الشاي باللبن .. بين طقوس المزاج وقيمة التغذية: هل هو بالفعل مشروب ضار ؟

الشاي باللبن .. بين طقوس المزاج وقيمة التغذية: هل هو بالفعل مشروب ضار ؟الشاي باللبن

منوعات2-7-2025 | 15:09

"الشاي باللبن" ليس مجرد مشروب، بل طقس يومي يعكس دفء البيوت المصرية، ورفيق دائم لإفطار الصباح أو جلسات "ضبط الدماغ" بعد يوم طويل. ورغم ارتباطه بالراحة النفسية والعادات الاجتماعية، إلا أن تحذيرات بعض أطباء التغذية على مواقع التواصل الاجتماعي حول مخاطره الصحية، خاصةً ما يتعلق بتكوين حصوات الكلى أو ضعف امتصاص الكالسيوم، جعلت كثيرين يعيدون التفكير في كوبهم المفضل.

فهل الشاي باللبن مضر فعلًا؟ أم أن الحديث يدور حول سوء الفهم العلمي لمكوناته؟

أولًا: لنعرف الفرق بين الضرر وقلة الفائدة

يؤكد الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، أن من المهم التفرقة بين نوعين من المواد التي نتناولها:

مواد ضارة صحيًا: وهي التي قد تُنتج مركبات تضر بالجسم إما بشكل مباشر أو تراكمي.

مواد منخفضة القيمة الغذائية: وهي التي لا تسبب ضررًا واضحًا، لكنها لا تقدم فوائد تُذكر أيضًا.

ومن هذا المنطلق، يجب أن نقيّم الشاي باللبن من حيث مكوناته وتأثير تفاعلها معًا.

ثانيًا: ماذا يقدم كل مكون من فوائد؟

فوائد الشاي :

يحتوي على الكافيين، وهو منبه يساعد على تنشيط الذهن والتركيز.

غني بـ مضادات الأكسدة، التي تحارب الشوارد الحرة وتقلل من خطر أمراض التنكس العصبي مثل الزهايمر.

يساعد على توسيع الأوعية الدموية، مما يدعم صحة القلب.

فوائد اللبن :

مصدر غني بـ الكالسيوم ، الضروري لصحة العظام والأسنان.

يحتوي على بروتينات ومركبات غذائية تعزز من كفاءة العمليات الحيوية في الجسم.


ثالثًا: ماذا يحدث عند خلط الشاي باللبن؟

يشرح د. سلامة أنه عند مزج الشاي باللبن، تحدث تفاعلات تقلل من القيمة الغذائية لكل مكون:

بروتينات اللبن تتفاعل مع مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي، مما يقلل من فاعليتها.

الكالسيوم الموجود في اللبن يتحد مع مركبات في الشاي مثل الأوكسالات، مكونًا مركبات غير قابلة للامتصاص.

هل الشاي باللبن مضر إذن؟

الإجابة العلمية الواضحة، بحسب د. عماد سلامة: لا.
لا توجد دراسات علمية معتمدة تثبت أن الشاي باللبن مضر أو يكوّن مواد سامة أو ضارة بالصحة. لكن في الوقت نفسه، لا يمكن اعتباره مشروبًا عالي الفائدة الغذائية. فهو لا يُعد مصدرًا فعالًا للكالسيوم، ولا يمكن الاعتماد عليه للحصول على مضادات الأكسدة.

متى يصبح هناك ما يدعو للحذر؟

إذا كنت تعاني من تاريخ عائلي في تكوّن حصوات الكلى (وخاصة أوكسالات الكالسيوم)، يُفضل تقليل استهلاكه.

في حالة تناوله بانتظام، ينصح بشرب كميات كافية من الماء، لتقليل احتمالات ترسيب الأوكسالات.

الإفراط في استهلاك أي مشروب – حتى لو غير ضار – قد يؤدي لمشاكل صحية مع الوقت.


خلاصة القول: " الشاي باللبن ليس عدوًا للصحة، لكنه ليس صديقًا للقيمة الغذائية العالية أيضًا"، يقول د. عماد سلامة.

يمكنك الاستمتاع به دون خوف، لكن دون أن تُحمله أكثر مما يستحق. فهو ليس مصدرًا حقيقيًا للكالسيوم، ولا يُغني عن اللبن أو الشاي كمشروبين منفصلين في فوائدهما القصوى. والجانب النفسي المتعلق بالاستمتاع بكوب الشاي باللبن، له في ذاته قيمة لا تُهمل، بشرط أن يُرافقه وعي واعتدال.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان