الساعة البيولوجية والسرطان: كيف تؤثر إيقاعات الجسم الخفية على نشوء الأورام؟

الساعة البيولوجية والسرطان: كيف تؤثر إيقاعات الجسم الخفية على نشوء الأورام؟الساعة البيولوجية للجسم

منوعات21-7-2025 | 21:26

قد نظن أن النوم المتقطع، أو العمل الليلي، أو اضطراب عادات الأكل، مجرد تفاصيل يومية لا تؤثر إلا على الشعور بالتعب أو المزاج، لكن الحقيقة أعمق بكثير. في السنوات الأخيرة، لفتت الأبحاث العلمية الانتباه إلى ما يُعرف بـ"الساعة البيولوجية" للجسم – ذلك النظام الدقيق الذي ينظم إيقاع حياتنا – ودوره المحتمل في نشوء وتطور الأمراض الخطيرة، وعلى رأسها السرطان. فهل هناك رابط حقيقي بين اضطراب الساعة البيولوجية والإصابة بالأورام؟ الدكتور أحمد مأمون نوفل، عضو هيئة التدريس بكلية الطب جامعة عين شمس، واستشاري علاج الأورام، يشرح العلاقة العلمية بين إيقاعات الجسم الداخلية وتطور الخلايا السرطانية.

الساعة البيولوجية.. أكثر من مجرد تنظيم للنوم

يشير د. نوفل إلى أن الساعة البيولوجية (أو الإيقاع اليوماوي Circadian rhythm) ليست مجرد منبه داخلي لضبط مواعيد النوم والاستيقاظ، بل منظومة حيوية شاملة تنظم:

إفراز الهرمونات

التمثيل الغذائي

الاستجابات المناعية

أنماط الأكل والهضم

استقرار الجينات والتحكم في دورة الخلية


وكل هذه العمليات تلعب دورًا حيويًا في الوقاية من الأمراض المزمنة، وخاصة السرطان.


اضطراب الإيقاع الداخلي.. طريق خفي نحو الأورام

بحسب د. نوفل، فإن الاضطرابات المزمنة في إيقاع الساعة البيولوجية – مثل السهر المفرط، التعرض للضوء الصناعي في الليل، العمل بنظام النوبات الليلية، وتناول الطعام في أوقات متأخرة – تؤدي إلى خلل في توازن الجسم البيولوجي، وهو ما قد يتسبب في:

ضعف في آليات إصلاح الحمض النووي

خلل في دورة انقسام الخلايا

تثبيط الاستجابة المناعية الطبيعية ضد الخلايا الشاذة


كل هذه العوامل تخلق بيئة خصبة لنمو الخلايا السرطانية وتطورها.

الأدلة العلمية: تغيرات جينية مرتبطة بالسرطان

لفت الباحثون، كما يوضح د. نوفل، إلى أن هناك تغيرات واضحة في التعبير الجيني لجينات الساعة البيولوجية في أنسجة بعض أنواع السرطان، منها:

سرطان الرئة

سرطان الثدي

سرطان القولون والمستقيم

سرطان الدم (اللوكيميا)

سرطان الكبد (الخلايا الكبدية – HCC)

الورم الأرومي الدبقي (الجلوبلاستوما)


وهو ما يشير إلى أن الخلل في هذه "الساعة" قد لا يكون مجرد عرض جانبي، بل جزء من سلسلة معقدة تؤدي لنشوء الورم ذاته.


ماذا يعني هذا لنا؟

فهم العلاقة بين الساعة البيولوجية و السرطان يفتح آفاقًا جديدة في:

الوقاية: من خلال تحسين عادات النوم والنظام الغذائي.

التشخيص: عبر دراسة توقيتات اضطراب الجينات المرتبطة بالسرطان.

العلاج: حيث يمكن أن يُستخدم توقيت تناول الأدوية (العلاج الزمني – Chronotherapy) لتعظيم فعاليتها وتقليل آثارها الجانبية.

ما كان يُنظر إليه في السابق على أنه مجرد خلل في "الروتين اليومي"، بات يُنظر إليه الآن كعامل خطر محتمل في نشوء السرطان. إن الحفاظ على انتظام الساعة البيولوجية ليس فقط لتحسين المزاج أو زيادة النشاط، بل هو أيضًا خطوة وقائية لحماية خلايا الجسم من التحول السرطاني. فربما يكون النوم في وقته، وتناول الطعام بشكل منتظم، والابتعاد عن الإضاءة الليلية الزائدة، هو أحد الأسلحة غير المباشرة في معركة الوقاية من السرطان.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان