الكهرباء تصل إلى 92% من سكان العالم.. وأفريقيا جنوب الصحراء لا تزال في العتمة

الكهرباء تصل إلى 92% من سكان العالم.. وأفريقيا جنوب الصحراء لا تزال في العتمةالكهرباء

منوعات30-6-2025 | 17:19

رغم التقدم الملحوظ في توسيع نطاق الوصول إلى الكهرباء عالميًا، لا تزال الفجوات قائمة وبقوة، خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء التي تضم النسبة الأكبر من سكان العالم المحرومين من هذه الخدمة الأساسية. تقرير حديث صادر عن منظمات أممية معنية برصد تحقيق أهداف التنمية المستدامة، يكشف عن واقع مزدوج؛ إنجازات متسارعة في بعض المناطق، وتحديات متراكمة في أخرى، مما يتطلب تحركات عاجلة لتحقيق هدف التغطية الشاملة بحلول عام 2030.

أظهر تقرير "التقدم المحرز في مجال الطاقة لعام 2025"، الصادر في يونيو الجاري ضمن جهود متابعة تنفيذ الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة (الطاقة النظيفة وبأسعار معقولة)، أن نحو 92% من سكان العالم تمكنوا من الوصول إلى الكهرباء بحلول عام 2023، في تحسن لافت مقارنة بالعقود الماضية. ورغم هذا التطور، لا يزال أكثر من 666 مليون إنسان يفتقرون إلى هذه الخدمة الحيوية، وهو ما يفرض ضرورة تكثيف الجهود الدولية لتغطية الفجوات المتبقية قبل حلول عام 2030.

وسجلت منطقتا آسيا الوسطى وجنوب آسيا أعلى معدلات التقدم في هذا المجال، إذ انخفض عدد السكان المحرومين من الكهرباء من 414 مليون نسمة في عام 2010 إلى 27 مليونًا فقط بنهاية 2023. في المقابل، تواجه منطقة أفريقيا جنوب الصحراء تحديات أكثر تعقيدًا، حيث حصل 35 مليون شخص على الكهرباء خلال عام واحد فقط، لكن النمو السكاني المرتفع في المنطقة (30 مليون شخص خلال نفس الفترة) قلل من الأثر الصافي لهذا التقدم، ليبلغ عدد السكان غير المتصلين ب الكهرباء نحو 565 مليونًا في 2023، بانخفاض طفيف عن عام 2022.

وتُعد أفريقيا جنوب الصحراء المنطقة الأكثر تضررًا من نقص الكهرباء عالميًا، إذ تستحوذ على 85% من سكان العالم المحرومين منها، بعدما كانت نسبتهم 50% فقط في عام 2010. وتضم هذه المنطقة 18 دولة من بين أكبر 20 دولة على مستوى العالم تعاني من فجوات في الوصول إلى الكهرباء. وتتصدر كل من نيجيريا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، وإثيوبيا القائمة، حيث يشكل سكان هذه الدول الثلاث أكثر من ثلث عدد المحرومين من الكهرباء عالميًا.

أما فيما يتعلق بالوصول إلى وسائل الطهي النظيفة والآمنة، فقد شهد العالم تحسنًا محدودًا. فبينما ارتفعت النسبة من 64% في عام 2015 إلى 74% في 2023، لا يزال نحو 2.1 مليار شخص يعتمدون على وقود ملوث وتقنيات تقليدية في الطهي، ما يؤثر سلبًا على صحتهم وبيئتهم. وتشير التوقعات إلى أن هذه النسبة قد تصل إلى 78% فقط بحلول عام 2030 إذا استمرت المعدلات الحالية دون تسارع.

في مجال الطاقة المتجددة، بلغت حصتها من إجمالي الاستهلاك العالمي للطاقة النهائية حوالي 17.9% في عام 2022. كما شهدت القدرة المركبة للطاقة المتجددة للفرد ارتفاعًا إلى 478 وات في 2023، بزيادة قدرها 13% عن العام السابق. ومع ذلك، يظل هذا التقدم غير كافٍ لتحقيق أهداف المناخ والتنمية المستدامة، في ظل تفاوتات ضخمة بين الدول؛ إذ تجاوزت بعض الدول المتقدمة 1100 وات للفرد، بينما لم تتعدَّ الدول الأقل نموًا، ومنها دول أفريقيا جنوب الصحراء، 40 وات فقط.

وفيما يتعلق بكفاءة استخدام الطاقة، تحسنت كثافة الطاقة الأولية – وهي مؤشر يقيس كمية الطاقة المستخدمة لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي – بنسبة 2.1% في عام 2022. ورغم أن هذا المعدل يتجاوز كثيرًا نظيره في عام 2021 الذي لم يتعدَّ 0.5%، إلا أنه لا يزال بعيدًا عن الهدف المنشود البالغ 4% سنويًا وفقًا لأهداف التنمية المستدامة.

أما التمويل الدولي الموجه إلى مشروعات الطاقة النظيفة في الدول النامية، فقد شهد ارتفاعًا بنسبة 27% مقارنة بعام 2022، ليصل إلى 21.6 مليار دولار في عام 2023. ومع ذلك، لم يستعد هذا التمويل بعدُ مستوياته القياسية التي بلغها في عام 2016 عند 28.4 مليار دولار. كما أظهر التقرير أن التمويل يظل متركزًا بشكل كبير، حيث ضمت قائمة أكبر خمسة دول متلقية للدعم دولتين فقط من أفريقيا جنوب الصحراء، واعتمدت معظم هذه التدفقات المالية على القروض (83%)، في حين لم تمثل المنح سوى 9.8% من إجمالي التمويل.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان