يعرف المسلمون جيد أن القرآن الكريم فيه الكثير من العبر والعظات التي ترشدهم للخير والجنة في حياتهم وتجنبهم النار والعذاب ومن تلك العبر التي وردت في القرآن العبر المذكورة في فتن سورة الكهف و فتن سورة الكهف أربعة هم فتنة المال وفتنة الدين وفتنة العلم وفتنة السلطة والقوة والجاه.
وفى هذا الصدد قال الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الجمهورية السابق، إن الله عز وجل ضرب لنا مثلاً ب النار ، مشدداً يجب علينا أن نعلم أن النار كما أن فيها دمارًا فإن فيها صلاحًا ؛ فهي تُنضج الطعام وتُنير إذا ما استعملت في حدّها ، ولذلك فإن الخلاف بين البشر يجب ألا يصل إلى حد الحريق.
وأشار جمعة: إلى أن الله سبحانه وتعالى قد ضرب لنا الأمثال في كتابه بما نرى وما نتفق عليه ويتفق عليه العقلاء، ضرب الله سبحانه وتعالى مثلاً للمفسدين وهو لا يحب المفسدين وعلى ذلك فقد دلّنا على من يحب فإنه يحب المعمّرين ، والله سبحانه وتعالى خلقنا في هذه الحياة الدنيا وأمرنا بعمارتها.
وأوضح جمعة: يقول الله سبحانه وتعالى في شأن أولئك : {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} فبيّن الله سبحانه وتعالى أن من فعله أنه يطفئ نار الفتنة ونار الفساد ؛ النار التي تُهلك العقائد ، النار التي تخلط الأوراق والتي تُلبس الحق بالباطل والباطل بالحق ،فإن الله سبحانه وتعالى يطفؤها لأنها ليست أصيلة ،ولا هى من شأن ذلك الكون ،ولا هي تؤيد نشأته ومراد الله فيه ؛ بل هى على العكس من ذلك هى ظاهرة صوتية تريد أن تهدم ولا تبني ،وتريد أن تسعى في الأرض فساداً والله سبحانه وتعالى لا يحب المفسدين.
وأكمل جمعة: لذلك فإن من أطفأ النار التي تدمر الممتلكات تدمر الحرث وتهلك النسل فإنه يكون حبيبًا لله ، رجل الإطفاء هذا الذي يطفئ النار الحسية وصلت به بعض الدول إلى مصاف الأبطال حتى إذا ما سُئل الصغير فيهم: ماذا تريد أن تكون وأنت كبير؟ يقول: أكون رجل إطفاء، رجل الإطفاء لم يأخذ عندنا هذا المقام الرفيع الذي هو له عند الله ،والذي يجب أن يكون له عند الناس.
واختتم جمعة قوله: رجل الإطفاء الحسي يفعل ما يفعل بمبادرةٍ منه وبسرعة لا يتلكأ، ويجب على علماء المسلمين ألا يتلكأوا، رجل الإطفاء الحسي لا يقف أمام النار وهو يسأل ما سبب هذا الحريق ومن المتسبب فيه وكيف نعاقبه وكيف نضع البرامج لكي لا تتكرر هذه الحوادث ينظر إلى النار ويناقش كل ذلك حتى تأتي على الحرث والنسل والأخضر واليابس! أبدًا .. لا يفعل هذا، بل إنه لا يسأل من الذي سبب هذه النار وما آثارها وما قيمة ما تحرق بل إنه يبادر إلى إطفائها، ثم بعد ذلك يترك لغيره التحقيق في ذلك كله، ويترك لغيره أيضًا رسم الخطط والمقررات التي تقاوم ألا يشب الحريق مرةً ثانية ، وإنما رجل الإطفاء يبادر سريعًا من غير تدخلٍ في مثل هذا ولو فعل هذا لوصف بالجنون ، وعلى العلماء أن يفعلوا هذا من غير بحثٍ في أسباب الفتنة وكيف درؤها ، بل عليهم أن يبادروا بإطفائها أولاً، ثم يتركوا الأمر بعد ذلك حيثما سعة.