يُعرف سرطان عنق الرحم، الذي ينشأ غالبًا عن الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، بـ"القاتل الصامت" لأنه يتطور ببطء دون أعراض واضحة في مراحله الأولى، ما يسمح له بالتمدد في جسد المرأة قبل اكتشافه. ووفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية ، أصيب به نحو 660 ألف امرأة جديدة حول العالم، وفقدت 350 ألفًا حياتهن بسببه، ما يجعله رابع أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء عالميًا، وأحد أبرز أسباب الوفيات المرتبطة بالأورام في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.
أرقام وإحصاءات
هناك أكثر من 2.88 مليون امرأة تعيش حاليًا مع المرض على مستوى العالم.
نحو 88–90% من الإصابات والوفيات تقع في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.
النساء في الدول ذات التنمية المنخفضة أكثر عرضة للإصابة بثلاثة أضعاف وللوفاة بستة أضعاف مقارنة بالدول الغنية.
95% من الحالات سببها فيروس الورم الحليمي البشري (HPV).
النساء المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) أكثر عرضة للإصابة بستة أضعاف.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بتطعيم الفتيات من عمر 9–14 عامًا، والبدء بالفحص من سن 30 عامًا (أو 25 عامًا للمصابات بفيروس HIV) باستخدام اختبار HPV كل 5–10 سنوات.
فقط 36% من النساء عالميًا خضعن للفحص مرة واحدة على الأقل.
د. منى عبد الحميد، أستاذة أمراض النساء والتوليد، تؤكد أن المرض يمكن السيطرة عليه إذا التزمت النساء ببرامج التطعيم والكشف المبكر: " سرطان عنق الرحم من الأمراض التي يمكن القضاء عليها إذا تم الجمع بين التطعيم ضد الفيروس والفحص الدوري. في كثير من الدول المتقدمة، انخفضت معدلات الإصابة لأدنى مستوياتها بفضل هذه الاستراتيجية، لكن في عالمنا العربي ما زلنا نواجه تحديات، أبرزها ضعف الوعي، وغياب الفحص الروتيني في المراكز الصحية، وتردد بعض الأسر في تقبل فكرة تطعيم الفتيات بسبب مفاهيم خاطئة."
د. أحمد فؤاد، استشاري أورام ، يحذر من أن صفة "القاتل الصامت" ليست مجرد وصف بل حقيقة طبية:
"المشكلة أن هذا السرطان يظل بلا أعراض لسنوات، وعندما تبدأ المؤشرات في الظهور – مثل النزيف غير المبرر أو الألم المزمن – يكون الورم قد تقدم، مما يقلل فرص الشفاء. الوقاية تبدأ من نشر الوعي بأهمية الفحص، خاصة للنساء في منتصف العمر، وتوفير برامج تطعيم بأسعار مدعومة في الدول النامية. لدينا فرصة ذهبية لخفض الوفيات إلى النصف خلال عقد من الزمن إذا تكاتفت الجهود الحكومية والمجتمعية."
سرطان عنق الرحم مثال صارخ على أن بعض الأمراض المميتة يمكن الوقاية منها إذا توفرت الإرادة والوعي والموارد. التطعيم، والفحص المبكر، والتثقيف الصحي، ليست رفاهية بل أدوات إنقاذ حياة. وبينما يظل هذا "القاتل الصامت" يهدد الملايين، يبقى التحدي الأكبر هو كسر حاجز الصمت، وإيصال المعرفة لكل امرأة قبل أن يفوت الأوان.