رغم أن اللبن يُعد من أول الأطعمة التي يستهلكها الأطفال، إلا أن بعض الصغار يعانون من حساسية تجاه بروتيناته، وهي حالة قد تكون مرهقة للأم والطفل على حد سواء، طبيبة أطفال، تسلط الضوء على حساسية الألبان باعتبارها واحدة من أكثر أنواع الحساسية الغذائية شيوعًا بين الأطفال. وتشرح الطبيبة كيف يمكن التعرف عليها، تشخيصها، وعلاجها بطريقة آمنة وفعالة، داعية الأمهات إلى الوعي والصبر في مواجهة هذه الحالة.
تؤكد الطبيبة أن حساسية الألبان تُعد من أكثر أنواع الحساسية الغذائية انتشارًا لدى الأطفال، وهي رد فعل غير طبيعي من الجهاز المناعي تجاه بروتين اللبن، حيث يتعامل معه على أنه جسم غريب يستوجب محاربته، مما يؤدي إلى ظهور أعراض تتفاوت في شدتها من طفل إلى آخر.
أعراض حساسية الألبان:
تظهر الأعراض خلال دقائق أو ساعات قليلة بعد تناول اللبن أو أحد منتجاته، وتشمل:
اضطرابات الجهاز الهضمي: مغص، انتفاخ، إسهال، قيء متكرر، وفي بعض الحالات براز مدمم.
أعراض تنفسية: كحة، صفير في الصدر، سيلان الأنف.
أعراض جلدية: طفح جلدي، حكة، التهاب الجلد، احمرار العين، والتهابات في منطقة الحفاضة.
اضطراب النمو: قد يلاحظ الأهل ضعفًا في زيادة وزن الطفل أو تأخرًا في النمو العام.
عوامل تزيد من خطر الإصابة:
1. وجود أنواع أخرى من الحساسية كحساسية الصدر.
2. وجود تاريخ عائلي للإصابة بحساسية الطعام.
3. صغر سن الطفل، إذ تقل احتمالية الإصابة كلما كبر الطفل وازداد نضج جهازه الهضمي.
المضاعفات المحتملة:
تزداد فرصة إصابة الطفل بأنواع أخرى من الحساسية، مثل حساسية البيض، القمح، والفول السوداني.
ترتفع احتمالية الإصابة بحساسية الأنف والصدر في المستقبل مقارنة بالأطفال غير المصابين.
كيفية التشخيص:
يعتمد الطبيب على:
التاريخ المرضي العائلي والأعراض الظاهرة.
الفحص الإكلينيكي لتحديد الأجهزة المتأثرة.
بعض الفحوصات مثل تحليل الدم والبراز.
الطريقة الأدق: الاستبعاد التام لمنتجات الألبان من غذاء الطفل (أو الأم إذا كان الطفل رضيعًا) لمدة أسبوعين، ثم إعادة إدخالها ومراقبة رد الفعل. هذا الإجراء يجب أن يتم تحت إشراف طبي.
العلاج حسب الحالة:
للرضع:
في الحالات البسيطة، تُمنع الأم من تناول منتجات الألبان وتستمر في الرضاعة الطبيعية.
في الحالات الشديدة، قد يُوقف اللبن الطبيعي ويتم اللجوء إلى أنواع خاصة من الحليب الصناعي مثل:
حليب الصويا (مثل Isomil)
ألبان الأحماض الأمينية (مثل Neocate)
يتم إعادة إدخال منتجات الألبان بعد عمر عام بطريقة تدريجية تحت إشراف الطبيب.
خطة إعادة إدخال الألبان:
تبدأ بجبن قريش بكمية ضئيلة جدًا ومراقبة الاستجابة.
إذا لم تظهر أعراض، تُزاد الكمية تدريجيًا خلال أسبوع.
بعدها يُدخل الكيك أو البسكويت المحضّر باللبن، ثم الزبادي، وأخيرًا اللبن البقري.
كل مرحلة تستغرق أسبوعًا، وفي حال عودة الأعراض، تتوقف المحاولة لمدة أسبوعين ثم يُعاد التجريب.
نصيحة أخيرة من د. رانيا:
تتطلب حساسية الألبان وعيًا وصبرًا من الأمهات، فالتشخيص والعلاج الدقيقين هما السبيل لتجاوز هذه المرحلة بأمان، خاصة مع وجود طبيب متخصص يرافق الأسرة في كل خطوة.
"كوني أمًا واعية وطبيك شريكك الأساسي في رعاية صغيرك."