرهابية والتكفيرية.
وأضاف العمدة: فى ظل المعطيات التى كانت فى ذلك الوقت كان هناك عدة وقفات يجب التركيز عليها فى إطار مكافحة الإرهاب ولعل أشهرها عملية كمين الواحات الأولى والتى استشهد فيها 16 فردا من الشرطة المدنية والتى جاءت بعد محاولة الدولة المصالحة بين فتح وحماس أعقبها مباشرة تحرك عسكرى منسق بين القوات المسلحة والشرطة المدنية وفق منظومة المعلومات للقضاء على العناصر الإرهابية وتحرير أحد عناصر الشرطة المدنية الذى كان محتجزا لدى العناصر الإرهابية وتعقب مسار عشماوى أخطر العناصر الإرهابية ثم جاءت العملية الثانية يوم 24 نوفمبر 2017 والتى كانت فى مسجد دير العبد وأثناء صلاة الجمعة واستشهد بها 309 مواطنين من أبناء مصر فى سيناء بالاضافة لإصابة 218 بإصابات بالغة وتم القضاء على تلك العناصر الإرهابية والذى جاء فى أواخر نوفمبر من نفس العام وتم تطهير وإخلاء جبل الحلال.
أما الشق التنموى والذى تم من خلال الأعمال التنموية فى سيناء بدأ من حفر 5 أنفاق وتمهيد الطرق وصلت إلى 5 آلاف كيلو طرق منها 2500 كم رفع كفاءة والذى ربط بين التجمعات التنموية فى سيناء ثم بدأت عملية ممنهجة للاستزراع السمكى نتيجة حفر قناة السويس الجديدة لخلق بيئة جديدة وزراعة 500 ألف طن سمك على شواطئ الجمهورية كان ل سيناء جزء كبير منها من خلال بحيرة البردويل داخل سيناء بالإضافة لنواتج حفر قناة السويس بالإضافة إلى 574 ألف فدان بالاضافة إلى 4 مناطق صناعية و220 محطة مياه وأكثر من محطة كهرباء والارتقاء بمستوى السياحة والخدمات وإنشاء عدد من المدن الجديدة منها رفح الجديدة وبئر العبد الجديدة وذهب الجديدة والطور الجديدة والتى وصلت إلى 7 مدن وكان مجمل ما تم انفاقه على تنمية سيناء 700 مليار جنيه ورغم ذلك فإن عملية التنمية لم تنته بعد ولكنها مازالت مستمرة.
أما المحور الثالث، فهو يتمثل فى المحور الفكرى وهو محور بارز للقضاء على الإرهاب من خلال الإثراء الفكرى لدى أبناء سيناء، وكانت النتيجة الحتمية لهذا الأمر وجود حالة من الوعى انتابت أبناء سيناء بعد أن تم تغيير أو استخدام أدوات مواجهة الغزو الفكرى والثقافى، وشرفت أننى كنت فى طليعة من قاموا بذلك فى العريش والتى شارك فيها أكثر من 200 عنصر من أبناء سيناء من بالوظة والحسنة ودير العبد ورفح والشيخ زويد نضيف على ذلك كثير من الاستراتيجيات التى تبنتها مصر والتى أكدت على نجاحها الأمم المتحدة والتى جاء على رأسها نجاح القوات المسلحة المصرية فى القضاء على الإرهاب.
وأكد العمدة، أن أعمال النهضة والتنمية فى سيناء كانت مقرونة بالقضاء على الإرهاب من جهة وهو ما أكد عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال أحد اللقاءات فى 2023 " أن الإرهاب أصبح تاريخا" و تأكيدا لتلك المعلومة تم الإعلان عن التجهيز لخط سكة حديد يبدأ من الإسماعيلية مرورا بالفردان ثم القنطرة شرق ويمر بمدن شمال سيناء ثم بئر العبد ثم العريش ومنها إلى رفح وطابا وهو تأكيد دامغ على أنه تم القضاء على الإرهاب فى سيناء قضاء كاملا.
اللواء هشام الحليى : سيناء نجحت فى حروبها التقليدية وغير التقليدية

أكد اللواء طيار دكتور هشام الحلبى المستشار بالاكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن الدولة المصرية كانت لها رؤية شاملة ل سيناء بعد ثورة 30 يونيو، والتى جاءت ضمن الرؤية الشاملة لمصر 2030 ممثلة فى مسارين الأول مكافحة الإرهاب والوصول إلى سيناء بالكامل مطهرة من الإرهاب، والتى دفع فيها الشعب المصرى وقواته المسلحة والشرطة المدنية ثمنا باهظا والتى تمت بنجاح شاهده العالم كله ولمسناه كمصريين فى حياتنا اليومية من خلال الأمن والأمان الذى تنعم به سيناء ومن خلال سهولة الانتقال داخل سيناء ومن خارج سيناء لداخلها.
وعن المسار الثانى يقول الحلبى: هو مسار التنمية فى مفهومها الشامل والتنمية المستدامة والتى تراعى حق الأجيال القادمة وهى رؤية متكاملة ومن أهم ملامحها أنها بدأت تعزيز ربط سيناء بالدولة المصرية من خلال عدد من الانفاق بالإضافة لما هو موجود مما سهل انتقال الاستثمارات وسهولة انتقال السياحة والسكان وفرص عمل للشباب سواء فى سيناء أو خارج سيناء وكانت تلك فلسفة مهمة للانفاق، التى تبعتها شبكة كبيرة من الطرق فى سيناء ورأينا أن شبكة الطرق تحمل معايير عالمية وهى نقاط فارقة فى مشروعات التنمية.
واستطرد الخبير الاستراتيجي: أن التنمية حملت مسارات متعددة منها ما هو اقتصادى وايجاد مسارات مهمة فى التنمية خاصة فى مجال السياحة و مشروع التجلى الأعظم بسانت كاترين، وتجديد المطارات والموانئ البحرية وتطهير بحيرة البردويل مما كان لها عائد كبير على الثروة السمكية كلها نقاط مهمة للتنمية فى شقها المستدام والاقتصادى، ومن أبرز نقاط التنمية البعد الاجتماعى نظرا لخصوصية سيناء من خلال بناء تجمعات سكنية تناسب طبيعة وثقافة وأسلوب حياة أهالينا فى سيناء التى لها سمات معينة وهو ما راعته الدولة.
وأضاف الحلبي: تجربتنا مع سيناء فى مواجهة التهديدات واضحة المعالم ممثلة فى حرب أكتوبر 73 التى نتج عنها سلام قوى حتى الآن، ف سيناء تجربة ناجحة فى الحرب التقليدية والتى حظيت بإشادة عالمية والتجربة الثانية وهى تجربة غير تقليدية ممثلة فى محاربة الإرهاب والقضاء عليه والتطرف وهو أمر شاهدناه، فالتجربتان تؤكدان قدرة القوات المسلحة على ما واجتهه من تهديدات تقليدية أو غير تقليدية فالقوات المسلحة قادرة على حماية الأراضى المصرية من أى تهديد نظرا لتكوينها وتشكيلها وعقيدتها قادرة على خوض اى مواجهة وحسمها.
وانصح الشعب المصرى بفهم ما يدور من متغيرات من خلال المتخصصين والخبراء وهى مسئولية الإعلام باعتباره همزة الوصل فالمعرفة حق من حقوق الإنسان وهو أمر مهم والنصيحة الثانية ليس كل ما تراه صحيحا فاحيانا يكون خطأ أو يتم تضخيمه، لذا يجب اللجوء للمصادر الرسمية المصرية ومتابعة المتحدث العسكرى للقوات المسلحة وموقع وزارة الداخلية ووزارة الخارجية وصفحات رئاسة الجمهورية ومركز المعلومات بمجلس الوزراء مما يوفر تكامل المعرفة لدى المواطن.