فى عام 1993 عاد أحد أبناء مصر المخلصين إليها بغرض الاستثمار فى الرمال السوداء بمدينة رشيد، بعد أن حقق نجاحات عالمية فى هذا المجال، واكتشف أنها تحتاج لتنقية عنصرها الأساسى (الألمنيت)، الذى يتسبب فى أكسدتها وعدم جودتها للاستخدام الصناعى.
وبعد نجاح التجارب وتحقيق نتائج ملموسة وقّع مع هيئة التعدين اتفاقية وافق عليها مجلس الدولة ولكنها مازالت تنتظر الموافقة من البرلمان!
ولعلم المهندس المصرى أن بلده تمتلك ثروة معدنية تجعلها من أغنى بلاد العالم، قرر المجازفة وبدء الكشف عنها، شجعه على ذلك لقاؤه بثلاثة من أبناء مصر، تصادف مسئوليتهم عن هذا القطاع وقتها، وهم د. إبراهيم فوزى وزير الصناعة الأسبق، ود. عاطف درديرى رئيس هيئة المساحة، والجولوجى جابر نعيم رئيس هيئة التعدين، وتم توقيع اتفاقية استكشاف فى ثلاثة مناطق بالصحراء الشرقية، وبعد ثلاث سنوات من البحث والدراسة وجد أن منطقة الامتياز تضم 9 مناطق مبشرة بمناجم عالمية، وبدأ ب منجم السكرى مع تنمية ثلاث مشروعات أخرى.
وأعلن المرحوم د. مصطفى الرفاعى وزير الصناعة وقتها عن الكشف الجديد (باحتياطى 12 مليون أوقية).. ولكنه أعفى من منصبه بعد شهر واحد من الإعلان!
وجىء بوزير جديد فوجئ الجميع بقوله: أن مصر "لم تنتج ذهبًا من 2500 سنة" ولا يوجد ذهب بالسكرى، واتهم أصحاب الشركة والعاملين فيها بالنصب، وقبض على العاملين وظلوا رهن الحجز لأيام وأفرج عنهم بعد التأكد من كذب الاتهام!
واستمرت المضايقات مثل حجز معدات المشروع فى الجمارك وتأخر الموافقة على شراء نترات الأمونيا المستخدمة فى الحفر من شركة كيما أسوان لأكثر من 24 شهرا، حتى جاء سامح فهمى وزيرًا للبترول فأعاد الحياة للمشروع الذى حقق نتائج مبهرة، وقد زرت المشروع وكتبت عنه، ثم فوجئنا ببيع حق استغلال المنجم لشركة أخرى.
وفى الأسبوع الماضى عقد مؤتمر التعدين، حيث أعلن وزير البترول أن عائد نشاط التعدين فى العام الماضى بلغ 446 مليون دولار وبزيادة 131% عن العام الأسبق، كما تم بيع 640 ألف وقية ذهب وفضة بمليار و500 مليون دولار، ومنتجات معدنية مصاحبة بحجم 1.4 مليون طن.
ثم قرأت حوارًا ممتازًا للزميلة سحر العربى بمجلة روزاليوسف مع مكتشف السكرى المهندس سامى الراجحى، الذى شرح كثيرًا من التفاصيل التى لم تعلن من قبل.
وعندما سئل: هل يمكن أن تعود إلى مصر للاستثمار فيها من جديد؟ أجاب: طبعًا.. ودون أى تردد، إذا تم إصلاح قطاع التعدين، فلدى أفكار لمشروعات قابلة للتنفيذ الفورى.
ولمتابعتى للمهندس الراجحى وعلاقتى بشقيقيه المحاسب يوسف والمرحوم عصمت أقول له: ارجع يا باشمهندس سامى..
بلدك محتاجاك.