ربما اعتدنا النظر إلى "الفشار" على أنه مجرد وجبة خفيفة لوقت الفراغ، أو تسلية في السينما، لا أكثر. ولكن بعيدًا عن نكهاته الصناعية وطرق تحضيره المليئة بالزبد والملح، للفشار الطبيعي وجه آخر خفي قد يُصنّف تحت بند الأغذية الوظيفية ذات الفوائد الصحية. فهل يُمكن فعلاً أن يكون "الفُشار" صديق الصحة؟ وما الذي يجعل حفنة من حبات الذرة المنفوشة محط اهتمام خبراء التغذية؟
توضح الدكتورة هبة محمد، استشاري التغذية العلاجية، أن الفشار – عندما يُحضّر بطريقة صحية – يُعتبر من أكثر التسالي فائدة للجسم، وليس مجرد "سناك" بلا قيمة، وتستعرض أهم فوائده الصحية على النحو التالي:
1. غني بالألياف.. سلاح للهضم والتحكم في السكر
الفشار يُعد مصدرًا ممتازًا للألياف الغذائية، مما يساعد على تحسين حركة الأمعاء، وتقليل فرص الإصابة بالإمساك. كما تساهم الألياف في إبطاء امتصاص السكر في الدم، ما يجعله خيارًا مناسبًا لمرضى السكري – بشرط تحضيره بدون زيوت مهدرجة أو سكريات مضافة.
2. يُقلل من الكوليسترول الضار
تقول د. هبة إن الألياف الموجودة في الفشار تساعد أيضًا في خفض مستويات الكوليسترول الضار LDL، مما يُساهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، والوقاية من أمراض الشرايين.
3. مضادات أكسدة تحارب الشيخوخة
على الرغم من بساطته، يحتوي الفشار على نسبة جيدة من مركبات البوليفينول، وهي مضادات أكسدة قوية تُكافح الجذور الحرة وتُقلل من فرص الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السرطان، وتُساهم في إبطاء علامات التقدم في العمر.
4. قليل السعرات.. وكابح طبيعي للشهية
إذا تم تحضيره بدون دهون أو إضافات غير صحية، فإن الفشار يحتوي على عدد منخفض نسبيًا من السعرات الحرارية، وهو ما يجعله وجبة خفيفة مثالية للراغبين في فقدان الوزن. كما أن الألياف الموجودة فيه تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.
تحذير مهم: "الطريقة تصنع الفارق"
لكن، وعلى الرغم من فوائده، تحذر د. هبة من أن طريقة إعداد الفشار هي التي تُحدد ما إذا كان صحيًا أو ضارًا. فإضافة كميات كبيرة من الزبدة، الملح، النكهات الصناعية، أو تحضيره في الميكروويف الجاهز يمكن أن يحوّله من وجبة خفيفة مفيدة إلى عبء على القلب والمعدة.
كيف تستفيد من الفُشار بشكل صحي؟
استخدم القليل جدًا من الزيت النباتي عند التحضير، ويفضل زيت الزيتون أو زيت جوز الهند.
تجنب إضافة الملح أو اجعله بكميات ضئيلة جدًا.
لا تستخدم أكياس الفشار الجاهزة المخصصة للميكروويف؛ فهي تحتوي غالبًا على مواد حافظة ونكهات صناعية ضارة.
يمكن إضافة القليل من الكركم أو البابريكا أو الزعتر الجاف لإضفاء نكهة طبيعية وصحية.
الفشار ليس مجرد "تسلية"، بل يُمكن أن يكون كنزًا غذائيًا حقيقيًا إذا ما تم تناوله باعتدال وبطريقة صحية. وبينما يلهو الأطفال في المنزل أو يتابع الكبار فيلماً طويلاً، يبقى الفُشار خيارًا ذكيًا للترفيه الصحي… فقط إن أعددته بعناية!