فعالية برنامج قائم على التفكير الإبداعي لخفض مستوى الضغوط النفسية لدى عينة من طالبات مدارس STEM

فعالية برنامج قائم على التفكير الإبداعي لخفض مستوى الضغوط النفسية لدى عينة من طالبات مدارس STEMصورة على هامش المناقشة

محافظات22-5-2025 | 00:24

حول فعالية برنامج قائم على التفكير الإبداعي لخفض مستوى الضغوط النفسية لدى عينة من طالبات مدارس STEM للعلوم والتكنولوجيا ،حصلت الباحثه منى لملوم قرقار على درجة الدكتوراه بتقدير ممتاز من كليه الدراسات العليا للطفوله بجامعه عين شمس
وأشرف على الدراسة
أ.د. جمال شفيق أحمد
أستاذ علم النفس الإكلينيكي
بكلية الدراسات العليا للطفولة
جامعة عين شمس
وأمين لجنة قطاع الطفولة بالمجلس الأعلى للجامعات
و مشكلة الدراسة
أن فترة المراهقة تعتبر فترة حرجة من أهم سماتها زيادة الضغوط النفسية، ولعلها أكثر وضوحًا في بيئات مدارس STEM التي تتطلب مستوى عالٍ من الأداء الأكاديمي. وفقا لدراسة (Harvard Summer School, 2023)، ويشعر الطلبة المتفوقون بقلق مستمر بشأن مستقبلهم الأكاديمي والمهني، حيث يعتبر التفكير في القبول الجامعي والخيارات المهنية مصدرا كبيرا للضغط النفسي. وتشمل هذه الضغوط تحديات مثل المنافسة الشديدة، ضغوط الامتحانات، والواجبات المنزلية المكثفة، بالإضافة إلى الضغوط المرتبطة بالتحضير للامتحانات النهائية والقبول الجامعي، والتي تبدأ في الظهور بشكل ملحوظ لدى طالبات الصف الحادي عشر (الثاني الثانوي). كما تشمل الضغوط الاجتماعية الناتجة عن التفاعل مع الأقران والمشاكل العاطفية، مثل الضغط الناتج عن العلاقات مع المعلمين أو المظهر الشخصي."على الرغم من أن الضغوط في الصف الثاني عشر (الثالث الثانوي) تكون أكبر بسبب أن السنة التي يتحدد بناء عليها دراستهم الجامعية، ذلك لأن الصف الحادي عشر يعتبر مرحلة انتقالية حيث تبدأ الطالبات في استيعاب حجم المسؤوليات المستقبلية، مما يجعلها فترة مثالية لدراسة تأثير الضغوط النفسية وتقييم فعالية برامج التدخل قبل أن تصل الضغوط إلى ذروتها في الصف الثاني عشر. خاصة وأنه قد تؤدي هذه الضغوط إلى مشكلات صحية ونفسية مثل الاكتئاب والقلق، بالإضافة إلى تأثيراتها السلبية أيضا على التحصيل الدراسي (Stantiago et al., 2021; Pascoe et al., 2020).
بالإضافة إلى ذلك، أظهرت دراسة (Batucan et al., 2024) أن الضغوط الأكاديمية العالية تؤدي إلى تدهور الصحة النفسية للطلاب، حيث تشمل العوامل الرئيسية المسببة للضغط الواجبات المنزلية، الامتحانات، والعمل الجماعي.
وتشير الأدلة إلى أن التفكير الإبداعي يمكن أن يكون أحد الأدوات الفعالة في مواجهة الضغوط النفسية، إذ يعزز من قدرة الطلاب على التفكير بطرق مبتكرة وحل المشكلات بطرق غير تقليدية، مما يقلل من شعورهم بالضغط الأكاديمي (Jarrar, 2020; Sanaz Eyni,et al ,2021)
وقد حاولت الدراسة الإجابة عن مجموعة تساؤلات وهى
1. ما تأثير البرنامج التدريبي القائم على التفكير الإبداعي في خفض مستوى الضغوط النفسية لدى المجموعة التجريبية مقارنة بالمجموعة الضابطة في القياس البعدي؟
2. ما تأثير البرنامج التدريبي القائم على التفكير الإبداعي في خفض مستوى الضغوط النفسية لدى المجموعة التجريبية بين القياسين القبلي والبعدي؟
3. هل يستمر تأثير البرنامج التدريبي القائم على التفكير الإبداعي في خفض مستوى الضغوط النفسية لدى المجموعة التجريبية في القياس التتبعي؟
4. هل يحدث تغير في مستوى الضغوط النفسية لدى المجموعة الضابطة بين القياسين القبلي والبعدي؟
كان هدف الدراسة هو
1- التحقق من فعالية برنامج قائم على التفكير الإبداعي في خفض مستوى الضغوط النفسية لدى عينة من طالبات مدارس STEM.
2- التحقق من مدى استمرارية فاعلية برنامج قائم على التفكير الإبداعي في خفض مستوى الضغوط النفسية لدى عينة من طالبات مدارس STEM.

وقد تمثلت أهمية الدراسة فى عدة جوانب أولها الأهمية النظرية
فقد تسهم هذه الدراسة في الإضافة إلى الأدبيات النفسية والتربوية من خلال تقديم دليل علمي حول مدى فعالية برنامج تدريبي قائم على التفكير الإبداعي في خفض مستوى الضغوط النفسية لدى طالبات مدارس STEM المتفوقات في السياق التربوي والنفسي، كما تقدم الدراسة آداة جديدة لقياس الضغوط النفسية صممتها الباحثة، مما يعزز من دقة القياس على عينة الطالبات المتفوقات المقيمات بالمدارس. كما تُعد هذه الدراسة إضافة مهمة للمكتبة العربية، حيث تجمع بين التفكير الإبداعي والضغوط النفسية كمتغيرين في سياق تجريبي، وهو ما يمثل ندرة في التناول في البحث العلمي خاصة على عينة الدراسة، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة للبحث في تطبيق هذه الأساليب في البيئات التعليمية المتخصصة. اما الأهمية التطبيقية فهى
1- إعداد برنامج تدريبي قائم على التفكير الإبداعي يهدف إلى خفض الضغوط النفسية لدى طالبات مدارس STEM، مما يعزز من رفاههن الأكاديمي والنفسي.
2- إذا أثبت البرنامج فعاليته، فيمكن تعميمه في مدارس STEM على مستوى واسع، مما يساهم في تحسين البيئة التعليمية والداعمة لهذه الفئة المتميزة.
3- قد تسهم النتائج في توجيه المعلمين والموجهين الأكاديميين لتطبيق برامج تدريبية مشابهة تساعد في تخفيف الضغوط النفسية على الطلبة المتفوقين.
4- تقدم الدراسة أدوات عملية للمعلمين والأخصائيين النفسيين لتقييم الضغوط النفسية لدى الطالبات بشكل علمي ودقيق.

وقد أظهرت نتائج الدراسة فاعلية البرنامج التدريبي في خفض الضغوط النفسية للطالبات المتفوقات بالمرحلة الثانوية، حيث حقق تحسنًا واضحًا في جميع أبعاد الضغوط النفسية، واستمر هذا التحسن حتى بعد شهرين من انتهاء التدريبات، مما يشير إلى أن تأثير البرنامج لم يكن لحظيًا بل امتد ليحقق استدامة في النتائج. يعكس هذا النجاح مدى ملاءمة الاستراتيجيات المستخدمة لطبيعة الضغوط التي تواجهها الطالبات، حيث لم يعتمد البرنامج على نهج معرفي منفصل، بل جمع بين استراتيجيات معرفية، وسلوكية، وانفعالية متكاملة، مما ساعد في إحداث تغيير أعمق وأكثر استدامة.
يتميز البرنامج الحالي بدمجه بين عدة استراتيجيات وأساليب تدريبية في إطار واحد، حيث لم يقتصر على التقبل والالتزام أو اليقظة العقلية أو التفكير الإبداعي كل منها على حدة، بل جمع بينها جميعًا داخل منظومة متكاملة، مما عزز من فاعليته في خفض الضغوط النفسية مقارنة بالبرامج التي ركزت على استراتيجية واحدة فقط. كما استند البرنامج إلى أسس نظرية متنوعة، مثل التعلم المعرفي لباندورا، والتكيف المعرفي لتايلور، والتنظيم الذاتي، مما جعله أكثر شمولية في استهداف العوامل المختلفة التي تؤثر على استجابة الطالبات للضغوط النفسية.
ومن بين أهم النقاط التي تميز هذه الدراسة هو تركيزها على استمرارية الأثر، حيث أشارت النتائج إلى أن الطالبات واصلن الاستفادة من التدريبات حتى بعد انتهاء البرنامج. ويرجع ذلك إلى سهولة دمج التمارين المقدمة داخل البرنامج في الروتين اليومي للطالبات، مثل تقنيات اليقظة العقلية وتمارين التقبل والالتزام، والتي أصبحت جزءًا من استراتيجياتهن الشخصية في التعامل مع الضغوط. لم تتطرق العديد من الدراسات السابقة إلى متابعة استدامة التأثير بعد انتهاء البرامج التدريبية، مما يجعل هذه الدراسة تقدم إضافة علمية جديدة في هذا المجال.
إضافةً إلى ذلك، فإن تصميم البرنامج لم يقتصر على تقديم استراتيجيات معرفية فقط، بل تضمن أنشطة تطبيقية وتفاعلية مثل الدراما ثيرابي وتمثيل الأدوار، مما أتاح للطالبات فرصة تجربة المواقف الضاغطة في بيئة آمنة وتعلم أساليب تكيف أكثر فاعلية. كما أن التحليل النفسي للطالبات بناءً على ما تخيلنه في تمارين سكامبر وفر لهن فهمًا أعمق لأفكارهن ومشاعرهن، مما عزز من قدرتهن على إدارة هذه المشاعر بطريقة أكثر تكيفًا.
بشكل عام، يمكن القول إن نتائج هذه الدراسة تسلط الضوء على أهمية التدخلات النفسية التي تجمع بين استراتيجيات معرفية وسلوكية متنوعة في خفض الضغوط النفسية، خاصة لدى الطالبات المتفوقات اللواتي يواجهن مستويات مرتفعة من التوقعات الأكاديمية. كما تعكس الحاجة إلى تصميم برامج تدريبية لا تقتصر على تقديم الدعم المؤقت، بل تركز على تعزيز استراتيجيات مستدامة لمواجهة الضغوط، وهو ما تحقق من خلال البرنامج الحالي.
وقد أوصت الدراسة بتطوير وتحديث البرامج التدريبية القائمة على التفكير الإبداعي بشكل مستمر و من المهم توسيع هذه البرامج لتشمل تمارين وأدوات إضافية تعزز مهارات التفكير الإبداعي لدى الطالبات، مع مراعاة اختلاف أنماط التعلم والفروق الفردية بين المشاركين.
كما أوصت بتعزيز التعاون المستمر بين الباحثين وإدارات مدارس STEM لتسهيل تنفيذ البرامج التدريبية؛ من أجل تحسين بيئة الدعم النفسي في مدارس STEM وذلك من خلال تشجيع الإدارات المدرسية على تبني برامج مبتكرة لدعم الصحة النفسية للطلاب.
وتعميم وسائل التحفيز لتعزيز الالتزام بالبرامج التدريبية، حيث أظهرت الدراسة فعالية الحوافز الأكاديمية والاجتماعية في تعزيز التزام الطالبات بالبرنامج التدريبي. حيث ستشجع تلك الوسائل الطالبات على المشاركة الفعّالة في الأنشطة التدريبية.
وإضفاء طابع مرن على توقيت الجلسات التدريبية: نظرا لطبيعة الدراسة بمدارس STEM والتي تعرض الطالبات لضغوط زمنية بسبب التزاماتهن الدراسية. ويمكن تقديم الجلسات بشكل هجين (جمع بين الجلسات الحية والافتراضية) أو تحديد مواعيد بديلة بحيث لا تتعارض مع مواعيد الدراسة أو الأنشطة المدرسية المكثفة.
وأوصت ايضا بتطبيق آليات تقييم مستمرة لقياس مستوى تقدم الطالبات في كل مرحلة من مراحل التدريب، مع ضرورة إجراء تقييمات طويلة الأمد بعد انتهاء فترة التدريب وبعد إجراء القياسات البعدية والتتبعية وذلك لقياس الاستدامة الفعلية للبرنامج. التقييم طويل الأمد يساعد في فهم مدى تأثير البرنامج على الطالبات بعد فترة من الزمن، وكذلك التأكد من استمرار تطبيقهن لما تعلموه. توسيع نطاق تطبيق البرنامج ليشمل مدارس أخرى داخل النظام التعليمي المصري، مثل المدارس الحكومية والخاصة التي تضم فئات من الطالبات المتفوقات، لمعرفة مدى توافق نتائجه مع بيئات تعليمية مختلفة. يمكن أن يسهم ذلك في تحديد مدى فاعلية البرنامج خارج بيئة مدارس STEM، وإجراء التعديلات اللازمة لضمان تحقيقه لأقصى فائدة ممكنة للفئات المستهدفة.
و دمج بعض استراتيجيات البرنامج داخل الأنشطة الصفية والمناهج الدراسية، بحيث لا تقتصر هذه التدريبات على جلسات مستقلة، بل تصبح جزءًا من العملية التعليمية. يمكن للمعلمين استخدام تمارين اليقظة العقلية أو استراتيجيات التقبل والالتزام داخل الفصول الدراسية، مما يسهم في توفير بيئة تعليمية أكثر دعمًا للصحة النفسية للطالبات، ويجعل تأثير البرنامج أكثر استدامة.
و إنشاء برامج متابعة دورية بعد انتهاء البرنامج التدريبي، لضمان استمرار تأثير التدريبات على المدى البعيد. يمكن أن تشمل هذه المتابعة جلسات مراجعة شهرية أو تكليف الطالبات بمتابعة بعض التمارين بصفة دورية، مما يساعدهن على ترسيخ ما تعلمنه من استراتيجيات في حياتهن اليومية.
وأوصت الدراسة أيضا بتعزيز دور أولياء الأمور والمعلمين في دعم هذه الاستراتيجيات داخل البيئة المدرسية والمنزلية، من خلال تقديم ورش عمل أو توفير مواد إرشادية تسلط الضوء على كيفية مساعدة الطالبات في تطبيق مهارات إدارة الضغوط النفسية بشكل عملي في حياتهن اليومية. سيسهم ذلك في توفير بيئة داعمة أكثر شمولية، مما يعزز استفادة الطالبات من البرنامج التدريبي على المدى الطويل.

تكونت لجنة المناقشة والحكم من أ.د.جمال شفيق أحمد
أستاذ علم النفس الإكلينيكي
كلية الدراسات العليا للطفولة - جامعة عين شمس مشرفا
و أ.د.أمل محمد حسونة
أستاذ متفرغ علم نفس الطفل (صحة نفسية)
كلية التربية للطفولة المبكرة - مدينة السادات مناقشا
و أ.د. هدى جمال محمد
أستاذ علم النفس الإكلينيكي ورئيس
قسم الدراسات النفسية للأطفال
كلية الدراسات العليا للطفولة جامعة عين شمس مناقشا

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان