«الكيان» يحترق.. و إيران على لائحة الاتهام

«الكيان» يحترق.. و إيران على لائحة الاتهامحريق بندر عباس

الكيان المحتل يحترق.. لم يكن هذا تعبيرا مجازيا، لكنه تطبيق حقيقي وحرفي لما يحدث فى دولة الاحتلال حاليًا، حيث التهمت حرائق غرب القدس أو تلال القدس غابات بمساحات واسعة للغاية خلال الأيام الماضية، وشكلت دليلا كبيرا ليس فقط على فشل هذا الكيان للتصدى لمثل هذه الحوادث الطارئة، بل كشفت أيضا عن التضارب والخلافات الواسعة بين أجهزته الأمنية والسياسية لمواجهة أى كوارث مماثلة، بينما يزعم رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو أن حرائق القدس حدثت بفعل فاعل، موجها أصابع الاتهام إلى عناصر يسارية أو فلسطينية، إلا أن الصحف الإسرائيلية شككت فى اتهاماته.

فى هذا السياق، أكد موقع «كلكاليست» أن المسئول الأول والأخير عن هذا الفشل هو نتنياهو نفسه، وأن إلقاء التهمة على عناصر أخرى هى حجة لإزالة أصابع الاتهام عنه وإنكار مسئوليته الكبيرة عن هذه الحرائق، وما سبقها من حرائق أخرى كحريق الكرمل عام 2010.
وتحدثت صحف الاحتلال عن إزاحة تلك الحرائق المهولة للستار عن فشل دولة الاحتلال فى إدارة المخاطر، إذ أكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الأمر تحول من أزمة بيئية إلى حدث كشف الغطاء عن الأزمة السياسية والمجتمعية التى تعانيها إسرائيل، حيث تركت الحكومة المدنيين فى الساعات الأولى يستنشقون دخان الحرائق، كما أن فرق الإنقاذ أدت عملها بأقل من طاقتها لوجود نقص فى الميزانيات والمعدات.
وشددت «يديعوت»، على الاستهانة بالتحذيرات الدائمة من نشوب تلك الحرائق وضرورة الاستعداد لها، فالحرائق بدأت بحريق بسيط فى ٣٠ أبريل، فى الوقت الذى كانوا يحتفلون فيه بعيد الاستقلال وفجأة بدأت النيران فى الانتشار، وفى أقل من 6 ساعات خرجت النيران عن السيطرة تماما بسبب رياح شرقية قوية، ووصلت لتلال غرب القدس ومنها إلى الضفة الغربية، والتهمت أكثر من 22 ألف دونم من الأراضى، منها 20 ألف دونم من الغابات، وتسببت فى دمار هائل لمنتزه كندا، أكبر المحميات الطبيعية بالمنطقة، ما تسبب فى اختناقات للمواطنين هناك، وانقطاع التيار الكهربائى عن بعض المناطق، واضطر الكثير منهم لترك منازلهم والذهاب إلى الملاجئ هروبا من مخاطر الحريق، وتكبدت دولة الاحتلال الكثير من الخسائر الاقتصادية، واضطرت للاستعانة بفرق إنقاذ خارجية من دول مثل اليونان، كرواتيا، بلغاريا، إيطاليا، وقبرص.
ورغم تحذيرات هيئة الأرصاد الجوية فى إسرائيل، فى شهر أبريل الماضى، من موجة حارة تنتظرها البلاد ومن إمكانية نشوب الحرائق، إلا أن الاستعدادات كانت شبه معدومة، وتم تخفيض الميزانية المخصصة لمواجهة الحرائق فى ميزانية 2025، على يد وزير المالية اليمينى المتطرف بتسلئيل سموتريتش، بحوالى 217 مليون شيكل.
وأشارت «يديعوت»، إلى إقدام نتنياهو على تعيين أحد أخطر الوزراء وأقلهم كفاءة فى تاريخ البلاد، إيتمار بن جفير، فى أهم الوظائف بالحكومة، بما فى ذلك سلطة الإطفاء والإنقاذ الوطنية.
وأضافت، أن هناك عضوا فى لجنة المالية بالكنيست الإسرائيلى، يدعى فلاديمير بيلياك، أكد أن ميزانية خدمات الإطفاء والإنقاذ خُفضّت بأكثر من 217 مليون شيكل، بينما حُوِّلت أموالٌ أكثر فأكثر لأغراضٍ سياسيةٍ وقطاعية.
يدعم هذه الرؤية، عضو الكنيست السابق رئيس منتدى المناخ الإسرائيلى، دوف حنين، بقوله: «لقد نبهنا رئيس الوزراء، هذه المرة لن يتمكن الادعاء بأنه لم يُحذَّر مسبقًا، يتطلب الأمر الآن تقييمات طارئة لمواجهة خطر الحرائق، قد يكون الصيف المقبل أصعب من سابقه.. موجات حر شديدة، حرائق هائلة، وانهيار شبكة الكهرباء بسبب عدم تلبية الطلب، وتُظهر البيانات أن أزمة المناخ قد بدأت بالفعل، وأنها تؤثر على إسرائيل بشدة».
وتكبد الكيان المحتل مقابل هذه الميزانية الضعيفة التى وضعها لمواجهة مثل هذا النوع من الحرائق، غرامة باهظة بمبالغ مهولة تتعدى ملايين من الشواكل لمواجهتها، ووفق صحيفة «معاريف» فإن تكاليف إعادة الإعمار بعد الحرائق الضخمة- التى لا تزال مستعرة فى جبال القدس ومحيطها- قد تصل إلى عشرات الملايين من الشواكل، وذلك استنادا إلى تقديرات أولية أجريت بين كبار الشخصيات الاقتصادية، إذ قال مسئولون اقتصاديون كبار للصحيفة، إن هذا تقييم أولى، لأن طريقة تمويل تكاليف إعادة الإعمار وتوزيع التعويضات، إذا لزم الأمر، سيتم تحديدها على أساس التحقيق فى مصدر الحريق- وتحديد ما إذا كان حريقًا متعمدًا أو حريقًا نتج عن الظروف الجوية القاسية.
وفى محاولة للتعتيم على فشل حكومته، وجه نتنياهو أصابع الاتهام فى المسئولية عن هذه الحرائق، التى ستسجل فى التاريخ على أنها من أكبر الحرائق التى شهدتها دولة الاحتلال، إلى 18 متهما من الفلسطينيين بالقدس الشرقية، إلا أن تلك الاتهامات كذّبتها صحيفة «معاريف»، مؤكدة أن مصادر الشرطة تقول إنها لا تعرف سوى ثلاثة منهم، وأن رئيس الوزراء لم يحدد ما إذا كان الحريق الضخم فى تلال القدس متعمدا، ولم تنشر سلطة الإطفاء حتى الآن نتائج تحقيقاتها عن سبب الحرائق الضخمة التى اندلعت فى القدس.
ورجحت الصحيفة، أن أحد المشتبه بهم، الذى تم الإعلان عن اعتقاله بعد الحريق بيومين، حاول إشعال حريق فى مكان آخر جنوب تل أبيب، لكن التحقيقات لا تزال مستمرة، وأن الجهود تُبذل حاليا للوصول للمناطق التى اشتعلت فيها النيران، ولم يكن من الممكن الوصول إليها. وبالإضافة إلى فحص مصادر الحريق، يحاول رجال الإطفاء أيضًا الوصول إلى الكاميرات التى ربما سجلت المصدر الأولى الذى بدأ منه الحريق.
كما اتهم نتنياهو، فى تغريدة له على موقع «إكس»، عرب 48 بأنهم وراء تلك الحرائق بدون أى دلائل أو انتظار لنتائج التحقيق، وتم تكذيب تصريحاته، عن طريق قائد الإطفاء بالقدس، الذى أكد أن نتائج التحقيقات لا تبين من هم المتسببون فى مثل تلك الحرائق.
فى غضون ذلك، أفادت تحليلات بأن إيران ربما تكون هى التى وراء مثل تلك الحرائق ولو باحتمال ضعيف، حيث جاء فى صحيفة «برس القدس»، أن هناك خبراء سيبرانيين يعتقدون أن الحرائق التى اندلعت غرب مدينة القدس المحتلة قد تكون ردًا إيرانيًا على الحريق الذى وقع إثر انفجار ضخم فى ميناء «بندر عباس» يوم 26 أبريل الماضى.
ورغم عدم توجيه أى من الطرفين، طهران وتل أبيب، اتهامات مباشرة، إلا أن التقارب الزمنى بين حريق «بندر عباس» وحرائق القدس، إلى جانب التوترات الإقليمية المتصاعدة بين الجانبين، يجعل من فرضية «المصادفة» أمرًا يصعب قبوله من الناحية التحليلية.
فى حين أن إيران أعلنت، بعد حريق «بندر عباس» بيومين (28 أبريل)، عن إحباطها لهجوم «سيبرانى» واسع استهدف بنيتها التحتية، واصفة إياه بأنه من أكثر الهجمات اتساعًا وتعقيدًا.
وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية، أن الهجوم المحتمل الذى تعرض له ميناء «بندر عباس» قد يكون من تنفيذ «إسرائيلى»، تم بأسلوب «هجين» يجمع بين تقنيات سيبرانية وعملاء ميدانيين. أما الرد الإيرانى المحتمل، فربما جاء عبر هجوم سيبرانى تقنى، أدى إلى تعطيل رادارات رصد المسيّرات، التى يُحتمل أنها تسللت من لبنان أو البحر، وأشعلت النيران فى المناطق المستهدفة غرب القدس المحتلة.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان