أوقات فرح وبهجة جماعية، تنتظرها القلوب بلهفة مع حلول أيام العيد، ويتشاركها الكبار والصغار، ف العيد مناسبة لا تقتصر فقط على العبادات والطاعات، بل تحمل كذلك كل معانى التجديد والصفاء والوئام بين الناس، ولهذا يظل أولادنا الأكثر حاجة لأن يعيشوا هذه المشاعر بكل تفاصيلها، فهم لا يرون العيد كما يراه الكبار، بل ينتظرونه كمناسبة جميلة تمنحهم الفرحة لفترة طويلة.
وفى هذا السياق، تقول الدكتورة أمل عفيفى استشارى تطوير مهارات الذات ومدرب باليونسكو، إن العيد بهجة فى عيون الأطفال حيث يترقب الأطفال عيد الفطر منذ الأيام الأخيرة من شهر رمضان و عيد الأضحى منذ بداية شهر ذى الحجة، فيعدّون له العدة بانتظار الهدايا والزيارات والنُزهات. لكن الأهم من كل ذلك هو أن يشعر الطفل بأن العيد يوم استثنائي، يخرج فيه عن الروتين، ويشعر فيه بالاهتمام من أسرته ومجتمعه.
العيدية مثلا، رغم بساطتها، تحمل قيمة رمزية عالية فى نظر الطفل، فهى تعبير عن التقدير، وتمنحه شعورًا بالاستقلالية والفرح. حسب تعبير د. أمل.
وأضافت: كذلك الملابس الجديدة والذهاب إلى المسجد فى صباح العيد برفقة الوالد، أو مشاركة الأم فى إعداد الحلوى، كل هذه التفاصيل الصغيرة تخلق فى ذاكرة الطفل ملامح لا تُنسى من العيد.
ولهذا من واجب الآباء والأمهات حسن استثمار أيام العيد لبناء ذكريات جميلة فى وجدان الأبناء.. ف العيد فرصة ذهبية لتعليمهم قيمًا مثل الكرم، والعطاء، و صلة الرحم ، والفرح بضوابط، دون أن نحول هذه المناسبة إلى مجرد مهرجان تسوق أو ساعات من الانشغال بالأجهزة الإلكترونية.
وأشارت د. أمل، إلى أن الأسرة بإمكانها تنظيم برنامج بسيط لأيام العيد يشمل زيارات عائلية، أو نزهة جماعية، أو جلسة ترفيهية داخل المنزل، أو نشاطًا تطوعيًا بسيطًا يشارك فيه الأطفال. هذا الدمج بين الفرح والقيم هو ما يجعل العيد أكثر من مناسبة مؤقتة، ليصبح محطة تربوية وروحية تترك أثرها لسنوات طويلة.
العيد.. مسؤولية مشتركة، وأطفالنا لن يتذكروا الهدايا باهظة الثمن بقدر ما سيتذكرون لحظات الفرح الصادق، والكلمات الجميلة، والدفء الأسري. لذلك، فمسؤولية العيد لا تقع فقط على عاتق الوالدين، بل هى مسؤولية مجتمع بأكمله: من المدرسة إلى الجيران، من المسجد إلى الحي. كل بيئة يمر بها الطفل يمكن أن تساهم فى تعزيز معانى العيد لديه.
فلنحرص أن يكون العيد وقتًا للفرح الواعي، وأن نقدم لأولادنا من خلاله كل ما يحتاجونه نفسيًا وروحيًا.