أعتقد أنه لا يستطيع أحد حاليًا "التعامل" مع مؤسسات المجتمع المختلفة إلا من خلال بطاقة الرقم القومي وخاصة في حالات البيع أو الشراء أو التعامل مع البنوك والمرافق العامة وكافة المصالح الحكومية .
فالرقم القومي هو "عنوان وهوية" المتعامل وضمان سلامة الإجراءات وصحتها.
وقد لا يعلم البعض أن "حاوية" التصدير أو الاستيراد لها "بطاقة تتبع" تتضمن خط سير الحاوية بداية من مكان الإنتاج أو التصدير وحتي بلد الاستيراد، مرورًا بكافة المحيطات والبحار والمواني التي تمر بها تلك الحاوية للوصول إلي المستهلك النهائي!
من هنا جاءت فكرة "الرقم القومي" للعقارات (المباني) أيا كان استخدامها أو مالكها، وأعتقد الهدف واضح ولا يحتاج لكثير من التفاصيل، لأن هذا الرقم هو عبارة "هوية العقار وتاريخه وما يجري عليه من تغيرات" بداية من إنشائه، مرورًا ببيعه أو تقسيمه أو هدمه، أو توسعته أو أية تغيرات أخري مثل تغيير الاستخدام من سكن لتجاري أو العكس.
وإذا كانت التعاملات الحالية للبشر لا تتم إلا من خلال الرقم القومي ، فمشروع القانون الجديد ينص علي منع التعاملات في الحجر أيضا إلا من خلال الرقم القومي الموحد للعقار، وهو رقم تتضمنه البطاقة التعريفية للعقار (التي تشبه البطاقة الشخصية أو كارت الفيزا) والتي تتضمن كافة البيانات التعريفية للعقار، وتكون قابلة للقراءة بالوسائل الإلكترونية الحديثة.
ولذلك دعا القانون لإنشاء قاعدة بيانات قومية إلكترونية، تتضمن رقم قومي موحد لكل عقار، غير قابل للتكرار، علي أن يرتبط ذلك بالخريطة الموحدة للجمهورية.
وألزم الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء – بالتنسيق مع كافة الوزارات والأجهزة المعنية – بتحديد مكونات هذا الرقم ووسائل تحديث بياناته في ضوء ما يجري للعقار من تغيرات.
والأهم أنه لا تعامل مع المرافق الأساسية من مياه وكهرباء وصرف صحي وتليفون وغيرها إلا من خلال الرقم القومي للعقار، فضلاً عن التسجيل في السجل العيني أو الشهر العقاري.
وقد حدد القانون عقوبة كل من يعبث أو يغير في بيانات الرقم القومي أو البطاقة التعريفية تصل في حدها الأقصي للحبس ثلاثة سنوات مع الغرامة التي تقدرها المحكمة المختصة، ومن ثم علي جميع مُلاّك العقارات – عامة أو خاصة – وبحد أقصي ثلاث سنوات بعد تطبيق القانون استخراج البطاقة التعريفية المتضمنة الرقم القومي للعقار ، وإلا مُنع من التعامل علي العقار بالبيع أو الشراء أو البدل.
والأهم من كل ذلك أنه بعد استخراج البطاقة التعريفية والرقم القومي يجوز لمالك العقار أن يتعامل به مع البنوك، سواء للاقتراض أو الرهن بضمان العقار.