" أوروبا تقلب التربيزة علي نتنياهو"، ولندن تفرض عقوبات علي إسرائيل ، واستدعت الحكومة البريطانية السفيرة الإسرائيلية بشأن توسع العمليات العسكرية في غزة، وتلحق بلندن كل من فرنسا وكندا وتتخذ إجراءات ضد إسرائيل في حال استمرار الهجمات علي قطاع غزة ، كلها مواقف تبدو ضد سياسة واشنطن الداعمة للكيان الصهيوني ، وتضع ترامب ورجاله في موقف محرج للضغط علي نتنياهو لوقف حربه ضد غزة، ولم يكن هذا الإجراء الوحيد المعارض لسياسات أمريكا ، ويعتبر مؤشرًا خطيرًا نحو تغيير ولاءات أوروبا المتفق عليها مع واشنطن في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وفي قول آخر تصريحات ترامب تنسف الرباط المقدس الغربي.
وتخطت ألمانيا حاجز بنود التحالف القديم مع واشنطن ، وفتحت خزانتها لبناء ترسانة أسلحة ضخمة، وذلك منذ ولاية ترامب الأولي، حين صرح لرئيسة المفوضية الأوروبية "أورسلاف فون"، أن الولايات المتحدة لن تقدم مساعدات لحلف شمال الأطلسي، وتكمن الخطورة في عودة اتصال ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، وبدوره ينهي اتصاله عزلة الغرب المفروضة علي روسيا ، وقد ثارت ألمانيا علي تعهداتها إزاء الحلف، وسعت إلي حلها فور قرارات ترامب الأول في 2020، وخصص مجلس نواب الاتحاد الألماني حوالي 19 مليار يورو؛ لتطوير قوات البحرية، وتمضي في تصنيع غواصات ذكية.
وسؤال يبرز هنا.. هل ستظل لندن الحليف الاستراتيجي لواشنطن أم ستقرر الانفصال ؟ .. وقرار ألمانيا بتحديث جيشها يعني انطواء كل دولة أوروبية علي ذاتها وتغريدها خارج سرب الاتحاد الأوروبي، ومن هنا قد يبدأ سباق التسلح بين الدول الأوروبية، وهو مقدمة إلي تفكك المصالح الغربية وإعادة لترتيب أولويات السياسات الداخلية والخارجية، ويمكن تصور خلال السنوات القادمة تضارب المصالح بين واشنطن و أوروبا تجاه الدعم الإسرائيلي، لا سيما إمكانية إقرار دول أوروبية بتخفيض المساعدات للكيان الصهيوني، ولماذا نستبعد هذه الفرضية؟.. ودول أوروبية أقرت بقيام دولة فلسطينية من وقت قريب.
وحين أعلن ترامب في ولايته الأولي نيته وقف المساعدات الأمريكية للقارة العجوز، اعتقدت بعض قيادات أوروبا أن تصريحاته مجرد زوبعة في فنجان وستنقضي بسرعة، غير أنه عاد في ولايته الثانية، واعتمد قرارات فعلية دون الرجوع إلي حكام أوروبا، ويبدو أن قرارات ترامب لم تكن مفاجئة، إنما كان لها صدي من سنوات طويلة، حينما طالبت نخب أمريكية استعداد أوروبا الاعتماد علي ذاتها وتطوير قواتها الدفاعية، ولخصت إذاعة مونت كارلو الفرنسية، موقف ترامب عقب ترشيحه في قولها: إعلان الطلاق الأوروبي الأمريكي.. يكتب الفصل النهائي لمفهوم الغرب.