يقبل كثير من المصطافين على ارتياد حمامات السباحة خلال فصل الصيف ، بحثًا عن المتعة والانتعاش، دون الالتفات إلى المخاطر الصحية الكامنة خلف مياهها الزرقاء، ويعتقد البعض أن إضافة مادة الكلور إلى المياه تجعلها آمنة تمامًا وخالية من الملوثات، إلا أن الحقائق الطبية تؤكد عكس ذلك، فالكلور قد يكون سببًا مباشرًا في الإصابة بالعديد من المشكلات الجلدية والتنفسية، خاصة مع التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة.
تحذر د. حنان الكحكي ، أستاذ الأمراض الجلدية بجامعة عين شمس ، من الإفراط فى ارتياد حمامات السباحة المحتوية على نسب مرتفعة من الكلور، مشيرة إلى أن هذه المادة الكيميائية قد تكون ضارة بشكل خاص لأصحاب البشرة الحساسة، إذ تؤدي إلى تهيج الجلد وظهور بقع حمراء وتورم، فضلًا عن الجفاف الذي يجعل البشرة تبدو قاسية ومتملحة.

وتوضح الكحكي أن المشكلة لا تكمن فى الكلور نفسه، بل فى تفاعله مع عناصر النيتروجين الموجودة فى العرق والبول والزيوت وجزيئات الجلد، مما ينتج عنه مركبات ثانوية تُعرف بـ «الكلورامينات» المسئولة عن الرائحة النفاذة التي نربطها عادةً برائحة حمامات السباحة، وكلما زادت حدّتها، دل ذلك على ارتفاع نسبة الملوثات الكيميائية فى المياه.
وتتابع: إن الكلورامينات لا تؤثر فقط على الجلد، بل تشكّل أيضًا خطرًا على الجهاز التنفسي، إذ تؤدي إلى التهابات فى أنسجة الرئة، خاصة لدى السباحين المنتظمين، وتزداد هذه التأثيرات بين الأطفال نظرًا لطول مدة بقائهم فى المياه مقارنة بالبالغين، بالإضافة إلى احتمال ابتلاعهم لمياه المسبح أثناء اللعب».
وتشير الكحكي إلى أن الأطفال معرضون أيضًا لمخاطر إضافية عند الجمع بين مياه المسبح المحتوية على الكلور، والتعرض المباشر لأشعة الشمس القوية، إذ يؤدي هذا التفاعل إلى التهابات جلدية حادة، قد تتفاقم إلى ما يُعرف بـ «التسمم الشمسي»، الذي يبدأ بطفح جلدي ويتطور إلى تسلّخات وإجهاد حراري قد ينتهي بضربة شمس.
أما بعد السباحة فى البحر، فتنصح بعدم ترك الماء المالح على الجلد لفترة طويلة، لما له من تأثير سلبي مشابه فى التسبب بجفاف البشرة وتهيّجها، خاصة عند الأطفال.
ولا يتوقف تأثير الكلور عند الجلد فقط، بل يمتد إلى الشعر، لا سيما الشعر المصبوغ، إذ تقول الكحكي: إن الكلور يتفاعل مع المواد الكيميائية فى الصبغات، خاصة التي تحتوي على النحاس، مما يؤدي إلى تغيّر لون الشعر الأشقر أو البني أو الأحمر إلى الأخضر، بعد مرتين فقط من السباحة، ولتجنب هذا التأثير، توصي باستخدام رذاذ يحتوي على فيتامين «سي»، يُرش على الشعر الرطب قبل الاستحمام، ثم يُفرك لمدة خمس دقائق قبل شطفه.
كما حذّرت من أن الكلور يتسبب فى إضعاف فروة الرأس، وتقليل كمية البروتين المغذية لبصيلات الشعر، ما يؤدي إلى مشكلات مثل القشرة، الجفاف، التقصف، بل وقد يصل الأمر إلى تساقط الشعر بشكل ملحوظ.
وفى ختام حديثها، شددت د. حنان الكحكي على أهمية اتباع عدد من الإرشادات لتفادي هذه المخاطر، من أبرزها:
- تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس بين الساعة 11 صباحًا و5 مساءً.
- استخدام واقٍ شمسي (صن بلوك) مناسب قبل السباحة وبعدها.
- ترطيب البشرة جيدًا بعد الخروج من المسبح.
- الامتناع عن السباحة فى حال وجود التهابات جلدية أو حروق شمس.
- الابتعاد عن الشمس لمدة 3 أيام فى حال حدوث التهاب ناتج عن الكلور.