أكد الشيخ أحمد بن سعود السيابي ، أمين عام مكتب الإفتاء ب سلطنة عُمان ، أن استضافة مصر للمؤتمر العالمي العاشر للإفتاء، الذي يُعقد هذا العام تحت عنوان "صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي "، يعكس الثقة المتزايدة في قدرة مصر على قيادة الجهود الدولية لـ تطوير الخطاب الديني ، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها التحولات الرقمية، ويؤكد المكانة المرموقة التي تحتلها مصر على خريطة الإفتاء العالمي.
وأوضح السيابي أن مشاركة سلطنة عُمان في فعاليات المؤتمر تنطلق من إيمانها العميق بأهمية تكامل الجهود بين المؤسسات الإفتائية في العالم الإسلامي، لمواكبة المستجدات الفكرية والتقنية التي يشهدها العصر، وضمان تقديم الفتوى الرشيدة التي تستند إلى العلم الشرعي الرصين وتستجيب لاحتياجات الناس.
ونوّه إلى أن سلطنة عُمان تمتلك إرثًا علميًا وفقهيًا عريقًا، حيث لعب علماؤها عبر القرون دورًا محوريًا في الإفتاء وإثراء الفقه الإسلامي بمؤلفات ومراجع رصينة، مشيرًا إلى أن هذا الإرث يضع على عاتق المؤسسات العُمانية مسؤولية الاستمرار في أداء دورها الحضاري في نشر العلم الشرعي، والحفاظ على نقاء الخطاب الديني، ومواكبته لمتغيرات العصر دون الإخلال بثوابته وأصوله.
وبيّن السيابي أن اختيار موضوع "صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي" يعكس إدراكًا واعيًا للتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه من تحديات ومسؤوليات على المؤسسات الدينية، لافتًا إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح من أهم أدوات العصر التي يمكن توظيفها لخدمة العلم الشرعي، ونشر الفتوى الصحيحة الموثوقة بأسلوب عصري ميسر، مع الالتزام بالضوابط الشرعية والأخلاقية.
وأشار إلى أن المؤتمر يمثل فرصة ثمينة لتبادل الخبرات والتجارب بين العلماء والمفتين، والاطلاع على أحدث الأساليب في إعداد وتأهيل الكوادر الإفتائية القادرة على التعامل مع قضايا العصر ومشكلاته المستجدة، مؤكدًا أن سلطنة عُمان تحرص دائمًا على دعم الجهود التي تعزز قيم الوسطية والاعتدال، وتدعو إلى الحوار البنّاء والتعاون في كل ما يخدم وحدة الصف الإسلامي.
وأضاف السيابي أن هذا التجمع العالمي لا يقتصر على مناقشة القضايا النظرية، بل يطرح رؤى عملية ومشروعات تطبيقية يمكن أن تسهم في تطوير منظومة الإفتاء، مؤكدًا أن مكتب الإفتاء في السلطنة يتابع باهتمام مخرجات المؤتمر للاستفادة منها في برامجه المستقبلية.
يُذكر أن المؤتمر في نسخته العاشرة يشهد مشاركة واسعة من أكثر من 70 دولة، حيث يجتمع ممثلوها على منصة حوارية دولية لبحث التحديات التي تواجه صناعة الفتوى في ظل التحولات الرقمية وثورة الذكاء الاصطناعي، واستعراض سبل تطوير الإفتاء بما يحقق التوازن بين ثوابت الشريعة ومقتضيات العصر.