الحر لا يقتل وحده...

الحر لا يقتل وحده...مروة علاء الدين

الرأى29-7-2025 | 17:08

كلما اشتدت حرارة الصيف، اشتد قلقنا من المأكولات السريعة والمشروبات المبردة التي تنتشر على نواصي الشوارع وأرفف المحال. وفي صيف 2025، حيث درجات الحرارة تتجاوز الأربعين في معظم محافظات مصر، لا يمكن أن نمر مرور الكرام على ما أصبح موسمًا موازٍ: موسم البكتيريا والتسمم الغذائي.

نحن لا نتحدث عن رفاهية اختيار طعام صحي بقدر ما نتحدث عن أمن غذائي فردي، يبدأ من طبق الشاورما وينتهي بكوب عصير قصب قد يُخفي وراءه خطرًا لا يُرى.

في كل عام، ومع تكرار موجات الحر، تتكرر حالات التسمم التي تبدأ بمغص بسيط وتنتهي بحالات حرجة في المستشفيات، وفي ظل ضعف الرقابة على بعض المطاعم والمحال العشوائية، يُصبح المستهلك الحلقة الأضعف.

ما يُثير القلق أكثر أن هناك مفاهيم شعبية خاطئة، تتوارثها الأسر دون مراجعة، مثل أن "الأكل السخن مبيعملش حاجة" أو أن "العصير الطبيعي مش ممكن يضر". بينما الحقيقة العلمية، وفق ما يؤكده استشاريون في التغذية والصحة العامة، أن البكتيريا تنمو بسرعة مضاعفة في درجات الحرارة ما بين 30 و40 درجة مئوية، وهي الدرجة السائدة حاليًا في أغلب مدن مصر.

وفي هذا السياق، تشير التقديرات العالمية لمنظمة الصحة العالمية إلى أن حوالي 1 من كل 10 أشخاص يتعرض سنويًا للتسمم الغذائي من خلال استهلاك أطعمة ملوثة، ما يُترجم إلى نحو 600 مليون حالة مرضية، و420,000 حالة وفاة سنويًا بسبب الأمراض المنقولة بالغذاء، وفي إقليم شرق المتوسط، والتي تضم مصر، يُصاب حوالي 100 مليون شخص سنويًا بالتسمم الغذائي، من بينهم 32 مليون طفل تحت سن الخامسة، وتسجل المنطقة حوالي 37,000 حالة وفاة سنويًا نتيجة هذه الأمراض .

أما في مصر تحديدًا، تشير وزارة الصحة إلى تسجيل عشرات الآلاف من حالات التسمم الغذائية سنويًا، خاصة في أشهر الصيف. ويُعزى ذلك بشكل رئيسي إلى النمو السريع للبكتيريا عند درجات حرارة تتراوح بين 30 و40 درجة مئوية في الأطعمة والمشروبات غير النظيفة.

أين دورنا كأفراد؟
دورنا يبدأ بالسؤال، وبالوعي. لماذا نأكل من مطعم لا نعرف مصدر لحومه؟ لماذا نشتري عصيرًا من مكان يضع الثلج في دِكٍّ مشكوك في نظافته؟ لماذا نسمح لأطفالنا بشراء أطعمة مكشوفة في عز النهار؟

في هذا الوقت من كل عام، نحتاج إلى رفع الوعي لا فقط بين الأمهات أو مسؤولي الأسرة، بل بين الشباب أنفسهم الذين يعتمدون على الوجبات السريعة كحل دائم. يجب أن نعيد تقييم علاقتنا بالأكل في الصيف، لا كعادات فقط، بل كأحد أسباب النجاة أو الخطر.

فيا من تمضي في الشارع وأنت تلهث وراء مشروب بارد، تذكّر أن البكتيريا أيضًا تبحث عن مأوى... وقد تجده في معدتك

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان