المعاق ذهنيا يحصد الجوائز

المعاق ذهنيا يحصد الجوائزحسين خيري

الرأى4-5-2025 | 15:00

عكف الخبير الأمريكي "دارولد تريفيرت" أستاذ الطب النفسي علي دراسة متلازمة العباقرة ، وأصابته الدهشة للمهارات الفائقة للمعاقين ذهنيا ، ويقول إن المواهب يمتلكها جميع الناس، غير أنها تزيد حدتها لدي المعاقين عقليا، وتقل حدتها لدي الموهوبين ومرتفعي الذكاء.

وأشار العالم النفسي تريفيرت إلي تعدد ملكات القدرة العقلية وتباينها واستقلالها، وأكدت حديثه دراسات الجمعية الأمريكية للإعاقة الفكرية ، وأظهرت نتائجها عن توافر مواهب متعددة عند المعاقين ذهنيًا بغض النظر عن مستوي ذكائهم.

ومازالت معجزة المعاقين ذهنيا تذهل عقول العلماء ، وفي إحدي مسابقات دبي لحفظ القرآن الكريم اجتازها بجدارة الطفل أحمد مسلم المعاق فكريًا، كذلك أبدي أعضاء لجنة التحكيم والمتسابقون الأسوياء بالغ تقديرهم لتفوق الطفل المصري في حفظ معاني آيات الذكر الحكيم باللغتين الإنجليزية والفرنسية، نفس الأمر المحير للعلماء كان في تفسير قدرة الطفل الفلسطيني خالد أمجد المريض بضمور في الدماغ والعضلات علي حفظ كتاب الله كاملاً وإتقان أحكام التلاوة.

وبرغم جهل المعاق ذهنيًا للحروف والكلمات فلم تنحن عزيمته عن مواصلة الحفظ، إنها عزيمة خفية يحاول العديد من العلماء إدراك ماهيتها ومكوناتها، وخرجت جميع نتائج الدراسات بحقائق لا تدعو للشك، تؤكد تمتع ذوي الهمم الفكرية بمواهب وقدرات خاصة علي الرغم من تدني مستوي الذكاء لديهم.

والفضائيات والصحف مستمرة في الإعلان عن جوائز التفوق في حفظ آيات الذكر الحكيم لأطفال معاقين ذهنيا، يستحقون أن نطلق عليهم لقب ذوي الهمم، فالإعاقة لم تكن يومًا حائلاً عن حفظ آياته الكريمة، بل يتخطون معجزة حفظها ويتدبرون معانيها، ونزلت سورة عبس كدرس لكل مسلم بالاهتمام بكل ذي إعاقة.

حياتهم لا تسير إلا باعتمادهم علي الآخرين، وفي ذات الوقت لا يخبو عنهم الإصرار لحفظ القرآن عن ظهر قلب، ولا تعني إعاقتهم الفكرية أنهم يفتقدون الوعي تمامًا، وحفظهم لكتاب الله وجولاتهم في توضيح معانيه يدل علي امتلاكهم لدرجات من الوعي، وإيمانهم الفطري بالخالق يدفعهم لحب سماع القرآن الكريم وترديد آياته، وكانت بداية الطريق لهم في حفظ آياته، فحفظوها عبر المذياع والتلفاز ومن خلال تلقين مشايخهم، وهذا الوعي جعلهم يتغلبون علي فقد البصر أو علي عجزهم الفكري.

وآراء العلماء متباينة حول مستوي ذكاء ذوي الهمم العقلية، ويعتبر بعضهم أن الموهبة أحد مخرجات الذكاء البشري، وفريق آخر يفصل بين الإبداع والذكاء، وأغلب الأبحاث تشير إلي تمتعهم بدرجات متفاوتة من الذكاء، ويجتهدون علي قدر إمكاناتهم الذهنية والجسدية، وأوصت بضرورة تأهيل المعاقين فكريا وتدريبهم بواسطة الوسائل العلمية الحديثة، وأثبتت قدرتها علي اجتيازهم لمراحل عمرية في زمن بسيط، وتفوقت علي بطئ طرق التعليم القديمة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان