في الوقت الذي تؤكد فيه مصر وعدد من الدول العربية والأوروبية رفض مخطط إسرائيل لتهجير أهالي غزة وتنفيذ مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية، أدانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بأشد العبارات خططاً إسرائيلية تم تداولها مؤخرًا تهدف لحشر الفلسطينيين في مخيم صغير في جنوب قطاع غزة.
وشددت الأمانة العامة، على أن هذه الخطة التي يدعوها الاحتلال بـ«مدينة إنسانية» لا تمت للمدنية أو الإنسانية بأدنى صلة.
أكدت الجامعة العربية أن الخطة المرفوضة شكلا وموضوعا، تعكس مستوى جديدًا من الانحدار الأخلاقى والقيمى للاحتلال، وتكشف عن نية لمواصلة مخطط التطهير العرقي، وإعادة احتلال قطاع غزة وربما تهيئته لنشر المستوطنات.
وتناشد الأمانة العامة للجامعة العربية المجتمع الدولى التصدى بقوة لمثل هذه المُخططات اللاإنسانية، والتى تُعيد للأذهان ذكرى أحداث سوداء شهدها القرن العشرون وكان المتصور أن العالم قد تجاوزها، مؤكدة أن المطلوب الآن هو التوصل فى أسرع وقت لاتفاق لوقف إطلاق النار، وتوقف إسرائيل عن وضع العصى فى العجلات والمماطلة واختراع العقبة تلو العقبة للتهرب من استحقاق وقف إطلاق النار.
من جهته، انتقد زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، خطط إنشاء ما يُسمى «مدينة إنسانية» فى قطاع غزة، مشيرا إلى العيوب العديدة التى يراها فى رؤية الحكومة الإسرائيلية بهذا الشأن.
وقال لبيد إن فكرة «المدينة الإنسانية» فى قطاع غزة لا يمكن تنفيذها، وهى محاولة من الحكومة لإطالة أمد الحرب.
وأضاف لابيد، بحسب صحيفة تايمز أوف إسرائيل، أن القرارات التى تتخذها حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، «سيئة للغاية» وتشكل خطورة كبيرة على النواحى الاقتصادية والأمنية والسياسية داخل إسرائيل.
وأشار إلى أن التكلفة التقديرية الأكثر تحفظا للمشروع تبلغ حوالى 15 مليار شيكل (حوالى 4.5 مليار دولار)، بينما تشير تقديرات أخرى، بما فى ذلك تقديرات من الجيش الإسرائيلي، إلى أنها قد تتجاوز 20 مليار شيكل.
وأكد لابيد: «إنها فكرة جنونية، حتى بمقاييس هذه الحكومة، لكننا نعرف كيف يعملون قبل أن يعترفوا بالفشل، سينفقون المليارات».
وكان وزير الدفاع الإسرائيلى يسرائيل كاتس، أفاد فى وقت سابق، بأنه أصدر تعليمات للجيش بإعداد خطة لإقامة ما سماه «مدينة إنسانية» مكونة من خيام على أنقاض مدينة رفح، تتضمن تهجير 600 ألف فلسطينى إليها فى مرحلة أولى، بعد خضوعهم لفحص أمنى صارم، على ألا يسمح لهم لاحقا بمغادرتها .
فى سياق متصل، أدانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قتل الفلسطينيين والهجمات عليهم على أيدى المستوطنين وقوات الأمن الإسرائيلية فى الضفة الغربية المحتلة تزايدت خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وقال المتحدث باسم المفوضية ثمين الخيطان فى جنيف: كثّف المستوطنون وقوات الأمن الإسرائيلية عمليات القتل والهجمات والمضايقات ضد الفلسطينيين فى الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، خلال الأسابيع الماضية.
نزح حوالى 30 ألف فلسطينى قسرا فى شمال الضفة الغربية المحتلة منذ أن شن الجيش الإسرائيلى عملية «السور الحديدي»، وقالت المفوضية إن هذه العملية تُسهم فى ترسيخ ضم الضفة الغربية المستمر، فى انتهاك للقانون الدولي.
وفى يونيو، سجلت الأمم المتحدة أعلى عدد شهرى للفلسطينيين المصابين فى الضفة الغربية منذ أكثر من عقدين.
وذكرت المفوضية أنه منذ يناير، وقع 757 هجوما للمستوطنين على الفلسطينيين أو ممتلكاتهم، بزيادة 13% عن الفترة نفسها من العام الماضي.
وأضافت أن ما لا يقل عن 964 فلسطينيا استشهدوا منذ السابع من أكتوبر 2023، على يد القوات الإسرائيلية والمستوطنين فى الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
من جانبه، اقترح وزير الخارجية الإسبانى خوسيه مانويل ألباريس، ثلاثة إجراءات ضد إسرائيل فى بروكسل تضمنت «تعليق اتفاقية الشراكة، وفرض حظر على الأسلحة، ومعاقبة المسئولين عن عرقلة عملية السلام».