في ظل تزايد التحديات التي تواجه الطفولة حول العالم، من النزاعات إلى الأزمات النفسية والتمييز، أصدرت مؤسسة "حقوق الطفل" بالتعاون مع "كلية إيراسموس للاقتصاد" والمعهد الدولي للدراسات الاجتماعية، مؤشر حقوق الطفل لعام 2025، ليشكل مرآة عالمية تقيس مدى التزام الدول باحترام حقوق الأطفال وتوفير بيئة آمنة وصحية لهم. التقرير يرصد واقع 194 دولة، ويكشف عن فجوات عميقة بين الدول المتقدمة والأخرى التي تمزقها الأزمات، مع إشارات مقلقة حول الصحة النفسية للأطفال.
أصدرت مؤسسة "حقوق الطفل" بالتعاون مع "كلية إيراسموس للاقتصاد" والمعهد الدولي للدراسات الاجتماعية، النسخة السنوية لمؤشر حقوق الطفل لعام 2025، والذي يُعد التصنيف العالمي الأول من نوعه الذي يقيس مستوى التزام الدول باحترام وتعزيز حقوق الأطفال. ويغطي المؤشر هذا العام 194 دولة حول العالم.
يرتكز التصنيف على خمسة أبعاد أساسية تشمل: الحق في الحياة، والحق في الصحة، والحق في التعليم، والحق في الحماية، وأخيرًا الحق في بيئة تمكينية تضمن احترام ومشاركة الطفل وعدم التمييز ضده. ويعتمد المؤشر على 20 مقياسًا فرعيًا، بينها 13 مؤشرًا كميًا و7 مؤشرات نوعية، حيث تُحتسب القيمة الكلية بين 0 و1، وكلما اقتربت الدولة من الرقم 1، دل ذلك على أداء أفضل في مجال حقوق الطفل.
صحة الأطفال النفسية في خطر
أبرز ما كشفه التقرير هذا العام هو تدهور الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، إذ يعاني أكثر من 14% من الفئة العمرية بين 10 و19 عامًا من مشكلات نفسية، فيما يُعد الانتحار ثالث أسباب الوفاة بين الشباب من 15 إلى 29 عامًا. وبلغ متوسط معدلات الانتحار عالميًا بين المراهقين من 15 إلى 19 عامًا نحو 6 حالات لكل 100 ألف شاب.
ويحذر الخبراء من أن هذه الإحصاءات تمثل فقط الجزء الظاهر من المشكلة، في ظل استمرار وصمة العار المرتبطة بالأمراض النفسية، وضعف آليات الإبلاغ، والتصنيف غير الدقيق لحالات الانتحار، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى من المُعلَن.
نتائج الترتيب العالمي والعربي
احتلت اليونان المركز الأول عالميًا في المؤشر لهذا العام بمعدل (0.879 نقطة)، تلتها أيسلندا (0.878 نقطة)، ثم لكسمبورج (0.878 نقطة)، وألمانيا (0.876 نقطة)، بينما جاءت موناكو خامسًا (0.862 نقطة). في المقابل، سجلت أفغانستان، وجنوب السودان، وجمهورية أفريقيا الوسطى أدنى ترتيب عالمي، ما يعكس تأثير النزاعات والفقر الحاد على واقع الطفولة في هذه الدول.
أما على مستوى العالم العربي، فقد جاءت قطر في الصدارة بالمركز الـ18 عالميًا بمعدل (0.829 نقطة)، تلتها البحرين في المركز 28 (0.795 نقطة)، ثم مصر في المركز 44 عالميًا والثالث عربيًا بمعدل (0.775 نقطة)، وهو ما يُعد تحسنًا ملحوظًا في بعض المؤشرات مقارنة بالأعوام السابقة.
ويؤكد التقرير في ختامه أن حماية حقوق الطفل لم تعد مسؤولية محلية فحسب، بل مسؤولية دولية تتطلب تعاونًا عالميًا وتحديثًا مستمرًا في السياسات والبرامج لضمان نشأة أجيال تتمتع بالأمان، والصحة، والتعليم، والمشاركة الفعّالة في مجتمعاتها.