عيد الأضحى المبارك و كسوة الكعبة في التاريخ الإسلامى

عيد الأضحى المبارك و كسوة الكعبة في التاريخ الإسلامىكسوة الكعبة

ثقافة13-5-2025 | 18:57

الاحتفالات بعيد الاضحى وحج البيت الحرام و كسوة الكعبة لها تقاليد وتاريخ طويل فى العالم الاسلامى ومصر بصفه خاصة ،وعن هذه الاحتفالات و كسوة الكعبة يقول المؤرخ ابراهيم العنانى عضو اتحاد المؤرخين العرب

كان الخليفة فى مصر يرتدي في العيد ملابس بيضاء موشحة بالفضة والذهب و يخـرج مـحـفـوفـاً بحاشيته قاصداً المسجد لصلاة العـيـد والوزير والقـاضي من خلفـه ليصلى ويقرأ في الركعة الأولى ما هو مكتوب في الستر الأيمن ويقرأ في الثانية مـا هو مكتـوب في الـسـتـر الذي على يسـاره فـإذا مـا انتهت الصلاة صعد المنبر لخطبة العيد.. فإذا انتهى إلى ذروة المنبـر جـلس على الطراحـة الحـريرية ويقف أسفل المنبـر الوزير والقـاضي والحاشية ثم يشير الخليفة إلى الوزير بالصعود فيصعد حتى ينتهى إلى سابع درجـة مـقـدمـاً إلى الخليـفـة نص الخطبة التي أعـدهـا ديـوان الإنشـاء فـإذا فرغ من الخطبـة يركب بالهيئة التي قدم بها إلى المصلى فإذا اقترب من باب القصر تقدمه الوزير ثم يدخل من باب العيد وقد اعـتـاد الخلفاء الفاطميون أن يتوجهوا لأداء صلاة العـيـد في مـوكب مهيب وكان المعز لدين الله يؤم الناس في صلاة العيد ثم يخطب فـيـهـم خطبـة بـليـغـة يبكى الموجـودون لفرط التأثر بها ثم كـان الخليـفـة يمضى إلى دار الخلافة حيث يأمر بمد سماط عظيم يجـتـمـع إليـه عـشـرات الناس فيهنئوهم بالعيد.. وكان الخليـفـة يتـوجـه إلى المنحـر الـقـريب من القـصـر ويرتـدى مـلابس حـمـراء ويحـمل مظلة حـمـراء رمـزاً للون دم الأضاحي حـيـث يـقـوم قـاضـى القـضـاة بالإمـسـاك بالذبيـحـة ويقـوم الخليفة بنفسه ليذبحها وتستمر عـمـلـيـة النـحـر لمدة ثلاثة أيام.. ويتولى الخليفة توزیع اللحوم.

تاريخ المحمل :
--------------------
وعن المحـمل الذي كـانـت ترسله مصر ل كسوة الكعبة المشرفة يقول المؤرخ ابراهيم العنانى
ترافق المحمل الكسوة التي كانت تأتي من القلعة إلى مسجـد الحسين لتخـاط أقسـامها الأربعة استعداداً للرحيل وهي من الديباج الأسـود الغليظ مغطاة بنقوش لآيات قرآنية منسوجة من الحرير وتأتى محـملة على حـميـر يقـودها الحمـارون من الفلاحين بلبـاسـهم الأزرق العـادي يسـيـرون وسط عـدد هائل من المصـريـين جاءوا لمشـاهـدة الرحلة بعدها يأتى الحـزام وهوالشـريط الذي يخاط بالكسـوة فيحيط الكعـبة عند ثلث إرتفاعـها مرفوعـاً فوق لوح طويل من الخشب يحـملـه قـرابة عشرين رجـلاً ثم تـأتى جـمـاعـة «البلطاجـيـة» وهي الجـمـاعـة التي تسـتـعـمل البلطجـة لأجل تسـهـيل الطريق أمام الحجاج تتبعهم فرقة موسيقية عسكرية ثم يأتي «البرقع» على الجـمـل مـحـمـولاً وهو الستار الذي يعلق أمـام بـاب الكعـبـة – ثم حرس الباشا وهم فرقة مـشاه من الشـبـان المختـارين يلبـسـون زياً مـوحـداً من الأسـمـر الضـارب إلى الأزرق القاتم وأحذية حمراء جديدة، تبـدأ رحلة المحـمل بإطلاق إشـارة الرحيل من مدفع صغير ينطلق عند بداية كل محطة ويخرج كبار الضباط وحرس القافلة، ويجتمع المشـاركون من الحجيج في «قراميدان والرميلة» وهما ميدانان واسعان أسـفل القلعة ويتحرك الموكب تتبعه فرقتان من الفـرسـان ثم جـمـال المؤمن وجـمل «الخـزنة» وهي التي تحـوى المال اللازم للقيام بنفقات الحج ثم أمتعة أمـيـر الحج ثم يتـجـهـون إلى بركة الحاج على بعد إحدى عشر ميلا من المدينة وهو الملتقى الأخيـر للـحـجـاج وترحل القافلة من هناك في السـابع والعشرين من شـوال متـجـهـة إلى مكة .
ولقد تراكمت حـول المحمل عادات وتقاليد شعبية منها:
* من يلمس المحمل فقد زاد بركة ويكون من حجاج العام القادم.
* كان من عادات الأهـالي إحضار الرضع ليروا المحمل ليبارك لهم في ذريتهم.. وإذا لم يستطيعوا لمسـه قذفوا بمناديل إلى خـادم المحمل بعد أن يضـعـوا في المنديل شيئاً من النقـود فـيـأخـذ الخـدم المناديل ويردونها إلى أصحابها بعد إمرارها على المحمل.
* دوسة جـمل المحمل حيث كان البعض يرتمى تحت أخـفـافـه غيـر هياب من الموت أو تحطيم الضلوع ويرتمون تحـت أخـفـاف الجـمل ليستشهدوا حبا في الكعبة المشرفة.
* من العـادات التي التـصـقت بالمحمل أن تعبر النساء العقيمات من تحت بطن الجمل طمعاً في الإنجاب.
* كـان من عادة المغاربة من أهل تونس أن يحـملـوا كـسـوة الكعبة المشرفة ويمرون بها وسط القاهرة للتبرك ويضربون من يرونه يدخن في طريق مرورهم لأن شرب الدخان عدم اكتراث بالكسوة.
وكان من عادة المغارية من أهل تونس أن يحـملـوا كـسـوة الكعبة المشرفة وتقبيل الأرض ثم تقبيل خف جـمل المحـمل.. وظلت هذه العادة لفترات طويلة.

النظام الخاص بالمحمل :
--------------
وعن النظام الخاص بالمحمل يقول المؤرخ ابراهيم العنانى أنه يشمل:
* اختيار أمير الحج.. كبير قافلة الحجاج - يساعـده دودار أمير الحج - ومعهم قاضي المحمل لإصـدار الأحكام الشـرعيـة بين الحجيج.. ثم المشرفون على جمال وخيول المحمل والـتـمـوين والمطبخ والمياه، ومن بين الوظائف.
* مهنار الطشت خـانة..ومـهـمتـه تحضير طشت وغسيل الأيدي للأمير وحاشيته.
** اختيار الجمل :
------------------------
يقول المؤرخ ابراهيم العنانى كان يتم اختيار جـمل المحـمل بعناية فائقة ويطلق عليه أحيانا اسم (الشيخ سيد – أو اسم مبروك– أو نبيل) وكـان مبروك ونبيل آخـر جملين للمحمل المصرى عام 1953 وكـانا يأكـلان طوال العام في عنبر الجمـال بأسفل دار الكسـوة وكـان الـجـمـال يرتدى جلبابا صوفيا وعمامة.
وذات يوم أراد عـمال دار الكسـوة في مصـر ذبح جمل المحمل بالمديح في منطقة زين الـعـابدين بالقاهرة لكنه فـر وجـرى مـن المدبح إلى أن وصل إلى دار الكسوة الشـريفـة بالخرنفش بمفرده على الرغم من البعد بين المكانين.
دار الكسوة :
-----------------
وعن دار الكسوه يقول انها تأسست بـحى الخـرنفش بالقاهرة عـام ۹۷۲م وخصصت لها ميزانية ٤٥٥٠ دينار وتم تزويدها بعدد ۷۰ ماكينة و300 نول وعـدد كبير من العـاملين ويشترط الوضوء قبل أن يلمـسـوا خيوط الكسوة وكـان يسبق العـمل ترديد جمـاعي لفاتحة القرآن الكريم والتكبير بصـوت جهورى ثم يطلق البخور وأمـام العمال أطباق بـها ماء الورد ليغسل بها العامل يده إذا ابتلت (بالعرق) اثناء العمل.
ولقد نالت دار الكسوة في مصر التقدير وجـوائز عالميـة خاصـة من فرنسا وبلجيكا، ومنذ عام ١٩٦٢ حيث توجد في مكة المكرمة (دار الجـود لصناعـة الـكـسـوة) بعـد أن قررت المملكة السعودية أن تتولى صناعة الكسوة للكعبة المشرفة.
غسل الكعبة المشرفة:
يتم تطهير الكعبة بكنسها من الداخل ثم غسلها لتنظيفها من الغبار وهذا مأخوذ عن نص الآية الكريمة: «وطهـر بيـتی للطائفين والقائمين والركع السجوده (سورة الحج - الآية ٢٦)، وأول من غسل الكعبة وطهرها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة وإزالة الأصنام مـنـهـا.. ويتم غـسل الكعبة بماء زمزم مخلوطاً بماء الورد مرتين في العام، ويتم حاليا بإشراف خادم الحرمين الشريفين أو من ينيبه من الأمراء وبحضور قناصل الدول الإسلامية في السعودية وعدد من الرسميين الـسـعـوديين ورؤسـاء بعثات الحج .
وغسل الكعبة في المرة الأولى قبل شهر رمضان المبارك، والثانية أول يوم من شهر ذي الحجة في احتفال كبير.. ويبـدأ غسل الكعبـة بالطواف بالبيت وينتـهـى بـحـمـد الـله على الحظوة التي اختصتـهم لخدمة البيت العتيق.. ولا يسمح للمياه الناتجة من عمليات الغسـل للتسرب إلى الخارج بل تحفظ تبركاً وتعظيما لمقام الكعبة وبعد غسل الكعبة في المرة الثانية يرفع ثوبها إلى النصف ويعلق أسوة بالحجاج في ثيـاب الإحرام من جانب وحـفـاظاً على الثوب من العبث والتمزيق من جانب أخـر وتظل على وضعها حتى آخر شهر الحج ثم تعاد إلى سابق وضعها مسبلة ثوبها حتى الأطراف ولا يـلامـس الأرض بـل يعلوهـا بما يزيد عن نصـف مـتـر تقريباً.
كسوة الكعبة المشرفة :
--------------
منذ الفتح الإسلامي ظلت مصـر ترسل الكسـوة من عام ٦٤١ م حـتى 1961
(1) محتويات الكسوة :
أ - ثمانية أربطة تتكون من اثنين وخمسين ثوبا من القماش الكمخي .
ب- ستارة باب الكعبة - وستارة باب التوبة - ستارة سطح الكعبة - وكيس مفتاح الكعبة.
(2) تم تصنيـع كـسـوة الكعـبـة المشرفة من الخيوط الحرير والقطن والمقصبات مثل المخيش وهو نوع من الخيوط السلكية الرقيـقـة من الفضة الخالصة أو المذهبة.
(3) كان خـروج المحمل من أرض الخفير بالعباسية بالقاهرة حتى حي الحسين ثم إلى مكة المكرمة بصحبة (أمـيـر الحج) بدرجـة وزير - والمحـمـل فـي عـصـر الـفـاطـمـيين (۹۷۲م) كـان يتكلـف مـائـتى ألف دينا رحـيـث كـانت الكسـوة يرسل معها هدايا من خيرات مصر.
(4) كانت الكسـوة ترسل إلى مكة المكرمة كل عام ثـم أصـبـحت ترسل مـرتين سنويا ويكون خـروج (المحـمل) على ظهـر جـمل في ثوب مزركش من شهر رجب ليصل في شهر شوال.
(5) في عـصـر الممـاليك كـان المســولون بالبلاد التي يمـر بهـا المحـمل يقبلون (خف) الجـمل الذي يحمل الكسوة للكعبة المشرفة.
(6) كـان الخلفـاء في الأراضي الحجازية يبعثون في طلب الكسوة من القماش المصرى لتميزه بالجودة.
(7) نالت دار الكسـوة في مـصـر التقدير وجـوائز عالميـة خاصـة من فرنسا وبلجيكا – ومنذ عام ١٩٦٢ توجد في مكة المكرمـة (دار الجـود لصناعة الكسـوة) .. وأخيـرا يبـقى السـؤال لماذا لم يـتـحـول مكان دار الكسوة في مصر إلى متحف حتى الآن..؟!!.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان