أظهرت دراسة علمية حديثة أن الاعتقاد السائد بأن قلة النشاط البدني هي السبب الرئيسي ل زيادة الوزن قد يكون خاطئا.
وقد توصلت الدراسة التي أجراها فريق بحثي دولي ضم أكثر من 80 عالما ونشرت في مجلة "PNAS"، إلى أن النظام الغذائي وخاصة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة هو العامل الحاسم في انتشار السمنة وليس انخفاض معدل الحركة كما كان يعتقد سابقا.
وخلال الدراسة قام الباحثون استخدم تقنية متطورة تعتمد على الماء المزدوج التسمية لقياس معدلات الأيض بدقة لدى أكثر من 4200 شخص من 34 دولة، تتراوح أنماط حياتهم بين العمال المكتبيين في المدن الحديثة والصيادين وجامعي الثمار في المجتمعات التقليدية.
وتبين أن معدلات حرق الطاقة متشابهة بشكل ملحوظ بين جميع هذه الفئات، رغم الفروق الهائلة في مستويات نشاطهم البدني اليومي، وهذه كانت المفاجأة الكبرى.
وبالطبع هذه الاكتشافات تمثل تحولا جوهريا في استراتيجيات مكافحة السمنة، حيث تشير إلى ضرورة إعادة توجيه سياسات الصحة العامة للتركيز على تحسين جودة الغذاء وتقليل استهلاك الأطعمة الفائقة المعالجة، بدلا من الاقتصار على التوصيات العامة بزيادة النشاط البدني. ومع ذلك، يبقى الحفاظ على نمط حياة نشط مهما للوقاية من الأمراض المزمنة وتعزيز الصحة العامة، حتى لو كان تأثيره المباشر على التحكم في الوزن أقل مما كان يعتقد سابقا.
ومما لا شك فيه أن هذه النتائج تقلب الموازين في فهمنا لوباء السمنة العالمي، حيث توضح أن الزيادة الكبيرة في استهلاك السعرات الحرارية وخاصة من الأطعمة المعالجة هي المسؤولة عن حوالي 90% من مشكلة زيادة الوزن في المجتمعات الحديثة. بينما أظهرت أن انخفاض النشاط البدني يساهم بنسبة لا تذكر في هذه الأزمة الصحية.