وسط محاولات كوريا الجنوبية، على غرار العديد من دول العالم، للتوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة قبل تطبيق الرسوم الجمركية الأمريكية في أول أغسطس، يبرز قطاع المستحضرات الكورية للعناية بالبشرة كأحد أبرز القطاعات التي تواجه تهديدًا واسعًا.
وتُعد مستحضرات العناية بالبشرة الآسيوية قطاعًا مزدهرًا منذ أكثر من عقد، حيث يشهد إقبالًا واسعًا في أوروبا والأمريكيتين والشرق الأوسط، لكن المنتجات الكورية المعروفة باسم "كيه-بيوتي" تصدّرت المشهد عالميًا، وبدأت موجة الانتشار بالكريمات متعددة الوظائف، وتطورت إلى طقوس تجميل مكونة من عشر خطوات، ومواد فريدة مثل مخاط الحلزون وماء الأرز وأوراق القلب.
وفي وجه هذا التهديد، قررت أومريتا بهاسين (24 عامًا)، تعيش في الولايات المتحدة، أن تُخزّن كمية كبيرة من أقنعة الوجه الكورية التي تفضلها، بعد علمها بأن المنتجات القادمة من كوريا الجنوبية قد تُفرض عليها الرسوم الجديدة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في حال لم تتوصل سول إلى اتفاق مع واشنطن، وقالت بهاسين: "اشتريت مؤخرًا 50 قطعة بالجملة، تكفيني لعدة أشهر"، بحسب وكالة "بلومبرج" الأمريكية.
ووفقًا لبيانات مؤسسة "يورو مونيتور" للأبحاث، تُعد كوريا الجنوبية المصدر الأول لمستحضرات التجميل إلى السوق الأمريكية من حيث القيمة، متفوقة على فرنسا، كما تشير بيانات لجنة التجارة الدولية الأمريكية، إلى أن واردات أمريكا من مستحضرات التجميل الكورية بلغت 1.7 مليار دولار في 2024، بزيادة 54% عن العام السابق.
بدورها، قالت ماري لوفلي، كبيرة الباحثين في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، إن المنتجات الكورية "قدّمت للمستهلك الأمريكي شيئًا مختلفًا، وساهمت في تعزيز صورة كوريا عالميًا إلى جانب الأفلام والمسلسلات وموسيقى البوب الكورية"، لكنها حذرت من أن فرض الرسوم قد يثني بعض الشركات الكورية عن تقديم منتجاتها في السوق الأمريكية، ويؤثر على تنوع المعروض.
وفي نيويورك، شهدت متاجر "سينتي" حالة من الهلع الشرائي فور إعلان ترامب عن الرسوم، وفقًا لمديرتها ويني تشونج، لكن وتيرة الشراء هدأت مع تعليق الرسوم لمدة 90 يومًا، ورغم أن دولًا مثل اليابان والفلبين توصلت لاتفاقات لخفض الرسوم إلى 15%، فإن كوريا الجنوبية لم تصل بعد لاتفاق، رغم وجود اتفاقية تجارة حرة معها منذ 2012.
وقالت تشونج إن منتجات التجميل الكورية واليابانية تمثل الآن 90% من مخزونهم، وأنهم لم يضطروا حتى الآن لرفع الأسعار، لكن في حال تطبيق الرسوم بنسبة 25% فلن يكون من الممكن الاستمرار بالأسعار الحالية.