وسط عالم يزداد اضطرابًا، يواصل النزوح القسري حول العالم تسجيل أرقام غير مسبوقة، حيث أجبر ملايين البشر على مغادرة ديارهم بحثًا عن الأمان.
تقرير جديد صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يكشف عن معالم المشهد الإنساني خلال عام 2024، متتبعًا الاتجاهات الصاعدة للنزوح، ومسلطًا الضوء على تحولات قد تشي ببوادر أمل، رغم هشاشتها.
كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقريرها السنوي "الاتجاهات العالمية للنزوح القسري في عام 2024"، الصادر في يونيو 2025، أن عدد الأشخاص الذين اضطروا للنزوح قسرًا حول العالم بلغ مستوى غير مسبوق وصل إلى 123.2 مليون شخص بنهاية عام 2024.
ويمثل هذا الرقم زيادة بنحو 7 ملايين شخص، أو ما يعادل 6% مقارنة بنهاية عام 2023، ما يعني أن شخصًا واحدًا من بين كل 67 شخصًا على الكوكب أصبح نازحًا.
ويعزى هذا الارتفاع إلى تفاقم الأزمات الناجمة عن الاضطهاد، والنزاعات المسلحة، والعنف، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والفوضى العامة. وتضمن التقرير تحليلاً دقيقًا لفئات النزوح التي تقع تحت ولاية المفوضية، مسجلاً نحو 20.1 مليون لاجئ داخل بلدانهم، و5.4 مليون لاجئ وطالب لجوء نزحوا خلال عام 2024 وحده.
ورغم الارتفاع الكبير، رصد التقرير تباطؤًا في معدل الزيادة بالنصف الثاني من العام؛ إذ ارتفع عدد النازحين بمقدار 5.2 مليون شخص في الأشهر الستة الأولى، ثم تراجع معدل الزيادة إلى 1.7 مليون شخص فقط في النصف الثاني.
وعلى الرغم من خطورة الوضع الإنساني، أشارت التقديرات الأولية للعام 2025 إلى بوادر تراجع طفيف في أعداد النازحين، حيث انخفض العدد إلى 122.1 مليون شخص بحلول أبريل 2025، ما يعادل تراجعًا نسبته 1%. وتشير المفوضية إلى أن مستقبل النزوح خلال ما تبقى من العام مرهون بتطورات الأوضاع في بؤر الصراع، وإمكانية تحقيق السلام، أو على الأقل، وقف القتال، بالإضافة إلى مدى تأثر جهود الإغاثة بتخفيضات التمويل المتزايدة.
وفي خضم هذا المشهد القاتم، برزت مؤشرات إيجابية حذرة خلال عام 2024، تمثلت في ارتفاع ملحوظ بأعداد العائدين إلى أوطانهم؛ حيث عاد 1.6 مليون لاجئ إلى بلدانهم الأصلية، في زيادة نسبتها 54% عن عام 2023، وهي الأعلى منذ أكثر من عشرين عامًا. كذلك شهد العام عودة 8.2 مليون نازح داخليًا، في ثاني أعلى رقم مسجّل.
كما تم إعادة توطين نحو 188,800 لاجئ في دول جديدة، بزيادة 19% عن العام السابق، في حين حصل نحو 88,900 لاجئ على جنسية بلدهم المضيف أو الإقامة الدائمة، وهي زيادة قاربت ثلاثة أضعاف مقارنة بعام 2023.
ورغم هذه التطورات الإيجابية، حذر التقرير من المخاطر التي تتهدد النازحين، خصوصًا فيما يتعلق بالحماية واستدامة الحلول طويلة الأمد، مؤكدًا أن مسار إنهاء معاناة ملايين البشر لا يزال محفوفًا بالتحديات، ويتطلب التزامًا دوليًا متجددًا يواكب جسامة الأزمة الإنسانية.