سينما الثورة.. قراءة جديدة

سينما الثورة.. قراءة جديدةمحمد رفعت

الرأى19-7-2025 | 13:42

رغم العيوب الفنية والمبالغات الدرامية فى كثير من الأفلام التى تم إنتاجها عن ثورة يوليو 1952 ، إلا إنها ما تزال تتفوق على الأقل من الناحية الفنية سينما المناسبات التاريخية الأخرى، وخاصة الأفلام التى تناولت حرب أكتوبر المجيدة، وتم صناعتها على استعجال!

وسيبقى فيلم مثل «رد قلبى»، حياً فى ذاكرتنا وتحفة فنية صنعها شاعر الرومانسية السينمائية المخرج الضابط عز الدين ذو الفقار، ومثلها مجموعة من أجمل ممثلينا بداية من القدير حسين رياض، وحتى شكرى سرحان وصلاح ذو الفقار، وأحمد مظهر، ومريم فخر الدين، وهند رستم، وكلهم نجوم ونجمات من العيار الثقيل.

وفيما عدا «رد قلبى» وأفلام قليلة أخرى، فقد ظلت الثورة فى خلفية الأفلام الجيدة باعتبارها النهاية المنطقية لفساد الحياة السياسية قبل يوليو 1952، ففى فيلم «فى بيتنا رجل» وهو أحد أهم مائة فيلم فى تاريخ السينما المصرية تجد قصته رومانسية شديدة العذوبة والتفرد بين عمر الشريف وزبيدة ثروت وحكاية الورقة التى تعطيها له قبل أن يغادر بيتهم وتحتفظ بنصفها الثانى حتى يتقابلا، والتى تحولت إلى تصرف كلاسيكى بين معظم العشاق.

أما علاقة سعاد حسنى ورشدى أباظة، ومشهد الزوج المخدوع «إبراهيم خان»، الذى يجد زوجة ابنة رجل البوليس السياسى الكبير فى فراش صديقه ويشدها من شعرها على السلالم، فهو أيضاً مشهد لا يمكن أن تنساه السينما المصرية، وبفضل هذه العلاقة نجح فيلم «غروب وشروق» وليس فقط بسبب الصراع والمطاردة بين رجال المقاومة وأذناب سلطة الاحتلال.

ولا يمكن أن ننسى بعض الأفلام الجريئة ، التى حاولت أن تنتقد سياسات الثورة وانتهازية بعض المحسوبين عليها والمستفيدين منها، مثل أعمال الجرىء الذكى نجيب محفوظ وخاصة فى «ميرامار» و«السمان والخريف»، ولا شك أن تلك الأفلام أفضل من الأفلام السياسية التى تناولت فترات أخرى فى تاريخنا المعاصر.

وقد برع الفنان الراحل عبد الله غيث فى فيلم «السمان والخريف»، فى تجسيد مثل هذه الشخصيات التى لم تكن تقل فى انتهازيتها عن شخصية البطل «عيسى الدباغ»، من حيث القدرة على ركوب أى موجة جديدة، حين ظل يحقد على ابن عمه الذى جسد دوره العبقرى «محمود مرسى»، حتى خرج فى التطهير فانقض عليه ليشمت فيه بدعوى النصيحة، وأول ما فعله هو أن سرق «خطيبته» التى كان يحبها قبله.

والمشهد الذى يقبلها فيه بعد أن يقضم تفاحة، يلخص كل ما يريد أن يقوله نجيب محفوظ عن طابور المنتفعين الذين اختطفوا الثورة من أصحابها الحقيقيين وحكموا الناس بنفس المنطق الذى حكمهم به الإنجليز ومحمد على وأسرته، منطق الجباية والاستعباد.
وفى ذكرى ثورة يوليو المجيدة، نتمنى أن تعيد السينما قراءة التحولات الاجتماعية والسياسية التى صنعتها الثورة وما تزال تؤثر فى حياتنا حتى الآن.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان